حظي أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز بتوقيع عقوبات صارمة بحق المشاركين في أعمال قتالية خارج البلاد والانتماء للتيارات والجماعات الإرهابية المتطرفة، بتأييد واسع النطاق في أوساط الشعب السعودي وأصبح القاسم المشترك في أحاديث الناس وصفحات الصحف وندوات الإذاعة والتلفزة، والأكثر تداولا في الإلكترونية وتغريدات المغردين كونه يلامس أحد اكبر هموم المجتمع السعودي الذي عاني الأمرين من عبث دعاة الفتنة الذين غرروا بالشباب وأرسلوهم الى جحيم الموت في مختلف مناطق النزاع حول العالم باسم الجهاد.

وأكد خبراء ومحللون سياسيون وأمنيون وأكاديميون سعوديون أن القرار الملكي جاء ليخرس الألسنة التي تهدف لخدش سمعة المملكة العربية السعودية والتقليل من دورها العالمي والإقليمي في الحرب على الإرهاب، كما يكشف الغطاء عن دعاة الموت وتجار الأنفار من الذين تسببوا بخطبهم وتغريداتهم في التغرير بالشبان وتحويل أجسادهم الغضة إلى حطب لنيران حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ويضع حدا لتزايد حالات الزج بالسعوديين والتغرير بهم للقتال في الخارج، أو الانتماء إلى جماعات راديكالية وإثنية تعتمد الأسلوب الحزبي في عملها.

وقال المفكر السياسي د. حسن بن فهد الاهدل لـ«البيان»: ان «القرار الذي يمنع الشباب من الانخراط في الأعمال القتالية يلجم ايضا الأفواه التي تتشدق بالنيل من مواقف السعودية من الإرهاب أو تشكك في صدق نواياها وهي ألسن مأجورة تسعى لصرف المملكة عن مناصرة الحق ونصرة المظلومين بإثارة هذه التهم الخالية من أي دليل». وأضاف إن القرار يهدف لتجفيف منابع الفتنة والجام المحرضين.

ومن جهته وصف المحامي والمستشار القانوني د.عبد الله بن عبد الرحمن الحمد القرار بأنه يعكس حرص الدولة على حفظ أمنها وإبعاد شبابها عن الانتماء للتيارات والجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة والارهابية، مشيرا الى ان «توريط السعوديين والزج بهم في أماكن القتال والتوترات خارج الحدود دون إذن ولي الأمر ودون اتباع ضوابط الجهاد التي حددها الدين الحنيف هو اشد انواع الفتن والتوريط في الإرهاب ويحقق مآرب من يتربص بالمملكة للنيل منها ومن وحدتها وأمنها واستقرارها وسمعتها الدولية».

وأوضح الحمد ان تنظيمات «القاعدة» و«الإخوان المسلمين » و«السروريين في السعودية» وما يسمى بالسلفية الجهادية كلها صنفت كتنظيمات ارهابية في كثير من الدول وهي أيضا منتشرة في عدة دول منها السعودية نفسها، ولهم دعاة ومنظرون يبثون سمومهم على صغار السن من أبناء المملكة، مشددا على أن هناك منظمات سرية تعمل داخل المملكة والبعض لا يعرفها.

وتساءل قائلا: « لمصلحة من يفتي دعاة الفتنة وهم في رفاه الفنادق، بالزج بأبنائنا للموت في الخنادق، ويفتون بجهاد المناكحة وغيره من الفتاوى الشاذة التي لا يقرها عرف ولا خلق ولا دين، وإن قلت لأحدهم: لماذا لا تذهب أنت للجهاد، ولماذا لا ترسل ابنك للجهاد بدلا من تحريض أبناء الآخرين لارتعدت فرائصه، واتهمك بالإرجاف والكفر، وقال لك: أنا أجاهد بالكلمة وبالمال، والكل يعلم أن الأموال تتضخم في أرصدتهم في البنوك الى حد التخمة».

ومن ناحيته اعتبر د. عبد الرحمن عسيري أستاذ كرسي الأمير نايف لدراسات الوحدة الوطنية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن الأمر الملكي« يعد بمثابة الغيث الذي انهمر ليحيي آمال العديد من الآباء والامهات الثكلى بفقد أبنائهم ممن غرر بهم من دعاة الفتنة الذين امتهنوا التحريض للسفر الى ساحات القتال ابتداء بأفغانستان وانتهاء بسوريا باسم الجهاد». وقال ان الانتماء للتيارات أو الجماعات المتطرفة والارهابية التي تحرض على الاقتتال وجر شبابنا الى موقع الفتن تحت مسميات مختلفة هي في الحقيقة جهات تسعى الى تدمير وحدة الوطن وإحداث الفرقة والفتنة».

 

لجم

اكد خبراء في تصريحات لـ«البيان»، ان الأمر الملكي السعودي يلجم مفتني الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات، ومن يسمون بالدعاة الجدد، ويمنعهم من الاستمرار في تحريض الشباب صغار السن على الموت والزج بهم في مستنقع الطائفية البغيضة، ودفعهم إلى الموت والزج بهم في أتون حرب ليست حربهم وتحريضهم على انتهاك الأنظمة وحدود الدول، بدعوى جهاد لا تنطبق عليه شروط الجهاد الإسلامي الذي نصت عليه نصوص الكتاب والسنة».