مع دخول لبنان أسبوعاً جديداً من دون أن تبصر حكومته النور، ظلّ الإخفاق في تذليل العقبات سيّد الموقف، وسط مخاوف من عودة النقاش إلى نقطة الصفر مجدّداً، في حين أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أنه ليس في الأجواء ما يوحي بأن الرئيس المكلّف تمام سلام سيزور قصر بعبدا في الساعات المقبلة ليقدّم إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان مشروعاً جديداً لتشكيلة وزارية جديدة قابلة للإعلان.

وفي وقت لم يرصد أي إعلان رسمي عن موعد لاجتماع رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلّف، بدأت تسري معلومات مفادها تمديد واقع الجمود الراهن أسابيع إضافية على الأقلّ، وتحديداً حتى فترة الاقتراب من الموعد الحاسم الذي يُملي بتّ الأمور قبل 25 مارس المقبل، أي موعد بدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي، ما لم تحصل تطورات تخرق ما آلت إليه الأزمة الحالية.

انتظار

وعلى عتبة دخول الأسبوع الثاني من الشهر الـ11 على تكليف سلام تشكيل الحكومة، أشارت المعلومات الى أن رئيس الجمهورية ينتظر ما سيعرضه عليه الرئيس المكلّف، في اللقاء المقبل بينهما (غير المحدّد زمنياً)، حول ما استجدّ معه منذ أن تعطّلت حركة المشاورات الأسبوع الماضي.

بدوره، وبعدما تعطّلت حركة المشاورات بينه وبين فريق «8 آذار» الذي قال ما عنده: «وزراؤنا سيستقيلون، إذا لم تكن الحكومة جامعة فعلاً وتتمتع بالميثاقية والتمثيل الفعلي»، قرّر الرئيس المكلّف الاعتصام بفضيلة الصمت. وأكدت أوساط مقرّبة منه لـ«البيان» أنّ أيّ جديد لم يطرأ منذ ما قبل عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

وفي حين ترمي أوساط الرئيس المكلّف بالمسؤولية على فريقَي 8 و14 آذار، فإنها تذكّر بحرص الرئيس المكلف، منذ تكليفه، على أن تأتي حكومته ممثلة لكل الأطراف والتيارات، وبأنه عمل بأناة وصبر من أجل أن تأتي حكومته جامعة وتحدّثت عن مخاوف تساور سلام من «أمر ما» ليس طبيعياً، لافتة الى أنه سيواصل مشاوراته بعيداً عن الأضواء، ساعياً إلى حل العقد التي استجدّت.

جمود

وفي السياق، تجدر الإشارة الى أنه، وبعدما كانت حقيبة الطاقة أعطت طوال شهر الذريعة لتأخير التأليف الحكومي، جاءت قضية حقيبة الداخلية من خارج السياق السياسي، لتجعل المشهد الحكومي أكثر تعقيداً. أما النتيجة، بحسب المصادر المتابعة، فقد أصابت مشروع الحكومة السياسية الجامعة بجمود لن ينكسر بمعطيات محلية، ما يفتح المجال واسعاً على أسئلة عدّة، أبرزها: هل ما زال لبنان على موعد مع حكومة جديدة؟ متى وكيف، وأيّ صفة ستحمل؟ وهل هي قابلة للحياة، ومن سيمدّها بـ«الإنعاش»؟

هكذا، فإن الأسبوع الطالع لن يكون مختلفاً عن الأسابيع المختلفة، بحسب المصادر المتابعة، فإذا بقيت المواقف على ما هي عليه، فإن الرئيسين سليمان وسلام سيسعيان إلى تشكيل الحكومة المنتظرة، وهما ليسا في وارد تشكيل حكومة حياديّة، بل سيعودان إلى خيارهما الأقلّ صعوبة وخطراً وتكلفة، ألا وهو تشكيل حكومة أمر واقع سياسية، عنوانها: حكومة بمن يرضى ومن يبقى.

 محاكمة

 

بانتظار ما سيحمله الأسبوع المقبل من مفاجآت على صعيد التأليف الحكومي، تستكمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلسات محاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. وذلك، بالتزامن مع حلول الذكرى التاسعة لاستشهاده، والتي سيحييها تيار المستقبل، إلى جانب قوى 14 آذار، في احتفال مركزي يقيمه يوم الجمعة المقبل في البيال- وسط بيروت، يتحدث خلاله الرئيس سعد الحريري.