أعلنت مفوضية اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، أن عدد النازحين من محافظة الأنبار ارتفع إلى نحو 300 ألف شخص.. فيما كشف رئيس الوزراء نوري المالكي عن خطة حكومية مرتقبة لحل الأزمة قوامها الحكومة المحلية والعشائر، بينما دعا نائب رئيس الوزراء صالح المطلك الحكومة إلى تنفيذ خطة من ست نقاط تتضمن تدويل الملف. وأوضحت المفوضية، في بيان، أنه «على مدار الأسابيع الستة الماضية نزح نحو 300 ألف عراقي من نحو 50 ألف عائلة» من الأنبار، بسبب أحداث الفلوجة والرمادي.

وأضاف البيان أن «النازحين العراقيين يقيمون في المدارس والمساجد وأبنية عامة أخرى، ويحتاجون بشكل عاجل إلى مساعدات إنسانية»، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية تقدر قيمة هذه المساعدات بنحو 35 مليون دولار.

قتلى في قصف

في الأثناء، أعلن مصدر طبي في محافظة الأنبار أن تسعة أشخاص، بينهم طفل رضيع، لقوا حتفهم وأصيب 40 آخرون في عمليات قصف استهدفت مناطق سكنية في مدينة الفلوجة كبرى مدن محافظة الأنبار بغرب العراق. وقال المصدر: إن مستشفى الفلوجة العام استقبلت، أمس، جثث تسعة قتلى بينهم طفل رضيع و40 جريحاً نتيجة عمليات قصف مدفعي وقذائف هاون نفذها الجيش الحكومي، وطالت أحياء النزال والضباط والجمهورية والوحدة وشارع أربعين في مدينة الفلوجة.

خطة المالكي

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن الأيام المقبلة ستشهد إطلاق خطة حكومية لحل أزمة الأنبار، أركانها الحكومة المحلية والعشائر، والحكومة الاتحادية. ورأى المالكي، في كلمته الأسبوعية، أمس، أن أحداث محافظة الأنبار بغرب العراق «أفرزت بين من يؤمن بوحدة العراق وبين من يوفر الدعم للإرهاب. وبين من يقف ضد الإرهاب وإجرامه وبين من يشكل له حواضن، إضافة إلى إفرازها بين من هو جاد بربط المحافظة في الوحدة الوطنية، ومن أراد ربطها بمشاريع خارجية».

وقال إن حكومته اعتمدت خطة لحل أزمة الأنبار «تتضمن بناء أجهزة الشرطة واستيعاب أبناء العشائر الذين قاتلوا مع الحكومة بالأجهزة الأمنية». وأضاف أن «الهدف من هذه الخطة هو الحشد وإعادة الأمن وعزل الجماعات التي احتضنت الإرهابيين الذين ينبغي أن يتعرضوا للمساءلة، وتشكيل لجان عاجلة هدفها جرد الأضرار الخاصة التي لحقت بأملاك المواطنين، والأضرار العامة في الجسور والمنشآت العامة، وينبغي إعادة بناء أجهزة الشرطة التي ستستوعب أبناء العشائر الذين وقفوا إلى جانب الأجهزة الأمنية».

محاصرة الفلوجة

في خضم ذلك، أكد نائب رئيس الوزراء العراقي حسين الشهرستاني ان خطة الحكومة حيال الفلوجة تقضي بمحاصرة المدينة حتى نفاد ذخيرة المسلحين الذين يسيطرون عليها، مع السماح بدخول المواد الإغاثية والطبية، وذلك لتجنب عمليات عسكرية من الممكن ان توقع ضحايا مدنيين أبرياء، حسب تعيبره.

مبادرة جديدة

بدوره، دعا نائب رئيس الوزراء صالح المطلك الحكومة العراقية إلى تنفيذ خطة من ست نقاط لحل أزمة الأنبار الحالية، والمستمرة منذ زهاء شهرين. وحضّ المطلك سفراء الدول الأوربية في بغداد على العمل بنشاط على إشراك حكوماتهم في التوسط لوقف إطلاق النار، والعمل على توزيع المساعدات الإنسانية الضرورية والمستعجلة إلى مئات الآلاف من النازحين من ديارهم في محافظة الأنبار، في أعقاب الحصار العسكري العراقي لمدينة الفلوجة.

