على الرغم من الطريقة الجدية التي يتعامل بها الائتلاف السوري المعارض وإعلانه تقديم ترشيحات لهيئة الحكم الانتقالي خلال الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف2» للسلام، ومع إبدائه المرونة بشأن ما سيقدمه من شخصيات ليتفق عليها مع النظام السوري، إلا أن النظام يبدو أنه أكثر جدية في إلقائه المزيد من البراميل المتفجرة ونسفه آمال السلام وتحويلها إلى أشلاء على مائدة المفاوضات. ويرى مراقبون أن النظام السوري يستنسخ تجربة المفاوض الإسرائيلي، الذي يلعب ويمرح على عنصر الوقت في مفاوضاته مع الفلسطينيين، باعتباره هدفًا استراتيجياً ليقوم بالمزيد من استقطاع الأراضي والتمدد واستهداف الشعب الفلسطيني. ويذهب البعض لاعتبار تعامل بعض الأطراف في المجتمع الدولي مع جرائم النظام السوري بأنه قريب الشبه من تعامله أيضًا مع جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومساواته بين الضحية والجلاد واستضافتهما على مائدة المساومات. ولاشك أيضاً أن ضرورة تشكيل هيئة حكم انتقالي تحتاج إلى مبادئ، لكن يبقى بقاء بشار الأسد ورموز نظامه في هيئة الحكم المبتغاة عقبة كؤود أمام الوصول لأي اتفاق سياسي. وعلى الرغم من مراهنة الائتلاف السوري على الحل السياسي، إلا أن هناك الكثيرين في سوريا وخارجها يراهنون على الخيار العسكري، في وقت يصر النظام على عملياته العسكرية حتى يتسنى له تحويل المفاوضات إلى مساومات.