واصلت سلطات الاحتلال الاسرائيلي خلال شهر يناير الماضي استهدافها للأراضي الفلسطينية لفرض الوقائع على الأرض عبر تنفيذ العديد من المخططات والمشاريع الاستيطانية التهويدية، وخاصة في القدس المحتلة ومحيطها بهدف إنهاء الوجود الفلسطيني في المدينة، ما يضع عقبات جديدة أمام الجهود المبذولة لتحريك عملية السلام.

ويظهر تقرير مركز معلومات الجدار والاستيطان في يناير تسارع وتيرة الاستيطان وخاصة في القدس، بالتزامن مع جهود وزير الخارجية الأميركية جون كيري. فيما تتوالى ردود الأفعال العالمية على جريمة الاستيطان المخالفة للشرعية الدولية، وتشتد الحملة الدولية لمقاطعة بضائع مستوطناتها، فيما تفتقر الأراضي الفلسطينية لاستراتيجية شعبية ورسمية وفصائلية موحدة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية في السوق الفلسطينية.

ورصدت النشرة الشهرية الصادرة عن مركز معلومات الجدار والاستيطان لشهر يناير الماضي 90 اعتداء ما بين تهويد وتوسع استيطاني وإخطارات وعمليات هدم، واعتداء جنود الاحتلال على مسيرات الحراك السلمي، واعتداء مستوطنيه على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وبدا واضحاً أن الانتهاكات استهدفت مدينة القدس المحتلة على وجه الخصوص.

تهويد القدس

وكان من أبرز المشاريع التهويدية لمدينة القدس المحتلة مخطط لإنشاء مركز زوار في القدس ستنفذه «مجموعة العاد» على بعد 20 متراً من سور البلدة القديمة، و100 متر من الحائط الغربي، وسيتم بناؤه على مساحة 16600 متر مربع، ويشمل المخطط وحدة حمامات وحديقة للكلاب على أرض مقبرة «مأمن الله» الإسلامية.

كذلك، شرع الاحتلال بشق شارع «بيغن» أو شارع «4»، والذي يمر من أراضي قرية بيت صفافا ويقتطع المئات من الدونمات، ويقسم القرية الى نصفين ليربط مستوطنات «جوش عتسيون» ومستوطنة «هار حوما».

وأكد التقرير البدء ببناء 2694 وحدة استيطانية موزعة على المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية.

مقاطعة دولية

في موازاة هذه الاعتداءات، تتوالى ردود الأفعال العالمية على جريمة الاستيطان المخالفة للشرعية الدولية، حيث كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن قائمة بأسماء الشركات العالمية التي قاطعت إسرائيل والمستوطنات.

واعتبر الباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال، في حديثه لـ«البيان»، هذه المقاطعة تقدماً نسبياً ودافعاً قوياً للقيادة الفلسطينية من أجل استمرار إصرارها على وقف البناء الاستيطاني في الضفة والقدس المحتلتين كشرط لأي اتفاق سلام.

وأشار جمال إلى استمرار إسرائيل في ممارساتها وانتهاكاتها التي يوثقها الفلسطينيون بشكل يومي وشهري لكشفها أمام العالم، ما سيحقق المزيد من العزلة الدولية التي لا بد ان تُخضع إسرائيل في النهاية للمساءلة أمام العالم.

استراتيجية واحدة

من جانبه، شدد الناشط مراد اشتوي، في تصريح لـ«البيان»، على ضرورة تبني استراتيجية واحدة موحدة شعبية ورسمية وفصائلية لمقاطعة بضائع المستوطنات في الأسواق الفلسطينية المحلية.

وقال اشتوي «من غير المعقول أن نطالب العالم بمقاطعة بضائع المستوطنات وهي تغزو أسواقنا وبيوتنا. علينا مقاطعة هذه المنتجات ومنع انتشارها.. ولا بد من إيجاد بدائل لبضائع المستوطنات في أسواقنا».

 

ضرر اقتصادي

حّذر وزير المالية الإسرائيلي يائير لبيد من حملات مقاطعة إسرائيل والعقوبات التي قد تفرض عليها، وقال إن عدم التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين سيلحق ضررا خطيرا بالاقتصاد الإسرائيلي. وعقّب لابيد على تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة قائلاً ان «كيري يسعى فعلاً لمنع مقاطعة اسرائيل دولياً، وبالتالي يجب علينا تخفيف حدة التوتر مع الجانب الأميركي». البيان