عقب مرور ثلاثة أعوام على ثورة 25 يناير وهي التي حرّكها الشباب دون قيادة سياسية واضحة، يثار جدل في مصر حول المستقبل السياسي لشباب الثورة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الخلافات التي طرأت مؤخراً داخل القوى الثورية، وانشقاقات في صف العديد من الحركات، آخرها ما شهدته حركة «تمرد» التي لعبت دورا بارزا في إسقاط الرئيس المعزول محمد مرسي قبل نحو ثمانية أشهر.

ويتزامن ذلك الجدل، في الوقت الذي تُحاول فيه السلطات المصرية الانتقالية الحالية تأسيس كيان يضم ممثلين عن القوى الشبابية، سمّته بـ«مفوضية الشباب» وهي «المفوضية» التي أثير حولها جدل موسع، بين رفض قوى لتأسيسها وموافقة قوى أخرى مع بعض التحفظات على آلية تشكيلها.

وبدوره، فإن مساعد رئيس حزب الوفد لشؤون الشباب، عضو الهيئة العليا للحزب طارق تهامي، أكد في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن الوضع الطبيعي أن شباب الثورة لو أرادوا الانخراط في العمل السياسي، فعليهم أن يشكلوا أحزابا سياسية أو أن ينضموا لأحزاب قائمة بالفعل لو كان لديهم شعبية ووراءهم أنصار، أما لو لم يكن لديهم أنصار ومجرد أشخاص يحملون اسم حركات فلا مكان لهم في المستقبل في أحزاب أو خلافه، موضحا أن هناك العديد من الحركات الشبابية التي هي مجرد اسم فقط، وغير منضم إليها سوى القليل جدا من النشطاء.

200 حركة

ولفت إلى أن حزبه كان قد قام منذ فترة بإجراء حصر مبدئي لعدد الحركات الشبابية الثورية، وبدا عددها نحو 200 حركة، وأن معظمها لا يجد شعبية، إذ تحولت عدد من تلك الحركات إلى مجرد وسيلة للشهرة لدى البعض، وآلية للحصول على مكاسب لدى البعض الآخر. وفي السياق، ذكرت مصادر مطلعة لـ«البيان» عن جُهودٍ سياسية تقوم بها عدد من الأحزاب لتشكيل جبهة أو كيان حزبي موحد يُركز جل اهتماماته على «الشباب»؛ تكون تلك الجبهة كـ«مدرسة» لتفريغ قيادات شبابية للساحة السياسية مستقبلاً، وتلعب دورا تأهيليا لهم، لتفادي الأخطاء التي سقط فيها شباب الثورة خلال الفترة الأخيرة في مصر منذ ثورة يناير وحتى اليوم.

جبهة جديدة

وبحسب المصادر، فإن الجبهة الجديدة يقودها أحد الأحزاب الليبرالية البارزة، بدعم من شخصيات سياسية مرموقة، ومن المقرر أن يتم الإعلان عنها خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن تدريب وتأهيل الشباب أكاديميا وعمليا على مهارات العمل السياسي والدبلوماسي، والترويج والانتخابات كذلك، بما يضمن بزوغ جيل شاب واعٍ يتدارك أخطاء ثوار يناير، والانشقاقات التي شهدتها الساحة السياسية بينهم، وشكلت جدلا موسعا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.