استهل المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي، أمس، انطلاق الجولة الثانية من محادثات السلام حول سوريا «جنيف2» أمس بتقديم وثيقة لوفدي المعارضة السورية ونظام الرئيس بشار الأسد، مؤلفة من ثماني صفحات، تضمنت تفصيل اتفاق «جنيف1» في سبعة مبادئ أساسية، وثماني نقاط ضمن «الرؤية المستقبلية» وستة أهداف يجب تحقيقها ضمن إطار «الحل النهائي»، أمام المسائل الرئيسية انحصرت في نقطتين: هيئة الحكم الانتقالية، ومحاربة الإرهاب. وأضيف إليها بندان آخران هما «مؤسسات الدولة بين الاستمرارية والتغيير» و «المصالحة الوطنية»، ومن هذه المسائل الرئيسية الأربعة، اقترح الإبراهيمي جدول أعمال للاجتماعات تبدأ بـ«محاربة الإرهاب» حسب التسلسل.

وفيما قدم وفد المعارضة في اجتماعه مع الإبراهيمي وثائق عن «إرهاب الدولة» الذي يمارسه النظام، أعلن الوفد الحكومي وضع عملية مكافحة «الإرهاب» كأولوية في المحادثات، في وقت اقترحت روسيا اجتماعا بين مسؤولين من أميركا وسوريا والأمم المتحدة وروسيا في جنيف. وبدأت أمس الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف2» بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، في مسعى جديد للبحث عن حل سياسي للنزاع الدامي المستمر منذ نحو ثلاثة أعوام. والتقى الإبراهيمي وفد المعارضة السورية المفاوض وعلى رأسه هادي البحرة، ثم التقى وفد الحكومة السورية كلاً على حدة.

وقدم الإبراهيمي وثيقة إلى الوفدين تؤسس لـ«جدول أعمال» تتضمن عدداً من النقاط. وفي الوثيقة المكونة من ثماني صفحات بتاريخ السابع من الشهر الجاري، طلب منهما إبداء الالتزام بالعمل على التوصل لاتفاق في المسألتين الرئيسيتين وهما وقف القتال وبحث تشكيل كيان للحكم الانتقالي.

وقالت الوثيقة إن هاتين النقطتين من أعقد الموضوعات وأكثرها حساسية ويحتاج التعامل معهما لعدة جلسات ومناقشات مطولة. لكنها أضافت أن مستقبل العملية السياسية وإمكانية نجاحها يستلزم إعلاناً واضحاً من البداية أن الطرفين لديهما إرادة سياسية كاملة وقوية للتعامل مع هاتين القضيتين.

بحث بالتوازي

ولعدم الاتفاق على القضية التي يجب بحثها أولاً، ولتوقف كل مسألة منهما على الأخرى قال الإبراهيمي إنه سيبحثهما معاً بالتوازي. وخلال الأسبوع الثاني من المحادثات يعتزم الإبراهيمي توسيع نطاق المباحثات لتشمل قضيتين أخريين هما كيفية إدارة استمرار مؤسسات الدولة السورية، وكيفية معالجة عملية الحوار الوطني والمصالحة التي ستنشأ نتيجة لأي اتفاق يتم التوصل إليه في جنيف.

واحتوت الوثيقة على نقاط مستمدة من «جنيف1»، تتضمن سبعة مبادئ، من بينها «وحدة سوريا أرضاً وشعباً» و«احترام سيادة سوريا» و«وقف العنف» وخلق جو يضمن «الاستقرار». وفي الرؤية المستقبلة، حددت الوثيقة ثماني نقاط، منها أن تكون الدولة «ديمقراطية وتعددية» و«مساءلة من هم في الحكم» و«نبذ الطائفية والتمييز» و«تطمين الطوائف الصغيرة أن حقوقها ستكون مصانة».

وخلص الإبراهيمي إلى اقتراح جدول أعمال يتضمن أربعة بنود، هي: «إنهاء العنف ومحاربة الإرهاب، وإقامة هيئة الحكم الانتقالية، ومؤسسات الدولة بين الاستمرارية والتغيير، والحوار الوطني والمصالحة الوطنية». وحول أسلوب العمل في لقاءات الجولة الثانية، قال الإبراهيمي في الوثيقة إنه «لم ينتج عن الجلسات العامة أثناء الجولة الأولى نتيجة تذكر، ولذا فلعله يكون من الأفضل هذه المرة أن تنظم اجتماعات منفردة» وأضاف: «ولعله من الأفضل تأخير الجلسات العامة إلى اليوم الثاني أو الثالث على أمل أن تنتج الجلسات المنفردة بعض النتائج الإيجابية».

