تشهد ليبيا أزمة سياسية حادّة تتعلق بولاية المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، حيث تنقسم الطبقة السياسية بالبلاد بين مؤيدين لتمديد ولاية المجلس، تفادياً لتداعيات الفراغ، ومعارضين للخطوة، احتراماً للإعلان الدستوري.

ويتهم معارضو تمديد ولاية المؤتمر، التي تنتهي في السابع من الشهر الجاري، أعضاءه بـ «عدم الولاء لليبيا»، فيما يحذّر المؤيدون للتمديد من أن تدخل ليبيا في دوامة العنف والعنف المضاد في حال انتهت ولاية البرلمان، الذي انتُخب من قبل الشعب في يوليو 2012، من وجود بديل يتمتّع بالشرعية ذاتها.

تجاهل الشارع

وقال رئيس اللجنة التسييرية العليا لـ «تحالف القوى الوطنية» عبد المجيد مليقطة، إن «المؤتمر يتجاهل نبض الشارع، ويعيش أعضاؤه حالة من الوهم والنكران»، متهماً إيّاه بـ «الانحراف عن مساره».

وأكد أن التحالف «يرفض خريطة الطريق التي اعتمدها بشأن تمديد فترته الزمنية بعد 7 فبراير»، مشدّداً على أن «المؤتمر أصبح لا يعني للتحالف شيئاً بعد السابع من فبراير الجاري».

إسقاط المؤتمر

وألمح بعض المعارضين لتمديد ولاية المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، إلى خروج مظاهرات في المدن الليبية تطالب برحيله.

وقال إبراهيم الصادق، أحد أعضاء «الحراك الشعبي»، «نحن لا يهمنا إلا إسقاط المؤتمر ورحيله حسب الإعلان الدستوري الذي حدّد مدته». وأوضح أن «البديل يمكن الاتفاق عليه في ما بعد"، مقترحاً "تسليم إدارة الدولة لفترة انتقالية إلى المحكمة العليا إلى حين استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية الأخرى».

مطالب أقلية

ورغم المطالبات المتزايدة بـ «باحترام الإعلان الدستوري» الذي يحدّد مدّة البرلمان الزمنية، إلا أن المؤتمر الوطني لم يعرها أهمية كبرى، معتبراً أن المطالبين بذلك هم أقلية لا تمثل آراء الليبيين.

وفي هذا السياق، قال أحد أعضاء المؤتمر الوطني الليبي، طلب عدم ذكر اسمه، «لم نر تلك المظاهرات الصاخبة والمليونية التي تعبّر عن إرادة كل الليبيين وتطالب برحيل المؤتمر».

وأضاف «كل ما شاهده البرلمان هو مجموعات قد تنتمي إلى أجندات معينة، هي نفسها التي تقتحم قاعة البرلمان وتتظاهر ضده».

خلط أوراق

وعقدت مجموعة مسلحة تطلق على نفسها سام «ثوّار الجبهات» لقاءات وتجمّعات في عدة مدن ليبية، أكدت خلالها على «دعم الشرعية التي ارتضاها كل الليبيين من خلال المؤتمر الوطني العام باعتباره منتخباً من قبل الشعب بطريقة ديمقراطية»، ودعت إلى «تجميد عمل الأحزاب داخل المؤتمر».

وأعادت أزمة ولاية المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المستعرة بين فريق رافض للتمديد وآخر يسعى إليه، خلط الأوراق في ليبيا من جديد، في ظل الظرف الأمني الصعب الذي تعاني منه البلاد، مع انتشار أكثر من 22 مليون قطعة سلاح في أيدى القبائل والمدن.

 

صمام أمان

لم يكن حراك الشارع الليبي بعيداً عن حراك من نوع آخر، يقوده ما يطلق عليهم «ثوّار الجبهات»، الذين شاركوا في العمليات العسكرية ضد نظام العقيد الراحل معمّر القذافي. وقال أحد القادة الميدانيين «سنكون إلى جانب الشعب في خياراته، سواء أراد الإبقاء على المؤتمر أو إسقاطه»، غير أنه لفت إلى أن «الثوار سيكونون صمّام الأمان ضد أية محاولات لإسقاط المؤتمر من قبل مجموعات محددة لا تمثل كل الليبيين». يو.بي.آي