مع اقتراب المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية من شهر إبرايل، وصلت عملية التسوية إلى محطة حاسمة تحتمل النجاح أو الفشل بنسب متساوية بحسب مراقبين، وفي موازاة البحث الجاري عن منافذ للتوصل إلى «اتفاق» يحرص الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على الإعداد والتحضير لكلتا النهايتين ببداية جديدة لمواجهة التحديات التي تفرضها المرحلة بتكتيك تفاوضي - إن كتب للتسوية الاستمرار- أو خطة مواجهة في حال انهارت العملية برمتها مرة أخرى.
وفي كلتا الحالتين ستخوض الحكومة الإسرائيلية والقيادة الفلسطينية حرباً تحت عنوان الأمن - بالنسبة للإسرائيليين، والسيادة - بالنسبة للفلسطينيين- سواء كانت الساحة طاولة المفاوضات أم ميدان الصدام والمواجهة على الأرض المحتلة أو في المحيط الدولي.
اتفاق جاهز
على صعيد نجاح المفاوضات من فشلها، أكد مصدر اسرائيلي ناشط من اجل السلام يشارك الفلسطينيين في مقاومتهم الشعبية لـ«البيان» نقلاً عن مصدر يعمل في مكتب رئيس وزراء الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أن الاتفاق الذي يريده كيري بات جاهزاً، ومقبولاً لدى الطرفين المفاوضين، مضيفاً: «هو اتفاق مرحلي أو مؤقت أو إطار لا يهم اسمه بقدر أنه يضمن استمرار المفاوضات لسنة أو عدة سنوات أخرى، ولكن المشكلة الآن في تسويقه في الشارع الإسرائيلي والفلسطيني معاً». وأشار المصدر أن الأطراف الثلاثة الأميركية والفلسطينية والإسرائيلية «تحاول التوصل إلى صيغة مقبولة لضمان اكبر تأييد شعبي ورسمي ممكن فلسطينياً واسرائيلياً وأميركياً وأوروبياً لهذا الاتفاق، لأن طرفي الصراع والوسيط الأميركي كل منهم بحاجة ماسة لهذا الاتفاق لترتيب بيته الداخلي الذي يعاني الكثير من التصدعات» على حد قول المصدر.
وعلى النقيض من ذلك تنفي القيادة الفلسطينية أن تكون هناك أي صيغ أو وثائق مكتوبة طرحها كيري على الأطراف المعنية، مشددة على أن ما يجري هو محاولة لصياغة إطار للمفاوضات. فيما ما زالت اسرائيل تتهم كيري بأنه يوجه بندقية إلى رؤوسهم بالضغط عليهم لفرض ما سُمي اتفاق إطار.
نسب متساوية
وبحسب المراقبين فإن عملية التسوية وصلت إلى محطة حاسمة تحتمل النجاح أو الفشل بنسب متساوية، فبينما يسود اعتقاد بأن اتفاق ما تم بلورته خلف جدران المفاوضات ولكن تأجيل الإعلان عنه إلى نهاية الأشهر التسعة يعد خطوة تكتيكية، يظن آخرون أن المعطيات الواقعية والأخبار المسربة من أروقة المفاوضات والتصريحات العلنية والحرب الإعلامية توحي بأن وساطة كيري التي حملته إلى المنطقة أكثر من عشر مرات تتجه إلى الفشل الذريع، مؤكدين أن مهلة المفاوضات الأصلية الي تنتهي في 29 أبريل المقبل، ستنقضي من دون إحراز أي تفاهم.
نحو المصالحة
وتحسباً لهذه النهاية، يشير المحلل السياسي تحسين يقين إلى أن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وحركته ينشطون بحثاً عن تحقيق المصالحة الفلسطينية، أو على الأقل الشروع عملياً في إنهاء الانقسام لمواجهة احتمال الفشل، وضمان التأييد الكامل داخل المؤسسات الفلسطينية جميعها في الضفة وغزة لتجنب انفجار الساحة الفلسطينية وتفشي الفوضى، وفقدان السيطرة على المرحلة المقبلة من المواجهة، وقطع الطريق أمام ظهور قيادات بديلة من خصومه تستغل الفرصة للوصول إلى غايتها.
استعداد إسرائيل
يُشير الكاتب طارق الكرمي إلى أن التقارير الإسرائيلية التي تُحذّر من أن هناك انتفاضة تختمر في الضفة الغربية تتوالى، على الرغم من ان معظمها لا يتضمن سوى القليل من التفاصيل، والتحذير من أن السلطة الفلسطينية لن تستمر في تنفيذ التزاماتها الأمنية كاملة مع الإسرائيليين في حال فشل المفاوضات، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال تجتهد في محاولة البحث عن طريقة لتحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل المفاوضات في حال انهارت عملية التسوية.