تتناوب جوقة وزراء الحكومة الإسرائيلية اليمينية، بقيادة بنيامين نتانياهو، عزف سمفونية التحريض ضد وزير الخارجية الأميركية جون كيري وجهوده لإنجاح التسوية من جهة، وضد القيادة الفلسطينية من جهة أخرى، ويرى مراقبون أن اللحن الإسرائيلي النشاز الذي يرافق مفاوضات السلام لا يلقى آذاناً مصغية في المجتمع الدولي.
دائرة التحريض
واتسعت دائرة التحريض الإسرائيلي ضد كيري فور إلقاء كلمته أمام مؤتمر الأمن في ميونيخ، حين حاول تنبيه إسرائيل بشكل غير مباشر إلى خطورة فشل المفاوضات على أمن إسرائيل نفسها، حين تساءل عن عواقب الفشل قائلاً «هل سيبقى قادة السلطة الفلسطينية الملتزمون بعملية السلام في الحكم أم سيحدث المزيد من التطرف والعنف؟».
وتساءل كذلك عن موقف العرب ومصير مبادرة السلام العربية، ومخاطر المقاطعة الدولية لإسرائيل، وهذا ما أثار عش الدبابير اليمينية المتطرفة التي أخذت تكيل لكيري والمجتمع الدولي سيلاً من الانتقادات والاتهامات، أولها العداء للسامية، وآخرها وصف المقاطعة الدولية بغير الأخلاقية.
وزراء نتانياهو
مايسترو التحريض كان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي دفع بوزرائه كل إلى آلته المتطرفة المهووسة بالتعنت، بعد أن قال رداً على كيري إن «محاولات فرض المقاطعة على إسرائيل غير أخلاقية، وليس لها مبرر»، مضيفاً بشكل فظ وتعنت سافر «هذا فضلاً عن أنها لن تحقق أهدافها، ولن تحملني على قبول المساومة على المصالح الإسرائيلية الحيوية».
وسارع زعيم حزب «البيت اليهودي» وحليف نتانياهو في الائتلاف الحاكم نفتالي بينيت، إلى التهديد والوعيد، متهماً من ينتقدون السياسات الإسرائيلية ويدعونها إلى الاعتدال، ويهددونها بالمقاطعة الدولية إذا ما استمرت في تعنتها بأنهم من أعداء السامية، ومتحدثاً عن «خيبة أمله لعدم وقوف أميركا أهم صديقة لإسرائيل ضد حملة المقاطعة لإسرائيل». في حين اتهم وزير الجبهة الداخلية جلعاد أردان الإدارة الأميركية بعدم قدرتها على فهم الحقائق في الشرق الأوسط، مبدياً أسفه من ذلك، ومندداً «بقيامها بممارسة الضغوط على الطرف الإسرائيلي غير المسؤول عن الفشل».
أما وزير الإسكان أوري آريئيل، فتطاول بتصريحاته على وزير الخارجية الأميركية كيري، مشككاً في نزاهته حين وصفه بأنه «وسيط منحاز»، وكذلك اعتبر وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال متنايسي أن «كلمات كيري تسيء لإسرائيل، ولا يمكن احتمالها».
اللوبي الصهيوني
وحول هذه الهجمة الإسرائيلية الرسمية على الإدارة الأميركية، وعلى كيري وجهوده من أجل السلام، يوضح المحلل السياسي عبد الله البوم لـ«البيان» أن إسرائيل تحاول تحريك اللوبي الصهيوني المتنفذ في الإدارة الأميركية، من أجل وقف سعي كيري الحثيث للتوصل إلى اتفاق سلام بشكل لا يرضي الجانب الإسرائيلي الذي انكشفت عورته المناهضة للسلام، خلال مشروع كيري لتحقيق التسوية، مضيفاً بالقول: «هذا فضلاً عن استعطاف المجتمع الدولي الذي لم يعد يقبل الرواية الإسرائيلية المشوهة والمماطلة الإسرائيلية المستمرة، والتهرب من استحقاقات السلام، والتمسك بفزاعة الأمن، ومواصلة الانتهاكات والسيطرة على الشعب الفلسطيني وحقوقه وأراضيه ومقدراته وموارده وسيادته واستقلاله».
عزلة دولية
يشير مراقبون إلى أن المواقف الإسرائيلية، وتصريحات مسؤوليه ووزرائه المتسرعة، ونقدهم المستمر لكيري، تزيد من عزلة إسرائيل، وتنفر المجتمع الدولي من الحكومة الإسرائيلية، وهو ما تنبَّه إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو متأخراً، مطالباً أعضاء حزبه الليكود من الوزراء ونواب الكنيست بالكف عن التهجم على شخصية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري».