ينطلق المجلس الوطني التأسيسي بعد أيام لمناقشة قانون الانتخاب، الذي ستؤدي المصادقة عليه الى إعلان موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والذي لن يتجاوز في كل الحالات نهاية العام الجاري.
وبدأت الرؤى تتضح بالنسبة للأحزاب والتيارات السياسية التي ستخوض الغمار الانتخابي، وخاصة في مستوى التنافس على سدة الحكم في قصر الرئاسة، حيث أكدت حركة نداء تونس أنها سترشح زعيمها الباجي قايد السبسي لمنصب رئيس الدولة، خصوصا أنه يحظى بالمرتبة الأولى في استطلاعات الرأي التي تقوم بها جهات داخلية وخارجية.
وأكد عضو المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس نور الدين بن تيشة ترشيح الحركة للسبسي لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة.
فرصة السبسي
وجاء الدستور الجديد ليمنح السبسي (88 عاما) فرصة الترشح للانتخابات بعد إلغاء المادة التي كانت تحدد سن المترشح، وذلك في إطار ما اعتبرته بعض الأطراف السياسية صفقة مدعومة خارجيا بين حركتي نداء تونس والنهضة لتقاسم الحكم.
تصدع تحالف
وتسبب إصرار السبسي على الترشح للرئاسيات في تصدع تحالف الاتحاد من أجل تونس، تجلى في انسحاب الحزب الجمهوري الذي يطمح زعيمه أحمد نجيب الشابي الى بلوغ كرسي الرئاسة.
وقال الشابي إنه لا يرى زعيم نداء تونس في ثوب مرشح لرئاسة البلاد، وإنما في صورة «الزعيم القادر، باعتباره يمتلك الخبرة للعب دور مهم في توحيد الطيف الديمقراطي».
مرشح واحد
وتواصل أحزاب المسار الاجتماعي الديمقراطي والاشتراكي اليساري والعمل الديمقراطي تحالفها مع حركة نداء تونس، حيث من المنتظر أن يكون لها مرشح واحد للانتخابات الرئاسية وهو السبسي.
ولا يستبعد المراقبون أن تنضم الأحزاب ذات المرجعيات «البورقيبية» والدستورية، المنحدرة من رحم الحزب الحاكم سابقا، الى دعم ترشح السبسي على أسس التوافق حول ذات الأهداف، وهي الدفاع عن مقومات الدولة الحديثة والنموذج المجتمعي والاعتدال الديني والسياسي كما عرفتها تونس منذ استقلالها في العام 1956.
المرزوقي مرشح المؤتمر
في الأثناء، أعلن عدد من قياديي حزب المؤتمر من أجل الجمهورية أن حزبهم سيرشح الرئيس الحالي منصف المرزوقي للانتخابات القادمة، وهو ما يثير جدلا واسعا بين النخب السياسية، حيث سبق لعدد من زعماء الأحزاب السياسيين ومن بينهم زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي والسبسي ذاته أن دعوا المرزوقي الى الاستقالة في حالة رغبته في خوض الانتخابات القادمة، حتى لا يقود حملته الانتخابية من موقعه كرئيس للدولة، وألا يستغل منصبه في التأثير على توجهات ونوايا التصويت لدى الناخبين، حسب رأيهم.
وكانت مصادر صحافية أعلنت نية المرزوقي ترك الحكم خلال الربيع القادم ليتفرغ لحملته الانتخابية، غير أن الأمين العام للانتخابات عماد الدائمي والمستشار السياسي للرئاسة عزيز كريشان ورئيس الديوان عدنان منصر نفوا ذلك بشدة، وأكدوا أن المرزوقي «لن يسلم الحكم الا لرئيس منتخب».
ابن جعفر يستقيل
بالمقابل، أوضح رئيس المجلس الوطني التأسيسي زعيم حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات مصطفى بن جعفر انه قد يستقيل من منصبه بعد الانتهاء من القانون الانتخابي في حال فكّر في الترشح لرئاسة الجمهورية، مشيرا الى ان استقالته ستأتي في إطار ضرورة توفّر شروط المنافسة الحقيقية والإمكانيات غير المتباعدة بين كل المرشحين لرئاسة الجمهورية.
مرشحا النهضة
وسيكون أمام حركة النهضة ترشيح أحد قيادييها البارزين للانتخابات الرئاسية، ويبدو الأمين العام للحركة رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي الأكثر حظا للتنافس على منصب الرئيس، يليه رئيس الحكومة المستقيلة علي العريّض.
ونفت حركة النهضة ما تواتر من أخبار حول إمكانية استقالة الجبالي من الحركة للترشح للانتخابات مستقلا.
تدشين العمل بالدستور
دشنت تونس أمس العمل بدستورها الجديد بعد نشره في عدد خاص من الجريدة الرسمية، وفق ما جاء به الفصل 147. وأكد المقرر العام للدستور الحبيب خضر أنه تم إصدار عدد خاص من الجريدة الرسمية للجمهورية التونسية، لا يتضمن سوى النص الكامل للدستور.
وأوضح خضر أن هذا الاجراء تم بناء على قرار سابق، كان أعلن عنه رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، وينص على أن ينشر الدستور رسميا في الجريدة الرسمية ليدخل حيز النفاذ بداية من أمس. ويتضمن الدستور التونسي الجديد 148 فصلا و10 أبواب، واستغرقت عملية الصياغة ثم المناقشة والمصادقة عليه أكثر من عامين. البيان