أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دعمه بشكل صريح ترشح وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي لمنصب رئيس الجمهورية، معرباً عن تأييد بلاده للخطوات، التي تتخذها مصر في مجال مكافحة الإرهاب، مشدداً على أن الاستقرار في الشرق الأوسط مرتبط إلى حد كبير بالاستقرار في مصر.
وقدم الرئيس الروسي دعمه للسيسي، الذي يزور موسكو في وقت تشهد العلاقات الأميركية- المصرية فتوراً. وقال بوتين «أعرف أنكم اتخذتم قرار الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر»، وذلك كما ظهر في لقطات بثها التلفزيون الروسي. وأضاف بوتين، متوجهاً للمشير السيسي: «إنه قرار مسؤول جداً، تولي مهمة من أجل الشعب المصري. أتمنى لكم باسمي واسم الشعب الروسي النجاح». وتابع، إن «استقرار الوضع في كل الشرق الأوسط يعتمد إلى حد كبير على الاستقرار في مصر. أنا مقتنع بأنه مع خبرتكم ستنجحون في تعبئة مناصريكم وإقامة علاقات مع كل شرائح المجتمع المصري».
وعلى صعيد العلاقات التجارية، أكد الرئيس الروسي خلال لقائه وزير الدفاع والخارجية المصريين أمس، في مقر إقامته بضواحي موسكو، إن لدى روسيا ومصر آفاقاً واعدة للتعاون في مشاريع ضخمة، معرباً عن أمله بأن يتمكن البلدان من التغلب على مرحلة الركود، التي أثرت في حجم التبادل التجاري بينهما في العام الماضي، وأن يصل إلى مستويات جديدة عند خمسة مليارات دولار، كما أكد ضرورة تفعيل كل آليات التعاون وذلك بعد الانتخابات الرئاسية في مصر وتشكيل حكومة جديدة.
كما تمنى أن تستعيد مصر مكانتها السياحية بالنسبة للسياح الروس، لما يحمله ذلك من فوائد تعود على الاقتصاد المصري، وذلك بعد أن تراجع عدد السياح الروس إلى مصر، خلال العام الماضى تراجع من 2.4 مليون سائح إلى 1.5 مليون سائح فقط.
خطر الإرهاب
بالمقابل، ركز السيسي في محادثاته مع بوتين على تحدي الإرهاب والخطر، الذي يهدد كل شعوب العالم قائلاً إن «الإرهاب في مصر لا يهدد الدولة منفردة، بل يشكل خطراً على المنطقة بأكملها». وأكد السيسي خلال الاجتماع ونقل تفاصيله موقع «روسيا اليوم»، أمس أن القوات المسلحة قادرة على ضمان الأمن في البلاد.
محادثات «2+2»
وشهدت العاصمة موسكو مباحثات وزيري الخارجية والدفاع الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو مع نظيريهما المصريين نبيل فهمي والسيسي في إطار صيغة «2+2»، أسفرت عن التوصل إلى أهم محاور اتفاقية تعاون مشترك بين القوات المسلحة الروسية والمصرية، تتضمن تعزيز التعاون في مجال تعليم العسكريين وتدريب الكوادر للقوات المسلحة، وإجراء مناورات تكتيكية مشتركة لمكافحة الإرهاب والقرصنة، وتبادل وفود مشتركة للقوات البحرية والجوية بين البلدين، فيما لا تزال المفاوضات قائمة على صفقة أسلحة بقيمة ملياري دولار، يفترض أن تعوض عن المساعدة من واشنطن.
وقال شويغو خلال لقائه نظيره السيسي إن «موسكو تراقب عن كثب التطورات في مص». وذكر موقع «روسيا اليوم» أنه في مطلع محادثاتهما هنأ شويغو نظيره بمناسبة ترقيته إلى رتبة مشير، معتبرا أن هذه الترقية تأتي تقديرا لنشاط السيسي في منصب وزير الدفاع من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في البلاد.وتابع قائلا: «إننا نراقب التطورات في بلادكم باهتمام. ونحن معنيون بأن تكون مصر دولة قوية ومستقرة».
ورحب شويغو بإقرار الدستور المصري الجديد في استفتاء شعبي عام، قائلاً: «إننا نثمن الجهود من أجل استعادة الاستقرار في البلاد». وتابع، إن موسكو تؤيد الخطوات التي تتخذها وزارة الدفاع المصرية في مجال مكافحة الإرهاب، داعياً في هذا الخصوص إلى بحث المواضيع المهمة المتعلقة بالتعاون العسكري والعسكري-التقني بين البلدين، وآفاقه المستقبلية.
ويعد لقاء وزراء خارجية ودفاع مصر وروسيا في موسكو استكمالاً لمحادثات جرت في القاهرة وفق صيغة «2+2» نوفمبر الماضي، وضعت أسساً للتعاون بين البلدين في مجال التعاون الثنائي في المجال العسكري، وتنسيق المواقف في سبل تسوية وحل القضايا الملحة على الصعيدين الدولي والإقليمي، وقام الخبراء من الجانبين ببحثها وبلورتها على مدار الشهور الماضية.
تعليق أميركي
إلى ذلك، علقت نائبة الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماري هارف، على زيارة السيسي، وفهمي، إلى موسكو، بالقول، إن دولاً كثيرة ترغب بإقامة علاقات مع مصر.
وسئلت هارف، عن تعليق على الزيارة، فردت «لن أقول إن كانت سيئة أو إيجابية، وسأنظر في تفاصيل هذه الزيارة، وأرى إن كانت لدينا أية تفاصيل إضافية في هذا الصدد».
موقف موحد
أكدت كل من مصر وروسيا موقفهما الموحد بعدم جواز التدخل الخارجي في الشأن السوري، كما أشار الجانبان إلى ضرورة استمرار الجهود، بهدف حل الأزمة سياسياً في سوريا، حسب موقع «روسيا اليوم».
جاء ذلك في البيان المشترك الذي صدر عقب اللقاء ضمن صيغة «2+2» بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره المصري نبيل فهمي، ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.


