خلال الساعات الماضية، كان الجميع يرتقب إعلان حكومة تمام سلام، ولكن عُقدة اللحظة الأخيرة، كما وصفت، استدعت التأجيل الذي رجحت كفّته على التأليف، وبقيَت أبواب القصر الجمهوري مشرّعة لاستقبال رئيس الوزراء المكلّف، إلا أنه ارتأى التريّث قليلاً علّ حكومته تصمد.
وسرت معلومات مفادها وجود توجّه جدّي لدى كل من الرئيس ميشال سليمان وسلام لإصدار مراسيم التأليف بين اليوم والاثنين المقبل، وقابلتها معلومات أخرى تتحدّث عن تريّث رئاسي في التأليف، لمحاذرة الدخول في حكومة غير ميثاقية، أو يستقيل ثلث أعضائها زائداً واحداً فور صدور مراسيمها. في حين حدّد البعض الآخر الموعد الجديد، افتراضياً، بين الأسبوع المقبل ومنتصف شهر مارس المقبل.
4 حقائب
وفي معلومات توافرت لـ«البيان» أن تفاهماً كان قد تمّ على توزيع الحقائب السيادية الأربع، على أساس وزارتي المالية والخارجية لقوى 8 آذار، ووزارتي الدفاع والداخلية لقوى 14 آذار، غير أن الفريق الأول رفض إعطاء «الدفاع» و«الداخلية» للفريق الآخر، كون هاتين الحقيبتين أمنيّتين.
وفي المعلومات نفسها، أن تداولاً في حلّ جرى على أساس أن يسمّي الرئيس وزير الدفاع، لكن المشكلة تكمن في أن حقيبة سيادية واحدة ستكون لقوى 14 آذار، وهذا ما اقتضى التأجيل الى حين التفاهم على تبديل في الحقائب السيادية أو اعتبار أن وزارة الطاقة قد تعوّض على الفريق نفسه أو على الفريق الآخر، إذا تمّ التبديل.
عملية تجميلية
وبعدما أعادت المماطلة والشروط التعجيزية مساعي تأليف الحكومة الى مرحلة ما دون الصفر، فإن المعلومات أجمعت على أن سليمان وسلام ماضيان في إعلان الولادة، والأخير يقوم بعملية «تجميليّة» للتوزيعة الحكومية، وتحديداً في ما يتعلّق بـ«الدفاع» و«الداخلية».
بالإضافة الى أن الرئيس اللبناني طلب من الجميع بتّ الأمور مع سلام الذي سينقل إليه الصيغة النهائية المقترحة، ليبدي رأيه فيها ويصدر المراسيم، إذا لاقت الصيغة النهائية الحدّ الأقصى الممكن من التفاهم، وهو كرّر تأكيد الثوابت التي حدّدها في مناسبات عدّة، خصوصاً لجهة ميثاقية التشكيلة وتمثيل الفرقاء جميعاً لتكتسب صفة الحكومة الجامعة.
مطلب عون
واستناداً إلى مصادر القصر الجمهوري، فإن العقدة تكمن حالياً في الحقيبتين الأمنيّتين، ويدور خلاف حول الاسم المطروح لـ«الداخلية» المحسومة لقوى 14 آذار، حسب التشكيلة، بالإضافة الى خلاف حول حقيبة الدفاع لمن تكون.
وأشارت المصادر الى أن سلام يجري مشاورات شبه نهائية لوضع الترتيبة النهائية، وحتى الساعة لم تثمر الاتصالات لتذليل آخر العقبات. أما «عملية التجميل» التي يجريها سلام للتشكيلة، فلا يبدو أنها ستغيّر المعادلة، لكون مطلب النائب ميشال عون لا يزال على حاله عند وزارة الطاقة، دون تراجع.
تأجيل وترقب
وفي المحصلة، مرّ يوم أمس على ترقّب للّحظات التي ستلي ولادة حكومة الأمر الواقع السياسية، لكن الحكومة المفترضة لم تصبح مرسوماً على ورق. وما كان مرسوماً من تداعيات تأجّل الى أجل بسبب سفر سليمان أمس الى تونس، في زيارة رسمية للتهنئة بإنجاز الدستور التونسي الجديد، وهو عاد الى بيروت لمواصلة الجهود في التأليف. وبدءاً من اليوم يصبح إعلان التشكيلة وارداً في أيّ لحظة.
خلل في الميثاق
في حين باتت الحكومة اللبنانية شائعة بالأسماء والحقائب، وكذلك بات ردّ الفعل شبه معلوم، فإن السؤال يدور على ما يلي: هل يعلن سلام حكومته كما هي بمداورة يعتبرها تكتل التغيير والإصلاح استهدافاً له؟ هل تفقد الحكومة ميثاقيتها بمجرد ولادتها باستقالة ممثلين لشرائح وطوائف وازنة؟ ثم ماذا عن الثقة في المجلس النيابي؟ وماذا لو تدحرجت الأمور باتجاه استشارات نيابية جديدة؟ وفي معمعة المواعيد والأسماء والحقائب، أشارت مصادر معنية لـ«البيان» الى أن أي إعلان لحكومة تتضمّن خللاً كبيراً، لناحية ميثاقيتها، سيؤدّي الى مشكلة سياسية كبيرة في ظل أوضاع مأزومة يمرّ بها لبنان والمنطقة، وإلى أن بروز النيّة لدى الرئيس المكلّف بوضع الصيغة النهائية للحقائب والأسماء استدرجت جميع الأطراف الى ورشة اتصالات انتهت بتأجيل البحث في التأليف الى موعد لاحق.