في محاولة لتعطيل خريطة الطريق، أطلقت «الإخوان» مبادرة تتضمّن الإفراج عن قياداتها وأنصارها المعتقلين في قضايا الإرهاب، مقابل الاعتراف بـ«ثورة 30 يونيو» فيما أطلقوا عليه اسم «الفرصة الأخيرة» في انتظار رد السلطات، وفيما أبدى البعض اعتراضات على المبادرة باعتبارها «خيانة لدماء الشهداء»، وصفها آخرون بأنّها لا تعدو كونها «مراوغة سياسية».
وأعلن حسام عقل، رئيس حزب البديل الحضاري المنضوي تحت لواء ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، أنّ «التحالف أعد مبادرة متكاملة من ثلاثة أركان لعرضها على السلطات والتفاوض بشأنّها، فيما أطلق عليها «الفرصة الأخيرة».
وأشار عقل إلى أنّ من شـأن رفض هذه المبادرات تأجيج الصراع، مطالباً المجلس العسكري والسلطات بقبولها باعتبارها في منتهى الواقعية، مشدّداً على أنّ الإفراج عن المعتقلين الإخوان من أهم مطالب المبادرة، في مقابل اعتراف التحالف بثورة 30 يونيو.
وطالب عقل كل الأطراف بالجلوس إلى طاولة المفاوضات من باب الحرص على مصلحة البلاد، مؤكّداً أنّه «تمّ إرسال نص المبادرة إلى السلطات وفي انتظار الرد عليها»، كاشفاً عن إشراك بعض القوى السياسية والثورية، مثل حركة «الاشتراكيون الثوريون» في المبادرة، معرباً عن أمله في أن تنجح في التوصّل إلى حلّ ينقذ البلاد من الأزمة الراهنة.
مراوغة سياسية
في المقابل، دان المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير والقيادي بجبهة الإنقاذ الوطني أحمد بهاء الدين شعبان، خروج مثل هذه التصريحات من أتباع الجماعة الإرهابية بالحديث عن مصالحة واتهامات للأطراف الأخرى برفض الحوار والمصالحة، مشيراً إلى أنّ «هذه المبادرات تخرج من أشخاص روّجوا ودافعوا عن إرهاب الإخوان إلى درجة مشاركة بعضهم فيه».
وأكّد شعبان في تصريحات لـ«البيان»، أنّه «لا يمكن قبول فكرة التصالح مع الجماعة الإرهابية بعدما اقترفت من جرائم بحق الشعب، واصفاً الصلح من الإخوان بـ«الخيانة لدماء الشهداء».
بدوره، لفت رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبدالغفار شكر، إلى أنّ «مبادرات الإخوان للمصالحة تستهدف الالتفاف على خريطة الطريق». وأشار إلى أن هذه المبادرات فضلاً عن أنّها غير مقبولة شعبياً، لا تتضمّن آليات تؤمن تنفيذها، ما يؤكّد مراوغة «الإخوان» لتعطيل خريطة الطريق.
جدل شارع
في السياق، فجّر سؤال «خروجٌ آمنٌ أم عادلٌ؟»، جدلاً واسعاً في الشارع المصري في ظل مُحاولات بعض القوى إبرام «مُصالحة وطنية» تضمن هدوء الأوضاع بعودة «الإخوان» إلى الصف الوطني من جديد، والتخلّي عن خطاب الكراهية والانتقام من الدولة الذي يتبعونه، والوقف الفوري للعمليات الإرهابية، والرضوخ ولو متأخّرين للإرادة الشعبية التي عزلت مرسي.
ووفق مراقبين فإنّ «الخروج الآمن بات الآن يراود جماعة الإخوان المسلمين المعتقل قياداتها في عددٍ من قضايا الإرهاب التي تصل عقوبتها إلى حد «الإعدام»، إذ إنّ بعضها تتعلق بـ«الخيانة العظمى» و«التخابر» والقتل أو التحريض عليه»، مشيرين إلى أنّ قطاعاً عريضاً داخل «الإخوان» يُحاول الدفع بفكرة الخروج الآمن بما يضمن عودة القيادات من جديد وعدم مُحاكمتهم».
مطالب قصاص
وفيما دفع بعض المنشقين عن «الإخوان» بفكرة الخروج الآمن، تعالت أصوات رافضة، خاصة أن الخروج الآمن يشكّل طعنة للقضاء المصري بما قد يفجّر أيضاً غضب الشعب الذي يرغب في ملاحقة عناصر الجماعة والقصاص منهم، وبالتالي كان المطلب الرئيسي هو «الخروج العادل»، بحيث ينال المتورطون في قضايا جنائية جزاءهم، بينما يُسمح لمن لم يتورطوا في ذلك بالعمل السياسي والمشاركة المجتمعية شريطة التخلّي عن دعم المخططات الإرهابية والأفكار التكفيرية.
بدورهم، كشف محلّلون في تصريحات لـ«البيان»، عن أنّ الجماعة تتأرجح في وجهتها الحالية بتأييد بعض الأعضاء في التنظيم الدولي تهدئة الأوضاع والسعي نحو المصالحة، ورفض الفصيل التكفيري ذلك الاتجاه بإصراره على نهج العنف.
حقٌ مشروط
أوضح الناشط السياسي البارز القيادي بالتيّار الشعبي أمين اسكندر، بأنّ الدستور الذي تمّ إنجازه وتمريره بتأييد شعبي وأعطى الشرعية الدستورية للمشهد السياسي الآن، لم ينص في أي من مواده على عزل أي شخص بسبب هويته أو انتمائه السياسي والأيدلوجي.
وأشار اسكندر إلى أنّ الدستور نص على مشاركة أي شخص في الحياة السياسية والساحة مفتوحة أمام الجميع للمشاركة، شريطة ألّا يكونوا مُدانين في أية قضايا جنائية أو تلوّثت أياديهم بدماء المصريين.