تأخر تشكيل الحكومة في إقليم كردستان، خمسة أشهر، في خضم تنازع على المناصب، بين قوتين أساسيتين، ثانية وثالثة، فيما تحاول القوة الأولى الفائزة «حزب مسعود البارزاني، الحزب الديمقراطي الكردستاني» إيجاد توافق مع الطرفين الآخرين، حركة التغيير التي احتلت المرتبة الثانية، وتمتلك قوة تحريك الجماهير، والاتحاد الوطني الكردستاني، الذي احتل المرتبة الثالثة، والذي يمتلك قوة عسكرية «بيشمركة وأسايش وقوى أمنية أخرى»، إضافة إلى ارتباطه مع الحزب الديمقراطي «الفائز» باتفاقية شراكة استراتيجية.

اتهامات

ويرى مراقبون أن الحكومة الجديدة لم تتشكل حتى الآن لأسباب كثيرة، بعضها معلن وآخر لا تعرفه سوى الأحزاب الثلاثة الفائزة، التي تتبادل الاتهامات فيما بينها، بتحميل كل طرف مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، مع ادعاء كل حزب أنه قدم تنازلات كثيرة من أجل الإسراع في الإعلان عن التشكيلة الوزارية الجديدة.

ويؤكد المراقبون، أن الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير، هما العائق الأكبر أمام تشكيل الحكومة المقبلة، كونهما يطمحان في منصب نائب رئيس الحكومة، بعد حسم رئاسة الحكومة لصالح الحزب الديمقراطي.

وحسب صحيفة «باس» الكردية، المقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، فإن الحزب يميل إلى تقسيم المناصب الوزارية، للأحزاب الفائزة، حسب استحقاقاتها الانتخابية، فيما يمارس الاتحاد الوطني الذي يرأسه جلال الطالباني ضغوطاً على الديمقراطي ويطالب بمراعاة الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بينهما في منح المناصب الحكومية.

حكومة غير موسعة

ويتوقع سياسيون، أن يجبر إصرار حزب الطالباني على حصة كبيرة من المناصب، الحزب الديمقراطي على إيجاد بديل للحكومة الموسعة وتبني فكرة حكومة الغالبية الانتخابية، حيث يخير الأطراف بين المشاركة فيها من عدمه.

وكشف مصدر مطلع لـصحيفة «باس» عن أن الديمقراطي الكردستاني يتجه لاستبدال فكرة تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة، بحكومة الأغلبية، كما ينوي تحديد سقف زمني لموافقة الأطراف السياسية على فكرة هذه الحكومة ووضع الاستحقاق الانتخابي كمعيار لتوزيع المناصب والحقائب الوزارية فيها.

ويؤكد عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، كاك أمين نجار، أن «المفاوضات والاجتماعات الرامية إلى تشكيل الحكومة المقبلة بأسرع وقت ممكن، مستمرة دون انقطاع، ولا يجوز بقاء الوضع في الإقليم هكذا من غير حكومة حتى في حال فشل تلك المحادثات»، متوقعاً أن «تتنازل الأطراف السياسية عن سقف مطالبها العالي حفاظاً على مصالحها».

من جهته، يؤكد عضو المكتب السياسي للاتحاد الكردستاني سعدي أحمد بيره، أن «الوطني سيشارك في الحكومة المقبلة مهما كانت الخيارات، وهذا أمر محسوم لدينا»، مشيراً إلى أنه «لايزال هناك وقت لتشكيل الحكومة».

أما موقف حركة التغيير التي احتلت المرتبة الثانية في الانتخابات، فيعبر عنه عضو مجلس الحركة شيخ جنكي ساله يي، بأن «الحركة لن تقبل بمناصب أقل أو أكثر من استحقاقها الانتخابي»، مضيفاً: «نحن لدينا تجربة جيدة جداً في العمل كقوة معارضة، ولو لم نحصل على حقنا فسوف نستمر في العمل كمعارضة».

«خطوة سلبية»

ويعتبر الناطق باسم الجماعة الإسلامية في كردستان، محمد حكيم، محاولات الحزب الديمقراطي توزيع المناصب على أساس الاتفاقات السياسية، خطوة سلبية ولا تتناسب مع الواقع والمنطق. ويقول إن «المناصب والحقائب المقترحة كي نتسلمها لا ترضي طموحات وتوقعات الجماعة، ولذلك فقد سلمنا ورقة اقتراحاتنا إلى وفد الديمقراطي وننتظر رده».