تبيّت جماعة الإخوان المسلمين في مصر النيّة لنشر الفوضى والإرهاب اليوم في ذكري تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ تعتزم تسيير تظاهرات، أمرٌ قابلته القوى الثورية بإعلان الامتناع عن المشاركة على غير العامين الماضيين، فيما أكملت الشرطة والأمن الاستعدادات المكثّفة لمواجهة أي محاولات عنف، في الأثناء يترقب المشهد وخلال ساعات إعلان وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي ترشحه لانتخابات الرئاسة نزولاً عند رغبة الشعب وفق مصادر مقرّبة.
وفي مسعى لإشعال الشارع تسيّر «الإخوان» اليوم تظاهرات احتجاج في الذكرى الثالثة لتنحّي حسني مبارك للاعتداء على قوى الأمن، وفق دعوة أطلقها ما يسمى «تحالف دعم الشرعية».
وفيما نظّمت «الإخوان» عدداً من التظاهرات خلال الأيام الماضية استعداداً للحشد الأكبر اليوم، كشفت قوى سياسية وثورية عن امتناعها المشاركة في أي فعاليات لإحياء ذكرى تنحي مبارك خشية استغلالها من قبل أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي لإثارة الشغب والفوضى ونشر الإرهاب في الشارع المصري.
وأعلنت جبهة الإنقاذ الوطني عزوفها عن المشاركة في أي فعاليات أو احتجاجات في ذكرى التنحي الذي يصادف اليوم الثلاثاء، مؤكّدة على لسان عضو مكتبها التنفيذي حسام فودة، أنّ «التظاهر غير مطلوب الآن مخافة استغلاله من قبل بعض الجماعات الإرهابية لمواصلة إجرامها ومُحاولة عرقلة خريطة الطريق».
امتناع
في السياق، أكّد تكتّل القوى الثورية عدم مشاركته في تظاهراتٍ اليوم خلافاً لما كان عليه الحال خلالا العامين الماضيين وذلك حتى لا يتيح لأنصار جماعة الإخوان الفرصة لاستغلال الظرف ونشر الإرهاب والفوضى، فيما لفت حزب الوفد الليبرالي على لسان عضو هيئة العليا طارق التهامي، إلى أنّ «الحزب لن يشارك، وأنّ الأهم من ذلك كله مواصلة تنفيذ خريطة الطريق».
على الصعيد، أوضح الخبير الأمني البارز اللواء فؤاد فيود في تصريحات لـ «البيان»، أنّ القوى الأمنية والجيش والشرطة أكملت استعداداتها المكثّفة لمواجهة أية أعمال إرهابية تُحاول الإخوان القيام بها لتعطيل خارطة الطريق، مؤكدًّا أنّ «الجماعة انتهت تمامًا من الشارع المصري والدليل ضعف حشودها»، فضلاً عن الملاحقات الأمنية التي أطاحت برؤوس الجماعة ووضعتهم في أماكنهم الطبيعية بالسجون، نظرًا لما اقترفوه من جرائم في حق المصريين.
رفض نزول
بدوره، أشار الناطق باسم حزب التجمع نبيل زكي، إلى رفض حزبه وقوى سياسية عديدة النزول في تظاهرات للاحتفال أو التظاهر، لافتًا إلى أنّ «ما يهم الآن هو مستقبل مصر، والتكاتف من أجل تنفيذ خارطة الطريق»، مستنكرًا دعوة الإخوان للتظاهر.
أمر واقع
ووفق مراقبين فإنّ الفعاليات المنتظمة التي تنفّذها جماعة الإخوان المسلمين لا تحقّق أي نجاحات قدر ما تهدر المزيد من الجهد والوقت وتعمّق عداء الشارع لـ «الإخوان» وتزيد خسائرهم ، كون تظاهراتهم لا تأتي جديداً ولا تحرّك ساكناً في الشارع الملتف حوله قيادته لتنفيذ خريطة الطريق التي ارتضى، ما يحتّم عليهم الرضوخ للأمر الواقع.
