شيئاً فشيئاً بدأت معالم خريطة التنافس على الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة في التكشّف وفيما أعلن رئيس التيّار الشعبي حمدين صبّاحي ترشّحه، يتوقّع ظهور جنرالات الجيش بنسبة كبيرة في ظل تأييد شعبي غير مسبوق لترشّح وزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسي، وتناثر الحديث حول اعتزام رئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان للترشّح.

وحسم مؤسّس التيّار الشعبي المرشح السابق بالانتخابات الرئاسية للعام 2013 حمدين صباحي موقفه النهائي مُعلنًا ترشحه، ما يُنذر بانتخابات ساخنة، لاسيّما أنّ صبّاحي يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة أيضًا، بالتزامن مع قيام رئيس حزب مصر القوية القيادي المنشق عن تنظيم الإخوان عبد المنعم أبو الفتوح بإعلان مقاطعته للانتخابات الرئاسية وعدم خوضه المنافسة، ما كشف كثيرًا من ملامح السباق الرئاسي.

ومع تكشّف الرؤية بصورة أكثر وضوحًا من ذي قبل، دبّت انشقاقات داخل صفوف قوى سياسية وشبابية، على وقع الخلاف الدائر عن ماهية المرشّح الذي تدعمه، في ظل قيام قطاعٍ عريض داخل أحزاب مدنية مختلفة بإبداء تخوّفه من فكرة تولي رئيس صاحب خلفية عسكرية السلطة، لاسيّما أنّ مبادئ ثورة 25 يناير كان من أبرزها التأسيس لدولة مدنية خالصة.

تنازع قوى

ويشير رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر في تصريحات لـ «البيان» إلى وجود خلافات داخل عدد من القوى السياسية والأحزاب حول فكرة دعم المرشّحين أصحاب الخلفيات العسكرية، حتى داخل تلك الأحزاب التي أعلنت اتجاهها لدعم المشير السيسي حال ترشّحه للانتخابات الرئاسية، مؤكّدًا في السياق ذاته أنّ «الحد الفاصل بين المرشحين الذين يخوضون الانتخابات الرئاسية هو ما يقرّره الشعب المصري صاحب الاختيار الوحيد والذي يدعم مرشّح عن غيره، على حسب البرنامج الانتخابي الذي يُقدمه كل مرشّح».

فصيل شبابي

ووفق مراقبين فإنّ «الفصيل الشبابي داخل الأحزاب هو أكثر الفصائل إثارة للجدل، بسبب الخلاف حول دعم المرشّحين المحتملين للرئاسة»، متوقّعين أن «تؤول الكتلة التصويتية الأكبر من أصوات الشباب إما للمشير السيسي أو حمدين صبّاحي»، لاسيّما أنّ القوى السياسة تعتبر وجود صباحي في المنافسة في مواجهة السيسي يعطي الانتخابات الرئاسية طابعًا تنافسيًا شرسًا.

وظهر خلاف الكتل الشبابية جليًا من خلال انقسامات «تمرّد» والتيّار الشعبي مؤخرًا، في وقت حذّر فيه مُحلّلون من إمكانية تسلّل عناصر "الإخوان" وقيامهم بتعميق الخلافات، فيما اعتبر حزب الحركة الوطنية الذي أسسه المرشّح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق، أنّ «تلك الخلافات قد تكون في الغالب جاءت بدعم من عناصر من الإخوان نجحت في التسلّل إلى داخل تلك الأحزاب، لإحداث انشقاقات في الصف الوطني وكذلك لمنع وصول المشير السيسي لمقعد الرئاسة».

تورّط إخوان

وفي ذات المنحى يذهب عضو الهيئة العليا للحزب المهندس ياسر قورة، لافتاً إلى أنّ «جماعة الإخوان المسلمين ربما تكون متورّطة في إشعال تلك الخلافات داخل القوى السياسية مبكّرًا حول ماهية المرشّح الرئاسي للحزب»، لاسيّما أنّها المستفيد الأكبر وربما الأوحد من تلك الخلافات والانشقاقات.

 

دعم رسمي

أعلنت حركة «تمرد» امس دعمها الرسمي للمشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك بعد الجدل المثار في الفترة الأخيرة. وكانت مشادات كلامية وقعت بين المؤيدين لحمدين صباحى من داخل الحركة، مع باقي أعضاء تمرد، ما أدى إلى انقسام شديد وتجميد عضوية بعض الأعضاء البارزين. البيان