فيما تتواصل المفاوضات في جنيف بين وفدي المعارضة والنظام من دون تقدم يذكر على صعيد الملفات المطروحة، باتت عملية إجلاء المدنيين من أحياء حمص المحاصرة، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى من تبقى في داخلها، بمنزلة اختبار حقيقي قد يكشف مدى جدية نيات النظام في تنفيذ خطوات ملموسة على الأرض. فالأحياء المحاصرة شهدت إخراج الدفعة الرابعة من المدنيين بحضور وفد الأمم المتحدة، وذلك في عملية أطلق عليها ناشطون «التغريبة الحمصية».
استجواب 350
وثمة عوامل ميدانية قد تحمل معها عقبات تهدد بنسف هذه الهدنة الموقعة بين النظام السوري والأمم المتحدة، إذ أكدت مصادر من الأمم المتحدة أن النظام السوري قام باستجواب نحو 350 شخصاً تراوح أعمارهم بين 15 و55 سنة من الذين قرروا الرحيل عن حمص المحاصرة، واحتجزوا داخل مدرسة الأندلس في حي الدبلان الذي يقع تحت سيطرة النظام.
والأمر الثاني الذي يثير مخاوف مناصري المعارضة، أن تستفرد القوات النظامية بمن أراد البقاء داخل الأحياء المحاصرة، وتالياً قد يُمارس بحقهم سياسية الأرض المحروقة، ولا سيما أن النظام برئت ذمته أمام المجتمع الدولي في إجلاء عدد من المدنيين.
ويقول الناشط الإعلامي في حي باب السباع، أبو خضر الحمصي، إن وتيرة القصف تزايدت بأضعاف مضاعفة على الأحياء المحاصرة، والثغرة التي تستغلها مليشيات النظام، ولم تنتبه إليها وفد المعارضة، هي في شرعنة قتال الثوار والأهالي، بعدما خرج عدد من المدنيين.