لا يزال وزير الخارجية الأميركي جون كيري يركض ذهابا وإيابا في مضمار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ساعيا منذ ستة شهور إلى دفع الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الصراع القائم منذ عقود. لكن في ظل اختلاف الجانبين بشأن القضايا الجوهرية (الحدود والأمن وحق العودة والقدس، يرى مراقبون أن التوصل لاتفاق سلام غاية صعبة المنال.
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال مسؤولون ودبلوماسيون وفئة من الشعب الفلسطيني يحدوها الأمل في أن يبدد كيري التشاؤم السائد بتوصله إلى اتفاق إطار للسلام في الأسابيع المقبلة، للسماح باستمرار المحادثات المفصلة التي ينبغي أن تستمر إلى ما بعد الموعد النهائي الأصلي المحدد بتسعة شهور، والذي ينتهي في 29 ابريل المقبل.
نقطة مفصلية
وفلسطينيا، ترى القيادة أن عملية السلام وصلت الى نقطة مفصلية يمكن أن تتوقف عندها هذه العملية بشكل كامل، بسبب تعنت الحكومة الإسرائيلية، أو ربما ستنطلق هذه العملية بشكل لم يسبق له مثيل من قبل، لتحقيق الآمال الكبيرة المعلقة على موقف دولي داعم ومساند للسلام، يقوم بالضغط على إسرائيل، ويضعها أمام خيارات صعبة تدفعها نحو عملية السلام للتفاوض على ضوء قرارات الشرعية الدولية.
اجتماع الرباعية
هذا الجدل الذي يدور حول فرص التسوية، واكبه مجموعة من التحركات السياسية والدبلوماسية من مختلف الجهات المعنية بعملية السلام والداعمة لها. فقد عقدت اللجنة الرباعية اجتماعا في ميونخ لاتخاذ قرارات فعلية وجريئة لتفعيل عملية السلام، ولا سيما بعد أن طفت الخلافات على السطح بصورة واضحة.
وحول أهمية اجتماع الرباعية واحياء دورها في عملية السلام إلى جانب الطرف الاميركي الذي استحوذ على مجمل العملية، يشير المحلل السياسي سعيد داوود في حديثه لـ «البيان» إلى التقارب في مواقف اللجنة الرباعية من الموقف الفلسطيني.
ويقول داوود: «هذا يعني أن الرباعية تعترف بان الحل يجب أن يقوم على أساس حدود 1967، كما يطرحه الجانب الفلسطيني ويطالب فيه، ونعتقد أن كافة المواقف داخل الرباعية تذهب بهذا الاتجاه، وان كان قد حصل بعض التراجع في الموقف الأميركي».
ويضيف أن «الرباعية تعلم جيدا أين الخلل وكيف يمكن علاجه، إلا أن المشكلة تكمن في غياب التطبيق، فإذا كانت الأطراف المشاركة في اجتماعات ميونخ أقرت فعلا حدود 1967 كأساس للحل، لماذا لا تضع الرباعية آلية لتطبيق ذلك على ارض الواقع؟».
أمن إسرائيل
يشدد المحلل السياسي عبد الله البوم على «ضرورة أن تصل إسرائيل إلى قناعة تامة بأن أمنها لا يتحقق ببقاء السيطرة على القدس والأغوار والمستوطنات في الضفة الغربية، بل بتوقيعها اتفاق سلام مع الفلسطينيين لأنهم وحدهم قادرين على إعطاء إسرائيل أمنها، فيما لو استجابت لقرارات الشرعية الدولية، وانسحبت من الأراضي التي احتلتها العام 1967، وأقيمت دولة فلسطينية مستقلة على تلك الأراضي وعاصمتها القدس». البيان