ضبط إرهابيين
ميدانياً، ألقت السلطات أمس القبض على 37 تكفيرياً تابعين لجماعة الإخوان المسلمين في مدينة الشيخ زويد بعد مداهمتها مناطق حي الترابين وقرية الشلاق. وعثرت السلطات على بندقية آلية و4 خزائن بندقية و100 طلقة بحي الترابين.
وتمّ حرق عدد 21 عشة تستخدمها العناصر التكفيرية كقاعدة انطلاق لتنفيذ هجماتها الإرهابية ضد عناصر الجيش والشرطة، فضلاً عن حرق وتدمير عدد 23 دراجة بخارية بدون لوحات معدنية والتي تستخدمها العناصر الإرهابية في تنفيذ هجماتها.
ترشّح المشير
سياسياً، نقلت مصادر وصفت بـ «المقرّبة» من وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتّاح السيسي أنّه «قرّر وبشكل نهائي النزول عند رغبة الشعب وخوض انتخابات الرئاسة»، مشيرة إلى أنّ «القرار سيعلن خلال ساعات قلائل بعد أن وفّق أوضاع الجيش قبل ترك منصبه».
وأضافت المصادر ذاتها أنّ «المجلس العسكري قرّر بالإجماع اختيار الفريق صدقي صبحي رئيس الأركان، ليحل محل المشير السيسي في وزارة الدفاع على أن يؤدّي اليمين الدستورية أمام الرئيس المؤقّت عدلي منصور خلال الأيام المقبلة مع التغيير الوزاري المرتقب خلال أيام قليلة والذي سيشمل تغيير 10 حقائب وزارية على الأقل مع الإبقاء على وزير الداخلية محمد إبراهيم، وهشام زعزوع، وزير السياحة، ونبيل فهمي وزير الخارجية، ومحمود أبو النصر وزير التربية والتعليم».
صكوك الثورة
من جهة اخرى أكد أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المصري، امس، إن مؤسسة الرئاسة لا توزع صكوك الثورة على أحد ولا تمنعها عن أحد، معرباً عن أمله في أن يتم طي صفحة الماضي وتنحيتها جانباً بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو.
وقال المسلماني، خلال لقائه مع ممثلين عن الشباب المنتمين لثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، إن مؤسسة الرئاسة تلقت نحو ثلاثة آلاف طلب للمشاركة في حوار الرئاسة مع ممثلين عن الثورتين، موضحاً أن الرئاسة لا توزِّع صكوك الثورة على أحد وأن هذه الدعوة للحوار لا ترتّب حقا لأحد ولا تمنع حقاً عن أحد ومن حق الذين خرجوا في الثورتين ان ينضموا للمستقبل.
ودعا الحضور، وهم 30 شخصاً من المعبّرين عن الثورتين، الشباب المصري إلى ضرورة التفكير في المستقبل وطي صفحة الماضي وتنحيتها جانباً. وأعرب عن بالغ أسفه، لما تردَّد في بعض وسائل الإعلام حول وجود اعتذارات من جانب عدد كبير من الشباب ادّعوا أنه قد وُجّهت لهم الدعوة للحوار، موضحاً أن ما ذُكر في الفضائيات ليس سوى اعتذارات وهمية من جانب أشخاص لم توّجه الدعوة لهم أصلاً.
إرهاب شارع
أرجع الباحث في شؤون الحركات الإسلامية سامح عيد توالي تظاهرات الإخوان في مختلف المناسبات السياسية أو ذكرى أي من الوقائع أو الأحداث التي شهدتها مصر، إلى محاولات إثبات وجودها في الشارع وأنّها لم تنته بعد وماضية في نهجها معارضة خريطة الطريق. وأبان عيد أنّ الإخوان تحاول إنهاك أجهزة الأمن بتظاهراتها المتواصلة في الشارع.
