تعتزم مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني في البحرين إطلاق وثيقة شعبية تدعو للتسامح والتعايش بين الأديان والمذاهب يوم غد الجمعة تزامناً مع ذكرى الميثاق الوطني.. وبحسب ما تسرّب عن فحواها فهي تتضمّن 14 بنداً

وتأتي هذه الوثيقة الشعبية من منطلق رغبة شعبية بعيدة كل البعد عن الجهات الرسمية لتدحض ما تروج له بعض وسائل الإعلام ذات الأجندات السياسية، وتؤكد رغبة الشعب البحريني للملمة الجراح وعودة اللحمة الوطنية، والدعوة مفتوحة لكافة مكونات المجتمع المدني على اختلاف توجهاتها واختصاصاتها ومذاهبها.

وتستند الوثيقة في بنودها الـ 14 إلى ما أكد عليه ميثاق العمل الوطني بشأن التسامح والتعايش السلمي واحترام الحريات الدينية والمكونات العقدية، وما أقره الدستور المعدل في فبراير2002، فضلا لما يشكله مبدأ التسامح من ضرورة للسلام والتقدم الاقتصادي والاجتماعي لكل الشعوب، كما وضع القائمون على الوثيقة أمام أعينهم ما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة من «نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب.. وأن نؤكد من جديد إيمانا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره.. وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا أن نأخذ أنفسنا بالتسامح وأن نعيش معا في سلام وحسن جوار».

الانفتاح والحرية

وتنص بنود الوثيقة القائمة على التسامح والتعايش السلمي من حيث تقبل وجهات نظر الآخرين على اختلافها، واستخدام الحوار المقنع للتفاهم معهم، ويتعزز هذه التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والمعتقد، وهو ليس واجبا أخلاقيا فحسب، وإنما هو واجب سياسي وقانوني، فضلاً عن أن التسامح لا يعني التنازل عن المبادئ والمعتقدات، وإنما هو الإقرار بحق الآخرين في الاختلاف عنا، والتمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها عالميا، مشددةً الوثيقة على أن التسامح مسؤولية تشكل عماد حقوق الإنسان والتعددية والديمقراطية وحكم القانون، وهو ينطوي على نبذ الظلم والاستبداد ويثبت المعايير التي تنص عليها القوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

صفحة جديدة

وحول مدى تأثير إطلاق وثيقة التسامح الديني والمذهبي على سير عمل حوار التوافق الوطني، قال الأمين العام لأسرة الأدباء والكتاب في البحرين راشد نجم (أحد الجمعيات الثقافية الراعية للوثيقة) في تصريح لـ «البيان» إن «وثيقة التسامح الديني والمذهبي في حد ذاتها هي دعوة نابعة من مؤسسات المجتمع المدني في البحرين لنبذ كل أنواع التطرف والتعصب الديني والمذهبي والعنف الاجتماعي الذي يعكسه هذا التطرف».

وقال نجم إنّ «أي حوار في المطلق بصرف النظر عن مــوضـــوعه هــو دعوة إلى تقريب وجــهات النظر ونشر مبدأ التسامح وطي صــفحة الماضي إن كان هناك خلافات أو انشقاقات في الماضي- وفتح صفحة جديدة مشبعة بالأماني الطيبة ومحملة بأحلام المستقبل».

وتابع القول إنّ «حوار التوافق الوطني لا يخرج عن هذا المبدأ.. فالأزمة التي تعرضت لها البحرين في فبراير 2011 مهما حاولنا تخـــفيف وطأتها إلا أنها - للأسف الشديد - رسمت شرخاً واضحاً في النسيج الاجتماعي لم يعتده المجتمع البحريني طوال تاريخه، وهو المجتمع الآمن والمسالم والمتــعايش طوال تاريخه مع كل الـــفئات والأديان والأجناس والطوائف في تناغم جميل اصطبغ به هذا المجتمع وهذا البلد الصغير، والذي يحتاج الآن مـــن الجميع إلى مبادرات جادة ومستمرة لإعادة اللحـــمة الاجتماعية التي هي جزء من طبيعة هذا المجتمع».

 

مشروع استباقي

أكد الأمين العام لأسرة الأدباء والكتاب في البحرين راشد نجم أن المشروع الإصلاحي للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة كان طموحاً واستباقياً لتطلعات المجتمع البحريني للخروج من دائرة الاضطرابات الى دائرة الفضاء المفتوح والعمل على ترجمة هذا المشروع الى برامج تعزز مكانة مؤسسات المجتمع المدني بصرف النظر عن اختصاصاتهم.