تقرير المعارضة

في الأثناء، اتهم الناطق باسم وفد المعارضة، لؤي صافي، النظام السوري بتصعيد وتيرة العنف، رغم قوله إنه يشارك في جنيف من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة في البلاد. وقال صافي بعيد اجتماع بالمبعوث الأممي والعربي لسوريا: «طالبنا في لقائنا مع الإبراهيمي بوقف كل أشكال العنف خاصة الموجه للمناطق السكانية»، وأضاف: «قدّمنا له تقريرين من مجلسي محافظتي حمص وداريا التي قصفت بأكثر من 100 برميل في الأسبوعين الماضيين»، واصفاً «إطلاق النظام للبراميل المتفجرة على المدنيين بجريمة دولية يجب وضع حد لها».

وتابع: «قدّمنا ثمانية تقارير من نحو ألف صفحة للإبراهيمي تظهر استخدام النظام 38 نوعاً من التعذيب، ما يؤدي الى مقتل الشخص الذي يتم تعذيبه» من بينها «التجويع». وأشار الى أن العنف وموضوع تشكيل حكومة انتقالية هما أبرز الموضوعات المطروحة على طاولة البحث هذا الأسبوع.

الوفد الحكومي

من جهته، طالب الوفد الحكومي السوري الإبراهيمي، بإدانة «مجزرة» قرية معان العلوية في ريف حماة، والتي راح ضحيتها أكثر من 40 شخصا، بحسب ما أعلن نائب وزير الخارجية فيصل المقداد.

وأكد المقداد استعداد دمشق «بلا تردد» لبحث مسألة هيئة الحكم الانتقالية التي تطالب بها المعارضة وفق بيان «جنيف1»، شرط معالجة بنوده بالتدرج.

اقتراح روسي

من جهة أخرى، اقترحت روسيا انضمام دبلوماسيين من موسكو وواشنطن الى زملائهم من الأمم المتحدة لعقد اجتماع جماعي مع وفدي النظام السوري والمعارضة الى محادثات السلام في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف إنه يمكن عقد هذه المحادثات في اجتماع مشترك أو اجتماعات منفصلة مع الوفدين السوريين. وصرح بوغدانوف المكلف بملف الأزمة السورية لوكالة «ريا نوفوستي» الرسمية للأنباء ان «الدبلوماسيين الروس يتعاملون مع تنظيم العملية التفاوضية بأفضل شكل ممكن».

 

مجلس الأمن يدرس مشروع قرار «إنساني» بشأن سوريا

أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن مشروع قرار يطالب بتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المدن السورية المحاصرة سيطرح على مجلس الأمن الدولي، في وقت تقدمت السعودية بطلب لعقد جلسة طارئة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، للاستماع إلى تقارير عن الوضع في سوريا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في حديث لإذاعة «آر.تي.إل» إن مشروع قرار يطالب بتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المدن السورية المحاصرة سيطرح على مجلس الأمن الدولي، لكن لم يحدد موعداً لذلك.

ودعا فابيوس إلى تسهيل الوصول لمدن سورية من اجل نقل «أدوية ومواد غذائية» معتبرا انه «لأمر فاضح أن نناقش هذا الأمر منذ فترة طويلة وأن يتواصل جوع الناس». وأضاف: «لذلك وبالتعاون مع دول اخرى سنطرح مشروع قرار في هذا الصدد».

وأوضح مصدر في وزارة الخارجية الفرنسية أن الأردن ولوكسمبورغ واستراليا وراء مشروع القرار الذي انضمت إليه باريس.

في غضون ذلك، أكّد فابيوس، عدم وجود خطة لتدخل عسكري غربي في جنوب ليبيا، كاشفاً في الوقت عينه، أنه «يجب مكافحة الإرهاب في كل مكان، غير أن هذا لا يعني نشر قوات على الأرض، وإنما مساعدة الحكومات، وهذه هي حال الحكومة (الليبية) التي ترغب بالتخلص من الإرهاب»، من دون أن يوضح الشكل المحتمل لهذه المساعدة الدولية.

طلب سعودي

إلى ذلك، تقدمت السعودية بطلب لعقد جلسة طارئة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، للاستماع إلى تقارير عن الوضع في سوريا. وقال المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، إن الطلب تقدمت به السعودية مع دول أخرى، لعرض تقارير عن الوضع السوري من منسقة شؤون الإغاثة في الأمم المتحدة فاليري آموس، ورئيسة مجلس حقوق الإنسان نافي بليه، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غيتيريس، إلى جانب مديرة منظمة الصحة العالمية مارغريت تشان.

 

جهود «الجامعة»

بحث الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان ستافروس لامبرندس والوفد المرافق له الوضع الإنساني في سوريا وكيفية إدخال المساعدات الإنسانية والطبية.

وقال الناطق الرسمي باسم الجامعة السفير نصيف في معرض رده على سؤال لـ«البيان» إن موقف الجامعة مصمم على ضرورة صدور قرار من مجلس الأمن الدولي في هذا الشق بموجب القانون الدولي الإنساني، لوقف كافة الأعمال القتالية، وتأمين وصول كافة المساعدات الطبية والإنسانية ورفع الحصار عن المدن السورية. ا لقاهرة - البيان