رعاية دولية

وقال المطلك: «إننا بحاجة إلى أطراف محايدة لدعم دعواتنا لوقف إطلاق النار، ثم التوسط في المحادثات التي من شأنها التخفيف من حدة التوتر ومنح الدافع إلى أهالي الفلوجة لجلب السلام لمدينتهم».

وأضاف المطلك إن «وجود أطراف محايدة سيجعل الجميع ينظر بحسن نية للذين يتفاوضون نيابة عن الحكومة، لأنهم ليسوا جزءاً من المشكلة، ولأنهم لم يشاركوا في استهداف المدنيين».

 

البرلمان يحذر من إفلاس الحكومة

حذر مجلس النواب العراقي (البرلمان) من إفلاس الحكومة العراقية خلال شهور قليلة نتيجة زيادة إنفاقها، ما يضيف عبئا جديدا على رئيس الوزراء نوري المالكي المحاط بعدة أزمات، أبرزها أزمة محافظة الأنبار.

ودعت اللجنتان البرلمانيان المالية والاقتصادية إلى التعامل بجدية مع تحذيرات صندوق النقد الدولي بشأن زيادة الإنفاق الحكومي في العراق، وتداعياته على الاحتياطي النقدي. وفي حين بينت اللجنة المالية أن الحكومة «مهددة بالإفلاس» في غضون أربعة شهور إذا لم تمرر الموازنة، رأت نظيرتها الاقتصادية أن تقديرات الموازنة «لم تأخذ بالاعتبار التطورات الإقليمية والعالمية، وإنها أعدت بنحو ضبابي وغير واضح، وجاءت عبارة عن مجرد تخصيصات»، محذرة من المساس باحتياطيات العراق المالية من العملة الصعبة.

وقال رئيس اللجنة المالية النيابية حيدر العبادي، في تصريح صحافي، إن «تقويم صندوق النقد الدولي لخطط الإنفاق الحكومية، مجرد توقعات قد تصدق وقد لا تصدق»، معتبرا أن «احتساب الموازنة على أساس 90 دولاراً لبرميل النفط لا بأس به».

وأضاف العبادي إن «الأمر يختلف جذرياً في حال انهيار الاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أن «خفض سعر احتساب برميل النفط في الموازنة يحتاج لاستقطاعات كثيرة في نفقات الحكومة». وكان صندوق النقد الدولي حذر الحكومة العراقية من المضي في تنفيذ خططها الانفاقية للعام 2014 الحالي، مؤكداً أنها ستواجه معدلات «تضخم قياسية» تؤدي إلى استنزاف احتياطيات البلاد من العملة الصعبة، معلنا حاجة العراق لأن يكون النفط 105 دولارات على أقل تقدير ليتمكن من تحقيق التوازن في ميزانيته.

 

6 محاور

قال نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك: أن خطته تختلف عن غيرها من الخطط التي طرحت سابقاً، موضحاً أنها تتكون من 6 محاور، وهي: الأول، وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الحكومية. والثاني، دعوة ممثلين من الحكومة العراقية «ممن لم يتورطوا في أحداث الأنبار» وأطراف من القوى الشعبية في الفلوجة للجلوس إلى طاولة المفاوضات تحت رعاية دولية وعربية. والثالث، منح تعويضات مادية وعينية مناسبة وفورية للنازحين.

والرابع، طرح المطالب الأساسية للمتظاهرين التي تجاهلتها الحكومة بصفة مستمرة. والخامس، مساعدة النازحين في العودة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن، وتعويضهم. والسادس، وضع خطة لإعمار الأنبار وتطويرها اقتصادياً، وتخصيص ميزانية مناسبة لذلك. البيان