تنشغل الأوساط السياسية الكويتية والقانونية هذه الأيام بمتابعة الأسئلة «من العيار الثقيل» التي وجّهها عضو مجلس الأمة الكويتي النائب علي الراشد إلى كل من وزير الخارجية ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل حيال نشاط جمعية الإصلاح الاجتماعي (الذراع المجتمعي الدعوي لجماعة الإخوان المسلمين في الكويت).
وبينما اكتفى الراشد، الذي شغل موقع رئيس مجلس الأمة المنتخب في ديسمبر 2012 والمنحل في مايو، بالقول إنّ تجاوزات صريحة حدثت من قبل الجمعية دون علم الوزارتين.. تشير الأسئلة النيابية الموجّهة إلى مخالفات خطيرة ارتكبتها الجمعية (أو الجماعة) خارج الكويت دون علم وزارة الشؤون الاجتماعية التي تشرف قانونياً على عمل جمعيات النفع العام التي تعمل «الإصلاح الاجتماعي» وفق قانونها وتحت رقابتها.
وأتى السؤال الأول الموّجه من الراشد إلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي وزير الخارجية بخصوص عدم رصد الوزارة المنوط بها متابعة المصالح الكويتية في الخارج نشاطا مخالفا للجمعية في تونس عبر بناء مجمّعين سكنيّين دون علم الأجهزة والمؤسسات الحكومية في الكويت..
في حين تركّز السؤال الخاص بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، على خرق الجمعية للمادة السادسة من قانون عمل جمعيات النفع العام والذي ينص على «عدم جواز تدخل النادي أو الجمعية في السياسة أو المنازعات الدينية، أو إثارة العصبيات والطائفية والعنصرية» واستند الراشد إلى جملة من ممارسات جمعية الإصلاح التي شابتها أعمال وآراء سياسية تجاه بعض القضايا المحلية كقضية التعليم المشترك، وأيضاً القضايا العربية الراهنة كثورة يونيو في مصر، إذا طالبت «الإصلاح» في أحد بياناتها بعودة «شرعية» مرسي وهاجم السلطة المصرية.
ويشير السؤال النيابي إلى أنّ لجنة الرحمة العالمية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي بنت مجمعين سكنيين في الجمهورية التونسية دون الرجوع لوزارة الشؤون أو الحصول على موافقة بذلك، مما يُعد مخالفة صريحة للقوانين والقرارات المنظمة للعمل الخيري في دولة الكويت.
ومن بين الأسئلة الموجّهة إلى الخارجية الكويتية، والتي رفض الراشد الإسهاب في التعليق عليها في اتصال هاتفي منتظراً الإجراءات الدستورية المتعلّقة بالسؤال وفق الأطر الخاصة بعمل مجلس الأمة:
هل تم تحويل قيمة المشروع بمعرفة وزارة الخارجية الكويتية أم قامت الجهة المنفذة (جمعية الإصلاح الاجتماعي أو لجنة الرحمة العالمية) بتحويل الأموال بمعرفتها وخارج رقابتكم؟
هل علمت وزارة الخارجية بقيمة تنفيذ هذا المشروع؟
هل سهّلت سفارة دولة الكويت إجراءات تنفيذ هذا المشروع مع الحكومة التونسية، وهل كانت هذه التسهيلات بعلمكم أو بدون علمكم؟
هل اعترضت (أو باركت) الحكومة التونسية تنفيذ هذا المشروع على أراضيها وخاطبت سفارة دولة الكويت بهذا الشأن؟
أما السؤال الخاص بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الدولة لشؤون التخطيط والتنمية فتركّز على دور الوزارة الرقابي والتنظيمي على جمعيات النفع العام، وقانون تنظيم الترخيص بجمع المال للأغراض العامة (الصادر بالعام 1959).
وتطرّق السؤال إلى موقف الوزارة الرقابي تجاه البيان الصادر من رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي تجاه قيادة جمهورية مصر العربية والذي تضمّن تهجماً.. إلى جانب تصريح لرئيس الجمعية بشأن الانتخابات النيابية بالكويت ورأي الجمعية بمقاطعة الانتخابات تماشياً مع رأي التيار السياسي الحركة الدستورية الإسلامية (حدس).
ويسأل الراشد في سؤاله عن مخاطبة الوزارة وزارة الخارجية تجاه بعض أنشطة جمعية الإصلاح الاجتماعي خارج الكويت؟ وعن رصد «الشؤون» التعاملات المالية الخاصة بجمعية الإصلاح الاجتماعي أو اللجان التابعة لها والتدقيق على دفاترها الحسابية؟
قضية حل
يذكر أن المحامي الكويتي بسام العسعوسي حرّك خلال الربع الأخير من العام الماضي دعوى قضائية ضد جمعية الإصلاح الاجتماعي مطالباً بإغلاقها وتصفيتها مستشهداً بمخالفات الجمعية الإدارية والمالية الجسيمة والمتكررة للقانون رقم 24/1962 وبسبب تدخلها المستمر بالشأن السياسي المحلي والدولي.
واستقدم العسعوسي للمرافعة أمام المحاكم الكويتية الشهر الفائت الأستاذ سامح عاشور نقيب المحامين المصريين، إذ قبلت المحكمة الإدارية بالكويت طلب العسعوسي وعاشور بضم ملف المخالفات الإدارية والمالية للإصلاح في سجل القضية الرئيسية كدليل رسمي بإثبات تلك المخالفات مع إرفاق أوراق إغلاق أندية وجمعيات محلية أخرى كانت قد أغلقت لذات سبب الدعوى المنظورة ضد جمعية الإصلاح.
وستنظر المحكمة القضية في الجلسة المقبلة التي تحدّد لها 11 مارس المقبل موعداً.
