يعد شط العرب المنفذ العراقي الوحيد على الخليج العربي ومحطة موانئ استراتيجية شكّلت سلة غذائية اقتصادية أضيفت إلى مورد النفط التي يعتمد عليها العراق كلّياً.

ويتكون شط العرب من التقاء نهري دجلة والفرات في منطقة كرمة علي المدخل الشمالي لمدينة البصرة، في حين كانا يلتقيان في مدينة القرنة على بعد 375 كيلومتراً جنوب بغداد، ويبلغ طوله حوالي 190 كيلومتراً ويصب في الخليج العربي عند طرف مدينة الفاو، والتي تعدّ أقصى نقطة في جنوب العراق. ويصل عرض شط العرب في بعض مناطقه إلى 2 كيلومتر، فيما كانت ضفافه مزروعة بالنخيل لكنّها تعرضت للقطع والإهمال خلال فترات الحروب.

وكان شط العرب حتى العام 1975 جزءاً من العراق، إلّا أنّه بموجب اتفاقية الجزائر تنازل العراق على الشاطئ الشرقي المطل على الحدود مع إيران لها وأصبحت الملاحة مشتركة، إلّا أنّ الشط تعرّض للإهمال الشديد بسبب عوامل عدة، ما قلّل من الإمكانية الملاحية في هذا المورد الحيوي المهم للعراق.

ونقلت الوكالة الوطنية العراقية عن الخبير البحري الكابتن كاظم فنجان ألحمامي قوله إنّ «أهم الأسباب التي أدت إلى تردي واقع شط العرب وتقليل فرص الملاحة البحرية فيه مخلّفات الحرب العراقية الإيرانية، والغارات الجوية الأميركية التي استهدفت البنى التحتية للبلاد طالت الموانئ ودمرتها تدميراً كاملاً، لاسيّما أرصفة موانئ المعقل وأبو فلوس ومناطق أم قصر وأبو الخصيب والفاو».

وقارن ألحمامي بين ضفتي شط العرب العراقية والإيرانية، قائلاً إنّ «الضفة العراقية أصبحت جرداء بسبب المواجهات الحربية، ثم أتت مخاطر الملوحة، فليس هناك سكن واحد على طول 139 كيلومترا، بينما نلاحظ العمارات العملاقة الكبيرة على الجانب الإيراني من ناحية مصفى نفط عبدان الذي طورته إيران بنسبة 90 ضعفاً عما كان عليه قبل الحرب العراقية الإيرانية، حيث امتدت المصافي النفطية على جميع تفرعاتها من داخل مدينة عبدان إلى مدينة خور زوير».