انتقد برلمانيون أميركيون بشدة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بسبب البطء في المصالحة السياسية وتعزيز الطائفية، ونشر نفوذ القاعدة، فضلا عن علاقاته مع ايران، معتبرين ان ذلك يغذي موجة التفجيرات الانتحارية في البلاد.
وعقد أعضاء في مجلس النواب اجتماعا، خصص لمناقشة تهديد تنظيم القاعدة في العراق. وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ايد رويس ان مسلحي الدولة الاسلامية في العراق والشام يشنّون أربعين هجوما في المعدل شهريا، في أسوأ موجة عنف يشهدها العراق منذ انسحاب القوات الاميركية في 2011.
ما بعد الطائفية
وأكد رويس أنه «بصفته رئيس دولة، يجب أن يتحرك المالكي لنقل العراق الى مرحلة ما بعد الطائفية، مع انه قد لا يكون قادرا على القيام بذلك»، بينما يستعد العراق للانتخابات في ابريل المقبل. واضاف ان الناشطين يستفيدون من «استبعاد» السنة من الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة، والتي تقيم علاقات وثيقة مع قادة ايران. وتابع ان تنظيم «القاعدة أصبح بارعا جدا في استغلال الانقسام الطائفي، وتمسك المالكي بالسلطة عزز موقفهم».
تورط أميركي
لكن وفي خطاب حماسي ينم عن غضب، تساءلت النائبة الجمهورية دانا روراباشر عن سبب استمرار تورط الولايات المتحدة التي تمد العراق بالمروحيات والطائرات بدون طيار للمساعدة في مكافحة هؤلاء الناشطين، في هذا البلد. وقالت روراباشر: «لماذا نشعر بأننا مضطرون للانغماس في معركة بين اناس يقتلون بعضهم بعضا؟» بعد عامين من الانسحاب العسكري الاميركي الكامل من العراق.واضافت ان «آلاف الاشخاص يموتون في هذا الجنون. لماذا تفكر الولايات المتحدة انها ملزمة بان تكون جزءا من هذا الوضع الجنوني؟»
جنون مطبق
ووافق نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون العراق بريت ماكغورك على هذا الرأي. وقال ان «ظاهرة التفجير الانتحاري هي جنون مطبق». لكنه شدد على ان كل الانتحاريين تقريبا هم «مقاتلون اجانب يدخلون العراق عبر سوريا». واضاف ان «رسالتنا الى كل القادة العراقيين واضحة: على الرغم من خلافاتكم بشأن عدد كبير من القضايا، عليكم ايجاد طريق للعمل معا عندما يتعلق الامر بالدولة الاسلامية في العراق والشام التنظيم الذي يهدد كل العراقيين». وأكد ماكغورك: «في العراق، شئتم ام ابيتم، النفط والقاعدة وايران والمصالح الحيوية للولايات المتحدة على المحك».
دعم عشائري
وقال ماكغورك ان «الخطة تقضي بان تكون العشائر على الجبهة مع الجيش ليدعمها لان الدولة الاسلامية في العراق والشام جيش. انهم يملكون اسلحة ثقيلة ولديهم رشاشات من عيار 50 ميلمترا، وهم مدربون بشكل جيد جدا ومحصنون بشكل جيد جدا». وتابع ان الولايات المتحدة «سرعت تسليم اسلحة الى العراق بإرسالها 75 صاروخا هيلفاير في ديسمبر وابلاغ الكونغرس بإرسال 500 صاروخ آخر». وأكد ماكغورك، الخبير في السياسة الاميركية في العراق، ان المالكي «أحدث تغييرات كبيرة» منذ ان تلقى «رسالة مباشرة جدا» خلال لقائه الذي استغرق ساعتين مع الرئيس باراك أوباما في نوفمبر الماضي.