في أقل من شهر واحد، وجد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نفسه مُحاصراً بمجموعة من الأزمات السياسية مع مختلف مكونات المجتمع العراقي، حيث أقرَّ موازنة مالية رفضها الأكراد، وألغى صلاحيات المحافظات فأغضب الشيعة، وفضّ تظاهرات الأنبار ما تسبب في غضب العرب السنة وانسحاب نوابهم من البرلمان.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه الأزمات السياسية ترافقت مع أزمة أمنية يواجه خلالها الجيش العراقي اختباراً صعباً في محافظة الأنبار، حيث استطاع المسلحون السيطرة على مدينة الفلوجة وأجزاء من مدينة الرمادي، مستثمرين تذمر السكان من الحكومة التي أزالت خيام المعتصمين.

وولدت هذه الأزمات جميعها في وقت قصير لا يتعدى ثلاثة أسابيع، وبشكل مثير للتكهنات لتزامنها مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية التي تجري للمرة الثالثة في البلاد منذ سقوط نظام صدام حسين العام 2003. كما إنها أول انتخابات نيابية تجري في غياب القوات الأميركية التي غادرت نهاية 2011.

3 حالات

وقام المالكي بفض اعتصام سلمي في 30 ديسمبر الماضي، فلجأ المتظاهرون، وأغلبيتهم من أبناء القبائل لحمل السلاح، فيما قرر 40 نائباً سنياً بارزاً في البرلمان مقاطعة جلسات البرلمان. ووضع المالكي السنة وممثليهم السياسيين في مأزق عندما دعاهم إلى محاربة تنظيم القاعدة قبل الحديث عن مشكلاتهم ومطالبهم.

وبعد أسبوعين من أزمة الأنبار وتحديداً في 15 يناير، أقرَّ مجلس الوزراء، بموافقة المالكي، الموازنة المالية لعام 2014، وكان الأكراد أبرز المعترضين عليها بسبب عدم تضمينها أموالاً يطالب بها الأكراد منذ عامين.

ولمواجهة اعتراض الأكراد على الموازنة، اتهمت الحكومة الاتحادية، من خلال وزارة النفط، إقليم كردستان بتهريب النفط، كما هددت بغداد تركيا بإقامة دعوى قضائية ضد حكومتها ومقاطعة الشركات التركية العاملة في البلاد لقبولها استقبال النفط المصدّر من الإقليم.

ولم تمضِ أيام على إقرار الموازنة، حتى أعلنت المحافظات الشيعية المنتجة للنفط اعتراضها على رئيس الوزراء بسبب إلغاء صلاحيات محافظاتهم بموجب قانون نافذ أقرّه البرلمان ويتضمن منح هذه المحافظات خمسة دولارات عن كل برميل نفط تنتجه.

المادة 44

وتؤكد المادة 44 من قانون المحافظات أن الموارد المالية لكل محافظة تتكون من مخصصات الحكومة الاتحادية وواردات الضرائب والرسوم، إضافة إلى خمسة دولارات عن كل برميل نفط خام يُنتج في أي محافظة وخمسة دولارات عن كل برميل مكرر في مصافي المحافظة وخمسة دولارات عن كل 150 متر مكعب من الغاز الطبيعي.

وعلى خلفية ذلك، اجتمع ممثلون عن محافظات البصرة وميسان وكركوك وواسط وذي قار وصلاح الدين ونينوى وبغداد، معلنين تحديهم للمالكي وطالبوه بإعادة أموالهم أو اتخاذ إجراءات صارمة ضد الحكومة.