على مدى الأسبوعين الماضيين، ألمح مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، عن قصد أحياناً ومن دون قصد في أحيان أخرى، إلى أن أسوأ السيناريوهات تتبلور حالياً في سوريا. فمحادثات السلام تراوح مكانها فعلياً، فيما فوّت الرئيس بشار الأسد، الذي اكتسب جرأة بدافع من التطورات الأخيرة على الأرض، مهلتين لتسليم أكثر أسلحته الكيماوية فتكاً.
ويقول منتقدو سياسة إدارة اوباما في سوريا بأنه لا شيء من تلك الأمور يجب أن يشكل مفاجأة. فقد توقعوا ان الأسد وداعميه الإيرانيين والروس سيقاتلون بضراوة، وان المتشددين سيتدفقون الى سوريا، وان المنطقة ستمر بحالة من عدم الاستقرار بسبب تدفق اللاجئين وتنامي النزعة الطائفية وعودة المقاتلين الذين تحولوا الى التشدد الى بلادهم. ويشير الخبير في معهد «بروكينغز» شادي حامد: «كثير من الأمور التي تحدث عنها دعاة التدخل العسكري قبل عامين تحقق. النقاش وقتها كان ان التحول الى التطرف سيتعاظم». ويجادل حامد، مستشهداً بالتصريحات الأخيرة لمسؤولي الإدارة الأميركية، بأن النهج الأميركي الحالي لا يجدي نفعاً.
المقاتلون الأجانب
وأبلغ مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر اعضاء الكونغرس قبل أيام أن المتطرفين الأجانب الذين يقاتلون في سوريا «لديهم تطلعات لشن هجمات في بلدانهم»». وقدر كلابر ان اكثر من سبعة آلاف مقاتل من 50 دولة «كثير منهم من اوروبا والشرق الأوسط» يقاتلون في سوريا. وشبه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا بالمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية في باكستان، حيث يتحصن المتشددون المحليون والأجانب منذ سقوط «طالبان» في 2001.
القاعدة والنظام
وكلابر ليس المسؤول الرفيع الوحيد الذي يعبر عن قلقه بشأن زيادة وجود المتشددين في سوريا. فقد قال عضو مجلس الشيوخ الجمهوري لينزي غراهام للصحافيين إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ذكر في لقاء خاص مع اعضاء الكونغرس على هامش مؤتمر الامن في ميونيخ ان «خطر القاعدة حقيقي ويخرج عن نطاق السيطرة». ووصف كبير المحللين في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات نوح بونسي التصريحات المنسوبة لكيري بأنها «اقرار بالحقائق». واستطرد: «ففيما يخص جانب المعارضة من الصراع، شوه متشددون مرتبطون بـ«القاعدة» سمعة المعارضة السورية. وفي جانب الحكومة، يزداد الأسد وداعموه في ايران وروسيا ثقة». وأردف بونسي: «محادثات جنيف اوضحت بجلاء ان النظام ليس مستعداً للتنازل عن اي شيء مهما كان صغيراً. يعتقدون انهم هم الفائزون ويتصورون انهم لا يرون ضغطاً حقيقياً وبالتأكيد ليس من إيران وروسيا».
حرب وحسابات
بدوره، أقر خبير شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك ان «الأسد والمتشددين كليهما يزداد قوة». لكنه دافع عن قرار الادارة الا تتدخل فيما وصفه بـ«الحرب الأهلية بالوكالة». ويقول خبراء ان احد السيناريوهات الذي يمكن ان يُغيّر موقف واشنطن هو ان يضرب متشددون يعملون انطلاقاً من سوريا الأراضي الأميركية. والى ان يحدث ذلك، فمن غير المرجح ان تُغيّر المذابح في سوريا، سواء كانت محدودة أو واسعة النطاق، الحسابات السياسية لواشنطن.
انتقادات ألمانية
أشارت وزارة الداخلية الألمانية إلى تضاؤل عدد الأشخاص الذين تضبطهم السلطات التركية قادمين من ألمانيا في طريقهم إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك. وفي رد منها على استجواب في هذا الشأن داخل البرلمان، أفادت الداخلية الألمانية أن عدد «الجهاديين» الذين رحلتهم السلطات التركية مرة أخرى إلى ألمانيا بلغ في العام الماضي أقل من عشرة أشخاص. وتوجه الدول الأوروبية انتقادات إلى تركيا بسبب قلة ما تتخذه السلطات التركية من اجراءات لمنع تسرب المقاتلين الأوروبيين من أراضيها إلى سوريا.