قبل أربعة أسابيع، انتهت المهلة التي حددها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحسم معركة الأنبار «خلال أسبوع». وخلال هذه المدة، وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي والميداني، تبدو رياح الحل العسكري في غير الاتجاه الذي تصوره المالكي، وهذا ما توقعه معظم المراقبين السياسيين والعسكريين ومعظم الكتل السياسية التي تبدي الآن اهتماماً «محاطاً بالأسف»، للإشارات التي أطلقها المالكي بشأن تحمسه لحل سلمي في الأنبار يمكن أن يتمخض عنه حوار دائر بين المحافظ والعشائر هناك. ويقول مراقبون إن «لعبة العقل والعاطفة» لم تعد تسمح للمحافظ بلعب دور «الضامن» في تسوية مع بغداد، وأن المطلوب رعاية من الأمم المتحدة مثلاً، فيما يتساءل آخرون عمّا كان يمنع المالكي طيلة عام من الاعتصامات عن البدء بتسويات سياسية مع المحتجين أو خصومه.

ويؤكد زعيم ائتلاف الوطنية أياد علاوي أن العراق «يواجه مجموعة مخاطر تنذر بعدم حصول انتخابات تشريعية»، منتقداً «التعتيم الإعلامي الغريب وغير المبرر للعمليات في الأنبار». ويشدد على «ضرورة وجود ضغط سياسي لتغيير الخارطة السياسية في العراق، والحصول على عملية متوازنة بدعم المجتمع الدولي».

تساؤلات وحل

وولد موقف المالكي، وهو يصر بقوة على ضرورة حسم عسكري تأخر خمسة أسابيع، رافضا مبادرات سياسية طرحها زعماء، أبرزهم عمار الحكيم، أسئلة كثيرة جاءت على شكل تعبير لافت للعضو البارز في المجلس الأعلى الإسلامي ورئيس كتلة «المواطن» في مجلس النواب باقر جبر الزبيدي. وقال الزبيدي على حسابه في موقع «فيسبوك» انه «بعد ما يقرب من 40 يوما على القتال الضاري في الأنبار والفلوجة، بتنا على قناعة بأن الحل السياسي هو المطلوب وليس التركيز على العمل العسكري فقط».

حسن التصرف

بدوره، يقول النائب عن كتلة «متحدون» ثامر العلواني إن «الأزمة في الأنبار تحتاج إلى حل سياسي»، لكنه يؤكد أن الحكومة «لم تحسن التصرف، وفشلت خلال عام كامل في تلبية مطالب المتظاهرين». واعتبر انه «لو تعاملت الحكومة بحكمة مع مطالب المتظاهرين لتجنبنا ما يحدث في الأنبار»، مشيرا في الوقت نفسه إلى «صعوبة نجاح المبادرة السلمية والحوار بعد 40 يوما من القتال». وسبق لائتلاف دولة القانون أن رفض أي حل سياسي، ثم عاد ووافق على مقترح لمحافظ الأنبار رفضه قادة عشائر الأنبار، الذين يصفون المحافظ بــ«الخائن»، فضلاً عن كونهم لا يثقون بوعود المالكي، ويطالبون بضمانات دولية ومحلية معتمدة.