غداة التفجير الإرهابي الذي طال السبت الماضي «محطة الأيتام» في مدينة الهرمل الحدوديّة مع سوريا- البقاع الشمالي، ما أودى بحياة أربعة لبنانيين إلى جانب عشرات الجرحى وهزّ كل لبنان، ارتفع منسوب مشاورات التأليف الحكومي، والتي تولّاها الرئيس المكلّف تمام سلام، وذلك بعدما تصاعدت مؤخراً المآخذ على ضعف روح المبادرة لديه، وعدم خوضه مفاوضات فعلية مع الأطراف المعنية لتسهيل ولادة الحكومة الجامعة. وتحت وطأة الإرهاب المتنقّل وفق سيناريو مستنسَخ، والموت العبثي الذي يباغت اللبنانيين في الشوارع، وفيما لا يزال لبنان يرزح تحت الهمّ الأمني الذي بات مصدر القلق الأول، خصوصاً أن تصريحات بعض المسؤولين لا توحي بأن الأمور تحت السيطرة، بل تؤشر الى بؤر متفجرة جديدة، في ظل تأكيد المصادر الأمنية وجود سيارات مفخّخة يتمّ البحث عنها، ومنها أربع سيارات كشف عن نوعها وأرقام لوحاتها.

جهد استثنائي

وفي ظلّ الدعوات لخروج لبنان من دائرة التعامل العادي إلى الجهد الاستثنائي في تطوير آليات المواجهة، أوحت الحركة المكثّفة لسلام بأن طبخة الحكومة تكاد تنضج، إلا أنه سرعان ما تبيّن أن أيّ تقدّم حقيقي لم يُسجّل فعلياً في اتجاه التوافق المنتظر، إذ أشارت المعلومات لـ «البيان» إلى أن الأمور تراوح مكانها، ووصفت أوساط متابعة الاجتماعات بعبارة «لا سلبيّة، ولا إيجابيّة». وأفادت المعلومات أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون رفض العرض الذي قدّمه سلام له مباشرة، والقاضي بمنح التيار حقيبتَي الخارجية والتربية، وذلك استناداً الى توزيع جديد للحقائب السياديّة، تنال بموجبه قوى 14 آذار اثنتين منها، هما الداخلية والدفاع، وتحصل قوى 8 آذار على اثنتين، هما المالية (للرئيس نبيه بري) والخارجية (للنائب عون).

يذكر أن هذا الاقتراح دفع قوى 8 آذار لطرح أكثر من سؤال حول توازنه. وتردّد أن قوى 8 آذار لم تقبل بهذا العرض، ورأت فيه «إبعاداً» لها عن القرار الأمني والعسكري.

اعتراض على المداورة

ووفق المعلومات المتوافرة، فإن عون لا يزال معترضاً على مبدأ المداورة بحدّ ذاته، لأنه «غير قانوني وغير دستوري»، وفق رأيه، ولا يزال مصرّاً على الاحتفاظ بحقيبة الطاقة، الى جانب مطالبته بحقيبة خدماتية أساسية. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فهو، وفق مصادره، ينأى بنفسه عن الملف الحكومي نتيجة قرار سياسي اتّخذه، وقد أوعز الى فريقه السياسي عدم التعاطي بهذا الملف لا من قريب ولا من بعيد.

وإزاء إخفاق المحاولة الأخيرة للتوافق، رغم دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ «التصرّف بوحي المصلحة الوطنية، وتغليب نهج الحوار والتلاقي لخدمة الوطن»، معرباً عن أمله في أن يتعظ اللبنانيون مما يحصل من أعمال إرهابية وإجرامية توقع الضحايا وتخلّف الخراب والدمار والقلق في النفوس، فإن أوساطاً متابعة للاتصالات رجّحت أن يلجأ الرئيس المكلّف، خلال الأيام القليلة المقبلة، إلى عرض تصوّره لحكومة أمر واقع سياسية على رئيس الجمهورية الذي يملك بتوقيعه إمكانية إقرارها أو ردّها، وذلك لكون «البلد بحاجة إلى حكومة في أسرع وقت ممكن، ولا بدّ أن يصل الرئيس المكلّف إلى مرحلة اتخاذ القرار خلال فترة قريبة جداً، لأن المهل الدستورية الفاصلة عن الاستحقاق الرئاسي شارفت على النفاد"، وفق تأكيد مصادر الرئيس سلام.