لا يزال ملف الاتفاقية الأمنية الخليجية يشكل الحدث البارز على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي ففي وقت حسمت سلطنة عُمان موقفها من الاتفاقية بالمصادقة عليها لا يزال الجدل قائماً في الكويت بين من يوافق عليها، ومن يعترض حيث لا يزال القصف النيابي صوب الاتفاقية الأمنية يتواصل.
وفي خطوة لافتة، صادقت سلطنة عُمان على الاتفاقية الأمنية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك وفقا لمرسوم سلطاني نشرته صحيفة «الشبيبة» العمانية. وذكرت الصحيفة :«توضح الاتفاقية بأن الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإيمانا منها بمبادئ الشريعة الإسلامية السمحة، وانطلاقا من روح الأخوة الصادقة والروابط الوثيقة التي تجمع فيما بينها، واقتناعا منها بأواصر الروابط التي تجمع بين أبنائها ووحدتها الإقليمية ومصيرها الواحد ومصالحها المشتركة.
جاءت الاتفاقية تأكيدا للأسس والمبادئ التي أرساها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتحقيقا للمبدأ الذي ينص على أن المحافظة على أمن واستقرار دول المجلس هو مسؤولية جماعية يقع عبؤها على هذه الدول، وحرصا منها على تحقيق أكبر قدر من التعاون من أجل المساهمة الفاعلة في مكافحة الجريمة بكافة أشكالها وصورها ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية، وتعزيزا لعلاقات التعاون بينها بما يخدم المصالح المشتركة، واقتناعا بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها، إنما يخدم أهدافها ومصالحها العليا، وإدراكا منها بخطورة الجريمة وآثارها الضارة على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع، و وصولا بالتعاون الأمني القائم بين دول المجلس إلى مستوى أمثل وأشمل».
قصف متواصل
أما في دولة الكويت فلا تزال هذه الاتفاقية تمثل محور الحراك السياسي، حيث واصل نواب وقوى سياسية رفضها لأسباب عديدة، أبرزها الشمولية، وعدم تحديد مفهوم الجريمة.
ولليوم الثاني على التوالي استمرت موجة الرفض النيابية للاتفاقية الأمنية لتعطي مؤشرا واضحا بأن المجلس يتجه نحو رفضها، لاسيما بعد أن أكد اكثر من نائب أن الموافقة على الاتفاقية تعتبر خرقا لمواد الدستور.
واعتبر النائب عبدالكريم الكندري أن الكويت الدولة الوحيدة التي ستتأثر بالاتفاقية الأمنية الخليجية إذا أقرت لأنها ستؤثر بمستوى الحريات التي كفلها لنا الدستور الكويتي.وقال الكندري في تصريحات صحافية «يجب أن تكون نصوص الاتفاقية متوافقة مع التشريعات الوطنية»، مبينا «أنها تتعارض مع نصوص الدستور» على حد قوله.
بدوره،دعا النائب عبدالله التميمي، أعضاء مجلس الأمة إلى رفض الاتفاقية الأمنية الخليجية، وعدم المصادقة عليها ما لم توائم الدستور والحريات في الكويت.
وقال إن «هذه الاتفاقية تتعارض مع مبادئ وركائز الدستور الكويتي الذي كفل الحريات وصانها»، معتبرا أن «إقرارها والمصادقة عليها يمثل انتهاكا لسيادة وامن الكويت، وان اكثر من عشر مواد منها تتعارض والمبادئ الديمقراطية والوطنية».
لا تعارض
استعرض مجلس الوزراء الكويتي أول من أمس الاتفاقية الأمنية الخليجية، وأكد النائب الأول لرئيس الوزراء الكويتي، وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد أن الكويت لم توقع الاتفاقية، إلا بعد التأكد من عدم تعارضها ومواد الدستور غير أن مصدراً حكومياً رفيعاً اعترف بما وصفه «التقصير الحكومي» في تسويق وتوضيح الاتفاقية.