اندلعت اشتباكات ضارية بين تنظيمي جبهة النصرة وداعش في شمال شرقي سوريا، في وقتٍ واصلت قوات النظام قصف مدينة حلب بالبراميل المتفجرة ما أدى إلى مقتل 35 مدنياً، في ظل توقف إدخال المساعدات الإغاثية إلى المدنيين المحاصرين في أحياء مدينة حمص القديمة، المفترضة أمس، وسط اتهامات للنظام بخرق الهدنة عبر قصف تلك الأحياء، على الرغم من إجلاء دفعة جديدة من المحاصرين.

وقال ناشطون وشهود عيان أمس إن سيارات الهلال الأحمر السوري ترافقها سيارات الأمم المتحدة محملة بالمواد الغذائية تأخرت في دخول أحياء مدينة حمص القديمة، بسبب القصف قرب حي القرابيص الذي أجلي بعض مدنييه لتوزيع المساعدات.

وقال مصادر معارضة إن 40 شخصا بينهم نساء وأطفال والعديد من المسنين خرجوا من الأحياء المحاصرة في إطار تطبيق اتفاق الهدنة، بحماية سيارات الأمم المتحدة، قبل أن يتم إيقاف العملية بسبب استهداف قوات النظام حي جورة الشياح بقذيفة هاون أثناء تواجد اللجنة التابعة للأمم المتحدة فيها.

ونقلت مصادر معارضة عن نشطاء قولهم إن إدخال المساعدات الإنسانية إلى حمص توقف بسبب قصف قوات النظام حي الحميدية.

كذلك، قال أبو الحارث الخالدي، المسؤول عن المدنيين داخل الأحياء المحاصرة لوكالة «فرانس برس» انه سيتم اليوم الأحد «اخراج دفعة، وهي من العوائل».

اتهامات وتأخر

واتهم ناشطون النظام السوري بمحاولة تعطيل عملية ادخال المساعدات الغذائية واخراج المدنيين المحاصرين من المدينة القديمة.

وتحدث الناشط يزن الحمصي من حمص القديمة عن «استهداف المنطقة المحاصرة وبالتحديد المناطق القريبة من مكان دخول قوافل المساعدات (منطقة السوق والحميدية داخل الأحياء المحاصرة) بعدد من قذائف الهاون مصدرها الأحياء الموالية، في خرق للهدنة القائمة».

كما تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «سماع دوي خمسة انفجارات في أحياء حمص المحاصرة». وأشار إلى أن نشطاء في هذه الأحياء «اتهموا القوات النظامية بإطلاق قذائف هاون على المنطقة».

بدورها، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن محافظ حمص طلال البرازي قوله ان «المجموعات المسلحة قامت بخرق الهدنة في مدينة حمص القديمة عبر اطلاق قذائف هاون على مبنى قيادة الشرطة في منطقة الساعة القديمة».

الائتلاف يُحذّر

وبالتوازي، حذّر الائتلاف الوطني المعارض من أن تكون الموافقة على إجلاء بعض المدنيين من الأحياء القديمة في حمص «مقدمة لتدمير تلك الأحياء على رؤوس المتبقين فيها من قبل القوات الحكومية».

وأفاد الائتلاف في بيان: «نحن ننظر إلى الاتفاق الأخير المتعلق بالحصار المفروض على حمص كاستجابة جزئية وغير كافية للالتزامات القانونية الدولية ومطالب الأهالي المحاصرين في حمص، وهو دون أدنى شك لا يلبي احتياجاتهم ولا يحقق مطالب الائتلاف المقدم باسم أهالي حمص والشعب السوري لرفع الحصار عن الأحياء القديمة بشكل كامل وبقية المناطق السورية المحاصرة».

وحذّر الائتلاف من أن تكون الموافقة على إجلاء بعض المدنيين من الأحياء القديمة في حمص «مقدمة لتدمير تلك الأحياء فوق رؤوس المدنيين الباقين فيها».

ودعا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى «التعامل مع الجذور الحقيقية لما يواجه المواطنين السوريين من عنت نتيجة تجاوز النظام لحدود القانون السوري والالتزامات الدولية، وإلى تجنب الوقوع في فخ تمكين النظام من تحقيق استراتيجيته في تهجير أهالي المدن السورية، وإعادة ترتيب البنية السكانية، في خرق فاضح للقانون الدولي».

واتهم الائتلاف النظام بـ«استغلال هذا النوع من الاتفاقات لشراء المزيد من الوقت دون أن يلتزم بتنفيذ أهم موادها».

