من بين المواضيع التي شرعت سجالاً ضمن أوساط المعارضة السورية عقب زيارة وفد الائتلاف الوطني السوري إلى العاصمة الروسية موسكو، تلك النقطة التي شدد عليها الجانب الروسي بضرورة تشكيل لجان متخصصة في الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف. حيث تباينت مواقف مناصري المعارضة من جدوى هذا السيناريو، وفيما إذا كان سيقدم فائدة مرجوة يدفع مسار المفاوضات إلى الأمام، أم أنه قد يغرق المفاوضات في تفاصيل ثانوية بغرض تمييع الموضوع، والاستفادة من العامل الزمني، وإعطاء فرصة إضافية للنظام.

تسريع الوتيرة

وتستمد فكرة تشكيل اللجان المتخصصة أهميتها بحسب ما تم تداولها في عملية الإسراع من وتيرة المفاوضات، بحيث تؤدي إلى حل العديد من المشاكل العالقة بين الطرفين المتفاوضين، وبالتالي يتم طرح نتائج عمل اللجان على المؤتمر العام للنقاش واتخاذ القرارات، وفق قاعدة «لن يطبق حل سياسي بين ليلة وضحايا ولا بد من آليات».

ويعتقد مدير المكتب الإعلامي في هيئة التنسيق الوطنية منذر خدام أن الفكرة التي طرحها وزير خارجية روسيا على رئيس الائتلاف أحمد الجربا تستحق الاهتمام، فهي تتعلق بتشكيل لجان تفاوضية متخصصة في إطار «جنيف2» تختص كل منها بالتفاوض على موضوع محدد في بيان «جنيف1» وخطة كوفي عنان، معتبراً أنه «بهذا الطرح سيتم حل عقدة الأولويات ويتم التسريع من المفاوضات».

رفض اللجان

وبحسب المصادر الدبلوماسية، فإن روسيا تسعى إلى توسيع الوفد المعارض في جنيف، ثم تفريغ أشخاصه في لجان تعمل على بنود جنيف بنداً بنداً من دون أن تحدد لها سقفاً زمنياً محدداً، وهذا ما يثير امتعاض المعارضة السورية فرح الأتاسي والتي تقول في هذا السياق : «ريثما تتشكل اللجان وتباشر عملها، يستمر مسلسل الألم السوري، ويستمر النظام في محاولة استعادة السيطرة الميدانية على الأرض، بينما بشار الأسد يبدأ الاستعدادات للترشح عبر صناديق الاقتراع».

وتؤكد الأتاسي بأنه يتوجب على وفد المعارضة أن يكون واعياً وحذراً من الوقوع في هذه الإجراءات الإدارية والأفخاخ الزمنية، وخاصة أن وقت الشعب السوري من دم بحسب تعبير وفد المعارض.