الحرب الدائرة حاليا في الأنبار، هي معارك كرّ وفرّ، وليست معارك بين جيشين نظاميين، وفي هذه الحالة من الممكن لجيش مدجج بالسلاح أن يحتل مركزاً أو مراكز للشرطة، أو بعض النقاط العسكرية، ولكن من الصعب جداً البقاء فيها، لا سيما إذا كانت تقع في «بيئة معادية»، فيما لم تتمكن قوات الجيش العراقي خلال أكثر من 40 يوما من القتال، من تحقيق إنجاز يذكر على الأرض، في مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار.

أعداد الضحايا غامضة

وبينما تدور معارك شرسة، في مناطق شرقي الرمادي، التي تعلن القوات الحكومية يومياً عن «تطهيرها»، تواردت أنباء جديدة، من خلال شبكات عالمية معتمدة، ومصادر محلية، عن تمكن قوات المجلس العسكري للعشائر من السيطرة الكاملة على منطقة الجزيرة، شمالي الرمادي، فيما تحدث مراقبون عسكريون عن خسارة الجيش ثلث قواته الجوية، إلا أن الحديث عن الضحايا البشرية لا يزال غامضاً، حيث تقوم قوات الجيش بدفن القتلى في مناطق قريبة، وخاصة في سامراء، لعدم إمكانية إيصالهم إلى مناطقهم، ولأن ذلك يثير ردود فعل سلبية كبيرة في وسط وجنوب العراق، إذا ما تبين أن أعداد الضحايا لا يستهان بها، حسب ما تورد بعض المصادر.

ويقول نواب وأعضاء في لجنة الأمن والدفاع النيابية، إن التعتيم الذي تمارسه الحكومة على ما يجري في الأنبار، يثير غموضاً واسعاً، ويعرقل الحلول السلمية للأزمة، ولم يستبعدوا الأنباء التي تتحدث عن سقوط المئات من القتلى والمفقودين في صفوف القوات الأمنية ما دامت المعركة غامضة وتسير من دون حسم، ويلفتون إلى أن الإعلام الحكومي من جهة وبيانات المسلحين من جهة أخرى، لا يمكن الركون إليها «لأنها أطراف في النزاع»، مؤكدين أن المؤسسة التشريعية في البلاد والكتل السياسية لا علم لها بتفاصيل ما يجري غرب البلاد.

أرقام تصاعدية

ويقول النائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري أمير الكناني، إن «البلاد تواجه مشكلة عدم وجود صحفيين حربيين قادرين على نقل أحداث المعارك التي يقودها الجيش العراقي ضد المجاميع المسلحة من القاعدة وغيرها بحيادية وموضوعية، ما حصر المعلومة المتداولة بالإعلام الحكومي والبيانات التي تنشر بأسماء العشائر و«داعش»، وهي أطراف في المعركة».

لا رابح

وبشأن الأنباء المتواترة عن سقوط المئات من القتلى والجرحى والمفقودين في صفوف قوات الجيش خلال أسابيع من القتال الدائر في الأنبار، لم يستبعد الكناني وقوع ضحايا بعدد كبير من الطرفين «لأن استمرار المعركة من دون حسم بالطريقة التي نراها يعني خسائر كثيرة وكبيرة جداً».

 

46

أفاد مصدر أمني في محافظة الأنبار، أمس، بأن 46 مدنياً سقطوا بين قتيل وجريح إثر «قصف عشوائي» لقوات الجيش على المناطق السكنية في الفلوجة. وقال المصدر إن «قوات الجيش المتمركزة خارج محيط الفلوجة، قصفت عشوائياً بالمدافع والدبابات والطائرات، عدداً من المناطق السكنية في المدينة، ما أسفر عن مقتل ستة مدنيين بينهم رضيع وإصابة 35 آخرين بجروح، فضلاً عن حرق ثلاثة منازل». البيان