براميل حلب

ميدانياً أيضاً، قتل 35 شخصاً على الأقل وأصيب آخرون جراء تجدد قصف الطيران السوري لمدينة حلب بالبراميل المتفجرة.

وأفادت «شبكة سوريا» أن 15 قتيلاً سقطوا إثر إلقاء الطيران المروحي براميل متفجرة بالقرب من دوار الحيدرية والكلاسة في حلب، مضيفة أن الطيران الحربي ألقى خمسة براميل متفجرة على حي مساكن هنانو بحلب، ما أدى إلى مقتل عشرين على الأقل وإصابة العشرات.

«النصرة» و«داعش»

وبالتوازي، أعلن ناشطون مقتل قائد تنظيم «داعش» في مدينة دير الزور أبو دجانة الليبي في اشتباكات مع تنظيم جبهة النصرة، مشيرين إلى أن خمسة لقوا حتفهم في اشتباكات التنظيمين بالمدينة. وكانت الجبهة حذّرت في بيان شديد اللهجة «داعش» من «التمادي في الاستيلاء على مقراتها في دير الزور والحسكة، وقطع الطريق على مقاتليها».

وذكرت في بيان تحت عنوان «وقد أعذر من أنذر» ان «تنظيم داعش فجعها بالسيطرة على بعض المنشآت الحيوية التي كانت تحت يدي الهيئة الشرعية في المنطقة الشرقية ليقطع بذلك طرق الإمداد لمقاتليها وتفصلهم عن عمقهم الاستراتيجي في محافظة دير الزور».

وأشارت إلى أن «والي داعش في دير الزور سرق من جبهة النصرة من قبل ما يقارب خمسة ملايين دولار، ولم يردَّها إلى الآن، بل كافأه التنظيم بأن ولاه على محافظة دير الزور»، على حد تعبيرها.

كما أوضحت أن «عناصر داعش حاصروا مقرات جبهة النصرة في محافظة الحسكة، واستولوا على بعض الحواجز التابعة لها، بعد أن نجحت الجبهة في تحرير 18 قرية في مدينة الشدادي».

 

نبيل فهمي يلتقي رئيسي الائتلاف وهيئة التنسيق

بحث وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أمس ورئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا والوفد المرافق له الملف السوري، كما استقبل المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي حسن عبدالعظيم

وأفاد بيان الخارجية المصرية إثر اللقاء في القاهرة أن الجانبين بحثا «التطورات المأساوية على الأرض في الفترة الأخيرة وما يعانيه السوريون نتيجة امتداد الصراع العسكري وما ولده من حالة شديدة الصعوبة على المستوى الإنساني، ونتيجة القصف المستمر للمدنيين في مدينة حلب وغيرها من مناطق سورية مما أحدث خسائر بشرية هائلة».

وأعرب فهمي للجربا عن تقديره بأن «العملية السياسية التي بدأت في جنيف على الرغم من صعوبتها، هي المسار الوحيد لإيجاد ديناميكية جديدة يتعين تطويرها وصولاً إلى تسوية سياسية ترضى طموحات الشعب السوري وتطلعاته نحو التغيير والحرية والديمقراطية».

بدوره، استعرض الجربا «نتائج اتصالاته وتحركاته الدولية في الفترة الأخيرة»، مبدياً اهتمامه بـ«التنسيق مع القاهرة باعتبارها من الدول التي دعمت الثورة السورية منذ بدايتها».

وأكد أن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة «يعمل نحو تحقيق مبادئ الديمقراطية وإقامة دولة مدنية حديثة في سوريا على النحو الذي يحفظ لهذا البلد العربي الهام وحدته وسيادته وسلامة أراضيه وفقاً للعهد الوطني الذى اعتمدته المعارضة السورية في القاهرة».

 وأشار الجربا إلى أنه «يبذل وسيبذل كافة الجهود الممكنة ليضم الوفد المفاوض كافة القوى السياسية السورية الفاعلة لأن في ذلك مصلحة لعملية جنيف ولتقدمها بالشكل المطلوب خلال المرحلة المقبلة»، مطالباً بإشراك نائب الرئيس فاروق الشرع في وفد النظام لمحادثات مؤتمر السلام.

وبالتوازي، استقبل فهمي المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي حسن عبد العظيم والوفد المرافق له، حيث نوقشت التطورات في سوريا والوضع بالنسبة لإمكانات انضمام الهيئة للوفد على نحو يعزز من موقف المعارضة في العملية التفاوضية في جنيف.