دفع انهيار مشروع الإخوان في المنطقة بحركة «النهضة» التونسية الى أن تكون أكثر عقلانية في تعاملها مع الشأن الداخلي، خصوصاً بعد إقرار دستور مدني في تونس، وانتهاء بحكومة الترويكا. التي أعلن رئيس المجلس الوطني التأسيسي وزعيم حزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات مصطفى بن جعفر أنها انتهت بانتهاء حكومة علي العريض.

وأكد ابن جعفر أن «الترويكا» انتهت مع انتهاء ولاية حكومة علي العريض، مضيفا أن تحالفات حزبه في الفترة المقبلة ستكون مع نفس التوجه الفكري للحزب، في إشارة الى أحزاب وسط اليسار والتي قد يكون من بينها الحزب الجمهوري بزعامة أحمد نجيب الشابي.

وأضاف ابن جعفر أن تونس لا يمكن أن تحكم إلا بالتوافق الذي انبثق عنه الدستور وحكومة توافقية، مشيرا إلى الاستقرار السياسي سينعكس ايجابيا على الاستقرار الاقتصادي والتنموي في المناطق الداخلية.

تغيير مواقع

يأتي ذلك في الوقت الذي يسعى فيه حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الى الإبقاء على تحالفه مع حركة النهضة، غير أن أغلب المراقبين يرون أن براغماتية الحركة، ذات المرجعية الدينية، ستدفع بها الى التخلي عن حليفها السابق الذي يعاني من فقدان القواعد ومن تراجع شعبية زعيمه الرئيس منصف المرزوقي.

ويعتقد المراقبون أن انهيار مشروع الإخوان في المنطقة والإطاحة بحكم محمد مرسي في مصر وفشل الإخوان في السيطرة على الحكم في ليبيا واستمرار الوضع السوري على ما هو عليه والأزمة التي يعاني منها حزب العدالة والتنمية وحكومة أردوغان في تركيا، دفع بحركة النهضة التونسية الى ان تكون أكثر عقلانية وبراغماتية في تعاملها مع الشأن الداخلي حيث دافعت عن دستور مدني وتنازلت عن الحكومة وباتت لا ترى مانعا من التحالف مع من كانت تسميهم أزلام النظام السابق.

وتؤكد مصادر من داخل «النهضة» أن زمن التحالف مع حزبي التكتل والمؤتمر قد انتهى باستقالة حكومة الترويكا الثانية في يناير الماضي، غير أن المنسق العام للحركة عبد الحميد الجلاصي يؤكد أنها، أي حركة النهضة، تود لو يتواصل التحالف، من حيث أنه روح وفكرة وعقلية، وأن يتوسع ليضم احزابا وسطية معتدلة. مؤكداً أن الحكم في الأعوام المقبلة لا يمكن أن يقوم الا بالتشارك، معتبرا أن الترويكا باعتبارها أداة لتقاسم للسلطة لم تعد موجودة.

 

اجتماع أمني موسّع بعد عودة مهدي جمعة من الجزائر

أجرى رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة، حال عودته من الجزائر أمس، اجتماعاً أمنياً في القصر الحكومي بالقصبة، حضره وزير الداخلية لطفي بن جدو، والمكلّف بالأمن رضا صفر، ووزير الدفاع غازي الجريبي، وعدد من القيادات الأمنية وضباط الجيش.

وأفادت مصادر مطلعة لـ «البيان» بأن جمعة طرح خلال الاجتماع معطيات أمنية مهمة، مكنته منها السلطات الجزائرية خلال زيارته للجزائر يومي السبت والأحد، تتعلق خصوصاً بملف مكافحة الإرهاب وتسلل الأفراد وتهريب السلاح في المناطـق الحـدودية.

وأكدت المصادر ذاتها أن جمعة تطرق خلال الاجتماع للتعاون الأمني بين البلدين، وخاصة من الصعد المخابراتية والميدانية، ومن الناحية الاستباقية، إلى جانب توفر معلومات عن تحرك جماعات إرهابية تستهدف تونس، وتساعد الأجهزة الجزائرية على رصد تحركاتها، سواء في الداخل أو الخارج.

ذكرى بلعيد

كما تناول الاجتماع الاستعدادات الأمنية لإحياء الذكرى الأولى لاغتيال القيادي في الجبهة الشعبية وزعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد شكري بلعيد، الخميس المقبل في العاصمة والمدن الأخرى، من خلال مسيرات شعبية تقودها أحزاب ومنظمات.

زيارة الجزائر

إلى ذلك، صرّح وزير الخارجية التونسي منجي الحمدي بأن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة خصص ساعتين من الزمن اجتمع خلالها الأحد برئيس الحكومة مهدي جمعة، وذلك لأوّل مرة في تاريخه السياسي، على حد تعبيره، مؤكداً الأهمية التي أولتها الحكومة الجزائرية لزيارة جمعة يومي 1 و2 فبراير الجاري.

وأوضح وزير الخارجية أن الزيارة كانت فرصة متميزة لفائدة البلدين، وستزيد من تدعيم العلاقات الثنائيّة، مشيراً إلى أن الجزائر لم تقدم أي معلومات حول نيتها في منح بعض القروض أو الهبات لفائدة الاقتصاد التونسي، ولكنها شدّدت على اعتزامها مواصلة الدعم لتونس.