عاش المشهد السياسي التونسي أمس يوماً استثنائياً بعد أن تقاطر زعماء دول وحكومات إلى احتفال الدستور الجديد، فيما شدّد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على عدم تعارض الإسلام والديمقراطية، متعهّداً بـ 500 مليون يورو دعماً للاقتصاد، في حين وصف الرئيس المنصف المرزوقي الدستور بأنه «انتصار على الدكتاتورية والإرهاب».
وأكّد هولاند خلال الاحتفال الذي أقامه المجلس الوطني التأسيسي التونسي أمس بمناسبة المصادقة على الدستور وحظي بحضور إقليمي ودولي كبيرين أن «لا تناقض بين الإسلام والديمقراطية»، مشيراً إلى أنّ «الدستور التونسي الجديد يثبت تماشي الإسلام والديمقراطية».
وأعرب الرئيس الفرنسي في الوقت ذاته عن استعداد بلاده بدعم المسار الانتقالي في تونس عبر رفد الاقتصاد بـ 500 مليون يورو. وأضاف أنّ «المصادقة على الدستور الجديد أكسب تونس ثقة دولية لاسيّما وأنّ الخطوة تمت بتوافق كبير بين كلّ القوى السياسية، مُشيرا إلى أنّ «فرنسا ستكون في طليعة الدول الداعمة لتونس وأنّ نص الدستور يشرف تونس ويمكن أن يكون مثالاً ومرجعاً لدول عديدة باعتباره نص نظام جمهوري ديمقراطي».
هزيمة إرهاب
في السياق، تقدّم الرئيس التونسي منصف المرزوقي في كلمته التي ألقاها باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية بالشكر إلى كل الحضور والممثلين والرؤساء على المشاركة في الاحتفال بالدستور الجديد. وشدّد المرزوقي على أنّ «دستور البلاد الجديد بمثابة انتصار على الدكتاتورية والإرهاب»
نموذج يحتذى
بدوره، شدّد رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر في كلمته أنّ «تونس لم تحقّق ثورة منفردة بل أعطت نموذجاً يحتذى به في العالم، مّا جعلها قادرة على تحقيق التقدم بفضل طموح أبنائها لبناء الدولة ومحاربة الفساد». واعتبر بن جعفر أنّ تونس «حققت نجاحات يشهد لها العالم من خلال دستورها الجديد الذي يحفظ الحريات والديمقراطية»،
نبذ التعصّب
كذلك، دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى ضرورة أن «تقلّل الدساتير الجديدة في المنطقة من التعصّب وتؤمّن ديمقراطيات تأخذ بعين الاعتبار التنوّع والتعدّدية».
بدوره، أشار الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز في كلمته إلى أنّ «الشعب التونسي برهن ونخبه السياسية على النضج والحرص الصادق على مصالح البلاد وأمنها واستقرارها عبر حوار وطني جاد ومسؤول شاركت فيه كل الاطياف السياسية، ما كُلّل بالتوافق على الدستور وإقراراه».
اجتماعات مشتركة
من المقرّر أن تنطلق اليوم السبت اجتماعات اللجنة المشتركة العليا التونسية الجزائرية برئاسة رئيسي الحكومتين مهدي جمعة وعبد المالك سلال.
وانعقدت أعمال اجتماع لجنة المتابعة التونسية الجزائرية أمس برئاسة كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية فيصل قويعة والوزير الجزائري المنتدب المكلّف بالشؤون المغاربية والإفريقية مجيد بوقرة وبحضور وفدي البلدين، في إطار الإعداد للجلسة الممتازة للدورة التاسعة عشرة للجنة الكبرى المشتركة التونسية الجزائرية التي ستلتئم اليوم.
وبحث الجانبان محاور عدّة أهمّها تنمية المناطق الحدودية وإتمام الترتيبات الكفيلة بدخول الاتفاق التجاري التفاضلي حيز التنفيذ ولا سيّما دعم التعاون الثنائي في مجال الطاقة.
