تحت وطأة مناخ التوتّر المتحكّم بالساحة اللبنانية، وفي بداية الشهر الـ11 لأزمة التأليف، فإن تشكيلة حكومة رئيس الوزراء المكلف تمام سلام لا تزال معلّقة في دوّامة تقاسم الحقائب، والاختلاف على الأسماء بين أهل البيت الواحد، تحت العنوان الظاهر للتعقيد: «المطالب والمطالب المضادّة»، في حين عادت حقيبة «الطاقة» لتكون الأساس في أي تبديل أو تغيير في التفاهم الذي كان قائماً حول الحقائب السيادية الأربع، وهي الحقيبة، التي تعدّ في الإطار المباشر للأزمة «أمّ العقبات والتعقيدات».
والجديد، كما علمت «البيان»، أن الحديث عن العودة إلى المربّع الحيادي غير جدّي، وأن «الدفاع» قد تؤول إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ما يجعل التنازل منحصراً بـ«الداخلية» التي آلت إلى تيار «المستقبل»، وذلك بعدما تحوّل موضوعها في الأيام الأخيرة أحد محاور أساسية في التعقيدات الإضافية، التي اصطدمت بها عملية إعلان الولادة الحكومية، وفي حين لا تزال الخيارات متداخلة بين أكثر من مرشح من «المستقبل».
إعاقة سياسية
في هذا الجو، وفيما العقد لا تزال نفسها في عملية توزيع الحقائب، وإسقاط الأسماء، والتجاذب في الميزان الطائفي والتمثيلي، سجّل رئيس الجمهورية اللبنانية أمس، ما أسماها «إعاقة سياسية في إدارة شؤوننا»، قائلاً، إن «الاستحقاقات الدستورية يجب أن تنفّذ، لأن المواطن يئنّ من الجوع والأمن. يجب تأليف حكومة على قدر آمال اللبنانيين»، متسائلاً: «هل التمسّك بوزير أو بشرط أو بحقيبة أهمّ من التمسّك بلبنان؟»، مشدّداً على أن التأخير في تأليف الحكومة معيب».
ومن بوّابة تشديده على أن «تطبيق الاستراتيجية الدفاعية يجعل الجيش القوة الوحيدة المسلّحة»، لفت سليمان إلى أنه التقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، على هامش مشاركته في احتفالية الدستور الجديد للجمهورية التونسية يوم السبت الفائت، وإلى أنه قال له: «نريد سلاحاً نوعياً يمكّننا من التصدّي لإسرائيل». وجاء كلام سليمان غداة موقف لافت لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ربط فيه بين التعثر في التشكيل وبين الاستحقاق الرئاسي، حين قال: «لبنان يعيش مرحلة حرجة، فنحن لا نزال من دون حكومة، والمخاوف تكبر على الاستحقاق الرئاسي».
استكانة لافتة
وكان الأسبوع الفائت، الذي كان يفترض أن يشهد الولادة الحاسمة الموعودة لحكومة تمام سلام، أقفل على استكانة لافتة في سياق التأليف الحكومي، وعلى تراجع في مسار التشكيل، أقلّه في العلن، وذلك بسبب الخشية من ولادة حكومة غير ميثاقية. وفيما كان تعويل البعض على عودة رئيس الجمهورية من تونس، لإنضاج تشكيلة حكومية تحت مسمّى «الأمر الواقع»، مرّ يوما السبت والأحد بلا جديد، ما ترك السيناريوهات مفتوحة على كل الاتجاهات، على أن يتضح المشهد ابتداء من هذا اليوم، في ظلّ الحديث عن انطلاق جولة مساعٍ جديدة، يبدو أن الجميع وُضِعوا في أجوائها، وأبدوا استعداداً لملاقاتها، بما يعني أن الرغبة في التوصّل إلى تسوية لم تسقط أمام تعقيدات الأيام الأخيرة، بحسب تأكيد مصادر معنيّة لـ«البيان».
دعم لبنان
تردّدت معلومات مفادها أن رئيس الجمهورية، وعلى هامش مشاركته في احتفالية الدستور الجديد للجمهورية التونسية، يوم السبت الفائت، التقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وبحث معه في مبادرة فرنسا الهادفة إلى دعوة مجموعة العمل الدولية لدعم لبنان، والمتوقّع أن تجتمع مجدداً في 5 مارس المقبل في باريس.