رغم الحديث المتصاعد عن قرب ولادة الحكومة اللبنانية برئاسة تمام سلام في ساعات أو أيّام، فإن المناخ الذي ساد مشاورات التأليف بعث على الاعتقاد بأن الولادة الحكومية مرشّحة للتأخر لفترة إضافية، وذلك بفعل تعقيدات بعضها معلوم والبعض الآخر مجهول، لئلّا ينتهي المخاض بمولود قد لا يعيش طويلا.
وبعد أن وصلت الوساطات الى حائط مسدود، لا يزال الرئيس المكلّف مصرّاً على المداورة وإسقاط الأسماء على الحقائب، وهو يبدو ماضياً في التحضيرات لاستكمال الفصل النهائي من العملية، والى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ردّ إلزامية توقيعه مرسوم التأليف الى الدستور.
ووسط ترقّب ما ستحمله الساعات المقبلة من جديد، تردّدت معلومات مفادها أن إعلان حكومة عادلة وجامعة وميثاقية سيتمّ في مهلة أقصاها غداً، ويوقّع مرسومها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعد أن يتمّ إسقاط الأسماء على الحقائب اليوم.
رقم قياسي
وهذه المعلومات، إن صحّت، تطوي الملف الحكومي بعد عشرة شهور من التكليف، وهو أعلى رقم قياسي في تاريخ الأزمات الحكومية في لبنان. ومردّ التأخير، بحسب مصادر مقرّبة من الرئيس المكلّف، الى محطات عدّة، أبرزها: تأجيل الانتخابات النيابية والتمديد للمجلس الحالي والطعن في التمديد، وتداعيات ما جرى في سوريا على لبنان، الى أن لاحت عوامل إقليمية ودولية دعت الى تسهيل ولادة الحكومة وفق معادلة «الثلاث ثمانات».
حكومة من حضر
وإن صحّت المعلومات حول ما إذا كان سيقدِم الرئيس سليمان ورئيس الوزراء المكلف تمام سلام على التأليف «بمن حضر»، فإنها ستكون مرفقة بأسئلة عدّة، أهمها: هل تشكل ولادة الحكومة العتيدة منطلقاً، أم هي تريد سوء الأوضاع اللبنانية؟ هل تكون حكومة أمر واقع جامعة؟ وماذا لو كرّت الاستقالات فيها وأصحبت غير ميثاقية قبل وصولها الى مجلس النواب؟
وجاءت هذه الأجواء غداة تأكيد رئيس الجمهورية ميشال سليمان السعي الى حكومة توافقية، ومترافقة مع قول مصادره لـ«البيان» إن سليمان ينتظر نتيجة المساعي الجارية وما يمكن أن يقدِم عليه سلام، إذا اكتملت الصيغة التي يعدّها ونجح في إسقاط الأسماء على الحقائب وفق توزيع طائفي ومذهبي وسياسي دقيق.
ولفتت المصادر نفسها الى أن رئيس الجمهورية وعد الرئيس المكلّف بالتعاون معه ودعمه في خطواته، وهو ينتظر التشكيلة التي سيقدّمها ليدرسها بعناية العارف بكل الخلفيات، مع الحرص على أن تكون حكومة جامعة ومتوازنة وميثاقية لا تستثني أحداً إلا من رغب بأن يستثني نفسه.
لا تقدم
وفي حين لم تسجّل المشاورات أمس أيّ تقدّم ملموس، عدا تلك التي جرت في إطار المتابعة الروتينية التي لا توفّر مخرجاً لأيّ من العقد المعلنة وغير المعلنة، وكان في الإمكان استشفاف هذا الأمر من نعي رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الشراكة الوطنية، إذ قال بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن حلفائه: «لا للمشاركة في حكومة سلام»، فإن المعلومات التي توافرت لـ«البيان» أشارت الى أن ممثلي أقطاب قوى 8 آذار التقوا على مناقشة اندفاع الرئيس المكلّف تأليف حكومة «بمن حضر»، تستنسخ الأسماء التي كانت مقترحة في مرحلة من المراحل من دون مناقشة أحد في توزيع الحقائب.
وأشارت المعلومات الى أن «أمر عمليات» عُمّم على أطراف قوى 8 آذار، بضرورة التزام قرار جماعي لا يمكن خرقه من أيّ زاوية، ولا سيما لجهة رفضها وضع حقيبتين أمنيتين في عهدة قوى 14 آذار، أي وزارتي الداخلية والدفاع، في مرحلة هي الأخطر بعناوينها الأمنية. وعلى هذا الأساس، فإن القطيعة على مستوى 8 آذار ستكون شاملة، ذلك أن استقالة وزراء «التغيير والإصلاح» الأربعة ستؤول حتماً الى استقالة وزيرَي حزب الله، ثم وزيرَي حركة أمل، فيتضامن معهم على الأرجح وزيرا النائب وليد جنبلاط.
استقالة سلام
أفاد متابعون للمأزق الحكومي، بأن ثمّة سيناريو يقول إنه في حال خروج وزراء كتل 8 آذار من الحكومة الجديدة فور إعلان مراسيم تشكيلها، سيعمد الرئيس المكلف تمام سلام في اليوم التالي الى إعلان استقالته على قاعدة أنه قام بكل ما يمكن القيام به ولن يتراجع أمام واجب تشكيل الحكومة. وعندها يضع الجميع في مواجهة أمر واقع حقيقي تتحمّله الجهات التي أجهضت الحكومة الجديدة. ومع التأليف الموعود والكرة المتدحرجة من بعده، سيكون لزاماً على رئيس الجمهورية أن يبادر الى تحديد موعد لاستشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس جديد. البيان
