قبيل مغادرته العاصمة السعودية الرياض، أطلق رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي عدة رسائل متباينة الوجهات، ففيما أعلن رفض بلاده توسّع خلافاتها مع دولة قطر، وعدم السكوت في الوقت ذاته على المساس بسيادتها وأسلوب الخلافات الذي اقتحم دهاليز «غير المألوف»، وصف التوافق السعودي المصري بـ «رمّانة الميزان» في المنطقة العربية، بناء على قواسم وحدة الهدف والمصير.
وشدّد الببلاوي في الرياض، التي غادرها عصر أمس بعد 24 ساعة قضاها في محادثات مع قيادتها، على أنّ مصر ترفض أن تتوسّع الخلافات مع قطر، لكن لا يمكنها السكوت عن أي مس مباشر بها». وأضاف في مؤتمر صحافي قبيل مغادرة السعودية: «لا نريد أن تتسع الخلافات مع قطر، لكن إذا كان هناك مس مباشر بمصر فنحن لا نستطيع السكوت عليه»، مردفاً القول إنّ «قطر دولة عربية، تحدث خلافات بين أبناء الأسرة الواحدة، ونحن حريصون على الروابط، لكن هناك ممارسات أقل ما يقال فيها إنّها غير صادقة أو منصفة».
وأعرب الببلاوي عن بالغ أسفه لما أسماه الكثير من الأعمال التي لا تتفق مع الانتماء القومي، مشيراً إلى أنّ «أسلوب الخلافات بدأ يخرج عن المألوف».
رمّانة ميزان
ووصف الببلاوي التوافق بين السعودية ومصر بـ «رمّانة الميزان» في المنطقة العربية، لافتاً إلى أن «كل ما من شأنه مزيد من الربط بين البلدين سيتم السعي إليه»، مردفاً القول: «أي تهديد لدول الخليج هو تهديد لمصر».
انطلاق اقتصاد
على صعيد آخر، أبان حازم الببلاوي أنّ «مصر ستنطلق اقتصادياً بعد إنجاز خريطة الطريق»، مشيراً إلى أنّ «هناك تطلعات بين مصر والسعودية، وأن القاهرة لا تستطيع أن تستخدم ما يتاح لها من إمكانات إذا اعتمدت على مواردها المالية».
ولفت رئيس الحكومة المصرية إلى أنّ «الاستقرار الاقتصادي في مصر يسهم في تزايد الاستقرار الاقتصادي في المنطقة العربية بالكامل، وأنّ ما يعاني منه المستثمر السعودي يعاني منه المستثمر المصري أيضاً»، موضحاً أنّه «وبعد ما مرت به مصر من فترة توتّر لا يمكن أن ينبئ إلا بمستقبل واعد لمصر بعد مواجهتها». وقال إنّ زيارته «لم تكن لغرض محدّد من الاتفاقيات بين الجانبين، بل تمّ طرح رؤية الجانب المصري من الأوضاع الاقتصادية ومشروعات من البنية الأساسية».
وقال الببلاوي إنّ هناك ضرورة لإجراء إصلاحات اقتصادية لجذب المستثمرين الخليجيين، وخصوصاً السعوديين، مضيفاً أنّ أمام مصر فرصاً واعدة، لكن هناك ضرورة لإجراء إصلاحات اقتصادية تعيد النظر في قوانين الاستثمار.
وتابع القول: «أعدكم بأنّ الفترة المقبلة ستشهد تحسناً في هذا الأمر يجب توفير الضمانات الكافية للمستثمرين». ورأى الببلاوي أنّ مصر لديها نقص في الموارد المالية المتاحة في الخليج، وستستفيد كثيراً منها إذا قامت بذلك.
موقف «النور»
وفي تعليق على الخلاف المصري القطري، أكّد عضو المجلس الرئاسي بحزب النور السلفي شعبان عبد العليم، أنّ «استدعاء وزارة الخارجية للقائم بالأعمال القطري لدى مصر لتقديم رسالة احتجاج للجانب القطري، أمر معروف في الدبلوماسية»، لافتاً إلى أنّ «عملية الاستدعاء، هدفها الطلب من الجانب القطري عدم التدخّل في الشأن المصري».
وأعلن عبد العليم في تصريحات صحافية، تأييد حزب النور لموقف الدولة في التعامل مع قطر، مشيراً إلى إدانة الحزب ما تقوم به «الجزيرة» من بث لشائعات، مطالباً القناة التزام المصداقية والمهنية، وعدم بث أخبار كاذبة تتعلق بالشأن المصري.
تسليم هارب
من جهتها، جدّدت مصر مطالبتها قطر تسليم القيادي بالجماعة الإسلامية الهارب إليها عاصم عبد الماجد، إذ أعد قطاع التعاون الدولي بالنيابة العامة مذكرة بالاتهامات الموجهة إلى عبد الماجد، وأرسلها إلى إدارة التعاون الدولي بوزارة العدل، والتي سلمتها بدورها أمس إلى الخارجية، لتقديم طلب إلى دولة قطر لتسليم عبد الماجد.
وكشف مصدر قضائي عن أنّ «إرسال طلب آخر إلى قطر هو نوع من الاستعجال، مرفقاً مع الطلب كل الاتهامات الموجّهة إلى المتهم الهارب، استناداً لاتفاقية مكافحة الإرهاب العربية الموقعة بين الدول العربية والتي لا تمنع تسليمه».
وتأتي الخطوة على خلفية تزايد المطالب الشعبية والسياسية في مصر، بضرورة القبض على عبد الماجد الصادر بحقه العديد من أوامر الضبط والإحضار في عدد من القضايا أشهرها التحريض على القتل بميدان رابعة العدوية، والتحريض على اقتحام قسم شرطة كرداسة، وغيرها من القضايا الأخرى.
