اندلعت مواجهات عنيفة أمس خلال اقتحام وحدات إسرائيلية خاصة وقناصة واستخبارات الاحتلال ومستعربين، المسجد الأقصى المبارك، تبعها محاصرة قوات الاحتلال للمصلّين في المسجد المرواني، فيما أصيب عدد من الناشطين الفلسطينيين، واعتقل آخرون، خلال هدم قوات الجيش الإسرائيلي قرية عين حجلة في الأغوار الجنوبية، ليقيم الناشطون قرية جديدة بديلة.
واقتحمت قوات الاحتلال بعد صلاة الجمعة المسجد الأقصى المبارك، عبر بابي المغاربة والسلسلة، وألقوا القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية باتجاه المصلين، ما أدى إلى إصابة العشرات.
وذكر شهود عيان أن العشرات من جنود الاحتلال (وحدة القوات الخاصة، والقناصة، والمخابرات، والمستعربين) اقتحموا المسجد الأقصى، وألقوا القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية بصورة عشوائية باتجاه المصلين، ومن بينهم كبار السن والنسوة والأطفال، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة في ساحاته أورقته.
محاصرة مصلّين
وحاصرت القوات المصلين في المسجد القبلي، وأغلقوا بواباته بالسلاسل والأعمدة الحديدية، وقاموا برش غاز الفلفل الحارق باتجاه الشبان المحاصرين فيه، ومنعوا طواقم الإسعاف من تقديم الخدمات الطبية لهم.
وقامت قوات الاحتلال بإغلاق كافة البوابات الخارجية للمسجد الأقصى، ومنعت خروج ودخول المصلين إليه.
وخلال المواجهات، نظمت النسوة مظاهرة عفوية تنديداً باقتحام الأقصى، ورددن التكبيرات وحملن المصاحف بأيديهن، فيما حلقت مروحية فوق المسجد الأقصى لرصد وتصوير حركة المصلين.
اقتحام عين حجلة
من جهة ثانية، اقتحمت قوات إسرائيلية كبيرة قرية عين حجلة بعد منتصف ليل الخميس- الجمعة، وسط إطلاق كثيف للقنابل الصوتية والدخانية ومهاجمة الناشطين الموجودين في القرية، بما في ذلك الصحافيين الذين كانوا يعملون على توثيق ما يجري، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، فيما تم حجز عدد من الشبان.
وقال عبد الله أبو رحمة، أحد النشطاء الموجودين في القرية، إن «مئات من جنود الاحتلال اقتحموا القرية في ساعات الفجر، واعتدوا بشكل وحشي على المواطنين الفلسطينيين، وقاموا بإخلائهم من القرية باستخدام حافلات كبيرة أحضروها إلى المكان».
وأضاف أن «نحو 41 شخصاً أصيبوا بجروح خلال عملية الاقتحام والإخلاء، التي تمت بوحشية غير مسبوقة من قبل جنود الاحتلال، الذين حاصروا القرية بالكامل».
مئات الناشطين
وكان ناشطون أقاموا القرية يوم الجمعة الماضي في القرية المهددة أرضها بالاستيلاء عليها في الأغوار.
وبحسب إذاعات محلية، كان في القرية ما بين 300 إلى 500 ناشط عندما هاجمتها القوات الإسرائيلية وأجبرتهم على إخلائها بالقوة، بعد إصابة واعتقال عدد منهم وملاحقة الآخرين في الحقول المجاورة.
يشار إلى أن ناشطين فلسطينيين شرعوا منذ نحو عامين بإقامة قرى افتراضية من الخيام على أراضي مهددة بالمصادرة، بهدف إفشال المساعي الإسرائيلية للاستيلاء عليها، وفي كل مرة كانت القوات الإسرائيلية تقوم بهدم تلك القرى وإخلائها بالقوة.
قرية جديدة
وبعد ساعات من هدم عين حجلة، أقام ناشطون قرية الجودلة في منطقة الجفتلك بالأغوار الوسطى.
وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية بسام مسلماني، إن العشرات من الناشطين الفلسطينيين والأجانب أقاموا قرية الجودلة في منطقة الجفتلك، بالقرب مما تسمى «مقبرة الأرقام»، التي تقوم إسرائيل بدفن الشهداء الفلسطينيين فيها. وأوضح مسلماني أن الناشطين قاموا بنصب الخيام ورفع الأعلام الفلسطينية، تأكيداً على أن هذه المنطقة فلسطينية، وإحياء لقرية الجودلة.
وأشار إلى أن هذه القرية تحمل اسم «عودة 2» بعد أن دمرت قوات الاحتلال قرية «عودة 1» التي أقيمت على تخوم مدينة بيسان.
قمع مسيرة
إلى ذلك، منعت قوات الاحتلال المشاركين في مسيرة المعصرة الأسبوعية المنددة بالجدار العنصري من الوصول إلى موقع إقامة الجدار على أراضي القرية.
وأفاد منسق اللجنة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان في محافظة بيت لحم حسن بريجية، بأن قوات الاحتلال اعترضت المسيرة، ومنعت المشاركين من الوصول إلى موقع إقامة الجدار بعد الاعتداء عليهم، وإغلاق الطريق بواسطة عدد من الجنود.
كذلك، أصيب سبعة فلسطينيين على الأقل برصاص الجيش الاسرائيلي خلال مواجهات وقعت بين عشرات الشبان والجيش الاسرائيلي عند مدخل مخيم الجلزون للاجئين في الضفة.
استقدام
اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن على إسرائيل إحضار 3,5 ملايين مهاجر يهودي، وقال إنه يفضل وحدة الشعب على وحدة الأراضي، في إشارة إلى موافقته على انسحاب إسرائيل من مناطق فلسطينية، لكنه كرر دعوته لفكرة تبادل الأراضي والسكان في إطار تسوية الصراع مع الفلسطينيين.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليبرمان قوله إنه «يجب أن نحضر إلى هنا 3,5 ملايين يهودي، وهذا هو التحدي الأكبر أمامنا، بأن نصل إلى كتلة حاسمة تعدادها 10 ملايين يهودي».
وفي ما يتعلق باحتمالات تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قال ليبرمان «لقد كتبت في العام 2004 أنه بين وحدة الأراضي ووحدة الشعب فإني أفضل وحدة الشعب، وأنا لم أتغير أبداً».
