زادت المشكلة السورية وما تبعها من تدفق أعداد تناهز المليون لاجئ إلى الأراضي الأردنية في الضغط على الموارد الشحيحة لاسيما المياه ومصادر الطاقة وتأثيرات ذلك على النمو الاقتصادي الذي بات في مستويات متدنية.

وأدت هذه المشكلة إلى جانب تداعيات الربيع العربي في تفاقم معاناة الاقتصاد الأردني الذي يعتمد بشكل أساسي على الخدمات السياحية والتصدير حيث تأثر النشاط السياحي سلبا بهذه الأحداث وأدى إلى تراجع الدخل السياحي للمملكة بأكثر من 10 في المئة في آخر ثلاثة أعوام وارتفاع تكلفة الصادرات التي اتخذت مسارات برية وبحرية أكثر تكلفة كبديل لمرور الصادرات الأردنية لاسيما الزراعية إلى أوروبا عبر الأراضي السورية.

«مجموعة أكسفورد»

وأفاد تقرير لـ«مجموعة اكسفورد» نشرته مؤخرا إن ضغوطا خارجية تلقي بثقلها على الاقتصاد الأردني وتهدد في بطء الانتعاش خلال العام 2014 في مقدمتها التحديات الخارجية للنزاع في سوريا وتدفق اعداد كبيرة من السوريين الذين لجأوا إلى الأردن بحثا عن الأمان وفرص العمل والعيش الكريم.

وتوقع التقرير أن تحتاج الحكومة الأردنية، التي أنفقت العام 2013 نحو 1ر2 مليار دولار على خدمات مباشرة من الإيواء والإغاثة في العام ذاته، إلى حوالي 3.2 مليارات دولار العام 2014 لتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين.

وأكدت المجموعة أن «تكلفة استضافة اللاجئين السوريين تمثل النفقات المباشرة التي يحتاجون اليها لكنها لا تشمل ما يرتبه وجود أكثر من 500 الف لاجئ في المدن والبلدات الأردنية من ضغوط على الاقتصاد مثل الزيادة في بدل ايجار المنازل والطلب على الغذاء والمزاحمة على فرص العمل في بلد تراوح فيه نسبة البطالة حوالي 13 في المئة».

وقال الخبير الاقتصادي عدلي قندح إنه «مما لا شك فيه أن للأزمة السورية تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأردني يمكن التطرق لها من عدة جوانب أبرزها تأثيراتها السلبية على معدلات النمو الاقتصادي وذلك على الرغم من وجود بعض المساهمات التي قد تبدو ايجابية على النمو مثل مساهمة الإنفاق الاستهلاكي للاجئين السوريين ومساهمة بعض الاستثمارات الخاصة في البورصة وبعض القطاعات الاقتصادية الأخرى».

وأوضح مدير عام جمعية البنوك في الأردن أن «دخول أعداد كبيرة من اللاجئين قدرت بحوالي 590 ألف لاجئ غالبيتهم العظمى تقل أعمارهم عن 18 عاماً يزيد العبء على خزينة المملكة، خاصةً في ظل ارتفاع العجز فيها».

تعليم وصحة

وفي مجال التعليم، أكد وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات أن عدد الطلبة السوريين الإجمالي الملتحقين بمقاعد الدراسة سيرتفع إلى نحو 140 ألفا مع نهاية 2014 وأن العدد الموجود حاليا على أراضي المملكة يفوق قدرة الأردن والمدارس فيه على الاستيعاب. وفي الجانب الصحي، قدرت وزارة الصحة تكلفة الرعاية الصحية للاجئين السوريين التي قدمها الأردن للسوريين منذ لجوئهم إلى الأردن بلغت حوالي 65 مليون دينار.

 

العمل

أدى إحلال العمال السوريين مكان العمال الأردنيين إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات قياسية في آخر خمسة أعوام، حيث سجلت البطالة خلال الربع الثالث من 2013 مستوى 14 %. وام