التقى المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي، أمس، بمسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا في اجتماع ثلاثي بهدف الضغط على وفدي المعارضة السورية ونظام الرئيس بشار الأسد في «جنيف2» اللذين لم تتم دعوتهما إلى الاجتماع. وفيما دعا وفد المعارضة موسكو وواشنطن الى «التعاطي الجدي» مع المفاوضات ورفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي في حال لم تحقق المفاوضات تقدماً، رفض وفد النظام إبداء موقفه من وثيقة المعارضة للحل بحجة أنهم يلتزمون بوثيقة «جنيف1».

وفي محاولة لإحداث حلحلة في المواقف، التقى المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الابراهيمي مساعدة وزير الخارجية الاميركي ويندي شيرمان ونائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف.

وبحسب تقارير صحافية، فإن الاجتماع تمحور حول ممارسة ضغوط على وفدي النظام والمعارضة لإنقاذ الجولة الثانية من فشل يلوح في الأفق. ولم تتم دعوة وفدي النظام والمعارضة الى جلسات اليوم في قصر الامم في جنيف بعد ثلاثة أيام من جلسات تفاوض مشتركة ومنفصلة لكل وفد مع الابراهيمي، لم تؤد الى أي نتيجة.

وكان من المقرر أن تلتقي شيرمان وفد المعارضة بعد الاجتماع الثلاثي إلا أنه لم ترد تقارير بشأن عقد اللقاء.

ولم تقلع المفاوضات عمليا بين الطرفين السوريين، اذ ان الخلاف الاساسي القائم منذ بداية الجولة الاولى في يناير الماضي هو على اولويات البحث.

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة «فرانس برس»: إن اجتماعات لممثلين عن دول مجموعة اصدقاء سوريا الـ11 تعقد بشكل منتظم على هامش مفاوضات جنيف-2 بغرض «التنسيق».

التعاطي الجدي

في الأثناء، دعا وفد المعارضة السورية موسكو وواشنطن إلى «التعاطي الجدي» مع المفاوضات. ودعت المعارضة الى رفع القضية الى مجلس الامن، في حال لم تحقق المفاوضات تقدما.

وقال كبير المفاوضين في الوفد المعارض هادي البحرة لوكالة «فرانس برس»: «نحن على قناعة بأنه من الواجب على الراعيين الأساسيين لهذا المؤتمر التعاطي الجدي مع عملية التفاوض، وانها ستخرج بنتائج لما فيها مصلحة الشعب السوري بشكل كامل».

أضاف: «حضورهما الآن حضور في الوقت المناسب لأننا في حاجة ان نقيم ماذا حدث في الجولة الاولى وماذا حدث في الايام الاولى من الجولة الثانية، ونقوّم اي عملية سلبية في هذا الموضوع، وندفع باتجاه الحل السلمي المتكامل لوقف المأساة السورية».

اضاف: «أتأمل أن يتحملا مسؤوليتهما بشكل كامل، لانه اثناء التفاوض بينهم واثناء جلوسنا هنا، يتساقط عشرات الشهداء في سوريا، وشعبنا يدفع الثمن بدمائه وتضحياته».

وقال البحرة: «هناك راعيان رئيسيان للمؤتمر هما روسيا والولايات المتحدة الاميركية، كما يدير التفاوض الامم المتحدة عبر المبعوث المشترك لها وللجامعة العربية، فإن كان المؤتمر لا يؤدي الى حلول ايجابية او الى توجه ايجابي، فهنا تقع المسؤولية على الوسيط الدولي السيد الاخضر الابراهيمي لإرسال تقريره الدولي الى مجلس الامن والراعيين الاساسيين موضحا فيه اسباب عدم التوصل الى بداية تفاوضية ناجحة».

وقال البحرة: «تقدمنا بمبادرة جدية وايجابية، والآن على وفد النظام ان يقدم رؤيته السياسية المتكاملة ويرد على الوثيقة التي تقدمنا بها، فالوقت في سوريا من دم»، مطالبا بعدم «إضاعة الوقت بالنقاش غير المجدي حول أي بند يأتي أولا».

رد النظام

من جهته، أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد انه لا يرى مبررا لجدول أعمال «مفصل في أذهان» المعارضة.

وقال المقداد لوكالة «فرانس برس»: «لا مبرر على الاطلاق امام وفد الائتلاف للاصرار بهذه الطريقة غير المقبولة على جدول اعمال يفصلونه في أذهانهم، او يفصله لهم من يقف خلفهم».

وتعليقا على انتظار المعارضة رد الوفد الحكومي على وثيقة قدمتها المعارضة للحل، قال: «فلينتظروا طويلا لأننا نؤكد أننا نحترم ورقة جنيف، ونحترم تسلسل القضايا المطروحة في ورقة جنيف».

وتابع: «اذا كان الطرف الآخر جادا في التعامل مع جنيف، فيجب ان يلتزم التزاما مطلقا بالاولويات التي حددتها».

وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من طرح المعارضة خلال جلسة مشتركة اول من امس بإشراف الابراهيمي، تصورها لـ«عملية انتقال سياسي».

وتلحظ الورقة التي قدمتها المعارضة تشكيل «هيئة حكم انتقالي» بصلاحيات تنفيذية كاملة تتناول وقف العنف واصلاح المؤسسات والجيش وصولا الى اجراء انتخابات، من دون ذكر مصير الرئيس بشار الاسد.