استمر الجدل في اليمن بين مؤيدي إقامة الدولة الاتحادية ومعارضيها، حيث طغت حسابات الربح والخسارة بين الأطراف المختلفة، ففيما يؤكد المؤيدون أنها خطوة مهمة لإنهاء الصراعات المزمنة في البلاد ومواجهة مطالب الانفصال في الجنوب والصراع المذهبي المتنامي في الشمال يجزم معارضوها ان هذه الخطوة ستزيد من حالة التمزق وتذكي النزعة الانفصالية والصراعات المذهبية، لأنها تؤسس لإقامة «كانتونات مناطقية ومذهبية».
ويبدو أن التقسيم الجديد حرم الحوثيين الذين عملوا بدأب خلال الأشهر الأخيرة ليكونوا القوة الطاغية في اقليم ازال من الحصول على منفذ بحري يقول خصومهم إنهم سوف يستخدمونه للحصول على المزيد من الأسلحة من قبل إيران، ويربطون بين ذلك وبين معارضة الحوثيين لقرار توزيع الأقاليم وحدودها، والتي قالت ان التقسيم جاء لصالح قوى نافذة في إشارة الى تجمع الإصلاح وحلفائه القبليين.
وفي قراءة لقرار إقامة الدولة الاتحادية سنجد ان القرار تجاوز المطالب التي رفعها الحراك الجنوبي والحزب الاشتراكي بإقامة دولة اتحادية من إقليمين بحدود ما قبل الوحدة، لكن هذه الخطوة التي يعتقد أنها أتت لمواجهة مطالب الانفصال ستواجه بتحد كبير من قبل فصائل في الحراك الجنوبي الانفصالية.
إذكاء الصراعات
وتزداد المخاوف من نشوب الصراعات المحلية بين القوى السياسية والجماعات القبلية بسبب ضعف الدولة أو غيابها عن كثير من المناطق التي باتت تحت سلطات الجماعات المسلحة من مختلف التوجهات، وبسبب الصراع على تقاسم المناصب في الحكومات المحلية والبرلمان بسبب حداثة التجربة واتساع رقعة الفقر والبطالة ومحدودية الموارد، وتركزها في بعض الأقاليم.
كما يخشى المتابعون من أن يؤدي التقسيم الجديد الى إذكاء الصراعات بين الجماعات القبلية المتنافسة والتي جمعت في إقليم واحد أو في إقليمين متجاورين، مثلما هو حاصل في إقليم ازال الذي جمع الكتلة الزيدية الجغرافية في المحافظات الأربع ذمار ريف صنعاء عمران وصعدة، وهو إقليم يضم أيضا الكتلة القبلية الأقوى في البلاد وهي قبيلتا حاشد وبكيل.
كما ان تركيبة إقليم سبا أفصحت عن تجمع مذهبي ذي غالبية سنية، وتجمع قبلي محسوب في أغلبيته على قبيلة مذحج التي تمتد الى أجزاء من إقليم الجند، على ان إقليم تهامة ورغم تنوعه المذهبي والقبلي سيتحول وفق المراقبين الى ساحة صراع بين القوى السياسية والمذهبية بسبب إطلاله على الساحل الغربي للبلاد بشكل كامل وهو الساحل المواجه للقرن الافريقي، وتوجد به أهم مناطق التهريب سواء للأسلحة او المخدرات وحتى للبشر، ويتمتع فيه الحوثيون وتجمع الإصلاح بوجود مسلح كبير.
رؤية مخالفة
يؤكد رئيس منتدى التنمية السياسية اليمني علي سيف حسن، ان قوة اليمن تكمن في ضعف مراكز النفوذ فيه، ويصف الخطوة بأنها حالة التميز اليمني، موضحاً ان محاولات عدة جرت لتأسيس دولة اتحادية في اليمن قاد المحاولة الأولى السياسي التونسي عبدالعزيز الثعالبي في العام 1924 بغرض تأسيس اتحاد يمني كنواة لقيام اتحاد عربي إسلامي، وطرح ذلك المقترح على السلطان العبدلي بتفاصيل اتحاد فيدرالي وملكية دستورية وخلص إلى القول: هل سننجح اليوم بعد كل هذا الإصرار على الذهاب الى الفيدرالية في كل المنعطفات والأزمات التاريخية، ويتفق معه في ذلك محسن العمودي الناشط السياسي الجنوبي الذي يؤكد أن الفدرالية لا تزال مخرجاً مقبولاً.. ويقول إنه ليس مع فدرالية على أساس شمال - جنوب.. ولكنه مع فيدرالية تدمج المجتمع ولا تسهم في انشطاره. البيان