أكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أمس ضرورة تحقيق تطلعات الشعب السوري ووقف نزيف الدم، مشيرا إلى أن مؤتمر جنيف 2 لم يحقق تقدماً ملموساً على الأرض يحل أزمات الشعب السوري، وفي حين عبرت منسقة شؤون الإغاثة الإنسانية بالأمم المتحدة فاليري أموس عن خيبة أملها لانتهاء جولة المفاوضات دون إحراز تقدم في مجال المساعدات الإنسانية، اعتبرت وزيرة الخارجية الإيطالية إيمّا بونينو، أن ذلك أمر «مخجل» للمجتمع الدولي.

وقال العربي في مؤتمر صحافي عقده بمقر الجامعة العربية في القاهرة، إن «الهدف من انعقاد مؤتمر جنيف 2 هو إيقاف الصراع المسلح الدائر في سوريا، الذي لا يدفع فاتورته وثمنه إلا الشعب السوري الذي أصبح يشكل أزمة كبيرة بسبب ارتفاع أعداد اللاجئين بالدول العربية والأوروبية، ولكن العمليات العسكرية على الأرض لم تقف بل إنها زادت»، مؤكداً أن «الهدف من جنيف 2 لم يتحقق ولم يشعر الشعب السوري بأي تغيير».

انتصار للمعارضة

واعتبر العربي أن «مشاركة ممثل النظام السوري في المؤتمر وأشخاص من المعارضة السورية هو انتصار للمعارضة». وأضاف أن المعارضة السورية تمسّكت بتشكيل حكومة انتقالية، وقالت إنها حضرت إلى المؤتمر بناءً على دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لتحقيق ما جاء في البيان الختامي لـ «جنيف 1»، ولكن «جنيف 2» لم يحقق أي هدف على الأرض. وفي السياق قالت مصادر دبلوماسية إن ناصر القدوة نائب الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي أعفي من عمله ضمن الفريق الصغير الذي يدير محادثات السلام السورية في جنيف

في الاثناء عبرت منسقة شؤون الإغاثة الإنسانية بالأمم المتحدة فاليري أموس الاثنين عن خيبة أملها لانتهاء جولة المفاوضات في «جنيف 2» دون إحراز تقدم في مجال المساعدات الإنسانية في سوريا. وقالت أموس أمام مؤتمر المجموعة الدولية حول التحديات الإنسانية في سوريا في العاصمة الإيطالية روما: «أعتقد أننا جميعا في هذا الاجتماع محبطون من فشل المفاوضات في جنيف والتي ركزت على السياسة ولم تحرز أي تقدم في مجال المساعدات الإنسانية».

أمر مخجل

من جانبها، قالت وزيرة خارجية إيطاليا إيما بونينو: إن «الأمور لا تتقدم. على العكس، علينا الاعتراف بأن المجموعة الدولية فشلت إلى حد كبير في تأمين وصول المساعدة الإنسانية بالنسب المرجوة». وأضافت: «قتل أكثر من مئة ألف شخص وأصيب مئات الآلاف بجروح. الانتهاكات لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني جسيمة ما يجعل من الأزمة السورية أسوأ مأساة إنسانية في عصرنا من حيث عدد المدنيين الذين تطولهم».

وقالت بونينو: «كل شيء جاهز عمليا للدخول إلى سوريا والتخفيف من معاناة السكان. والسؤال المطروح ليس إن كان لدينا ما يكفي من الأدوية والطعام ووسائل النقل وسبل التوزيع... كل شيء جاهز، وبالتالي فإننا نحن من يتحمل العار».

 

شهر مؤتمر السلام الأكثر دموية

قتل أكثر من 30 شخصاً أمس في تجدد القصف بالبراميل المتفجرة على حيي الحيدرية ومساكن هنانو بحلب بشمال سوريا بعد مقتل 140 أول من أمس في قصف مماثل، في وقت وثق المرصد السوري لحقوق الانسان ان شهر يناير، الذي التئم خلاله مؤتمر جنيف2 كان الاكثر دموية منذ بدء الثورة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه وثق «استشهاد ومقتل ومصرع 5794 شخصا خلال شهر يناير الماضي». وأفاد المرصد في بيان بأن 3013 مدنيا من بين القتلى وأن من بين القتلى المدنيين 358 طفلا و225 أنثى فوق سن الثامنة عشر. وكشف أن شهر يناير من العام الجاري الشهر الأكثر دموية منذ انطلاقة الثورة السورية في مارس 2011 .

كذلك، أفاد المرصد بأن طائرات مروحية عسكرية سورية ألقت مزيدا من البراميل المتفجرة على مدينة حلب. ما أسقط نحو 30 قتيلاً أمس. كما قصف الطيران المروحي نقاطا متفرقة على طريق حلب-حماة الدولي بين مدينتي صوران ومورك بريف حماة الشمالي بعد قطعه من قبل مقاتلي المعارضة.

وأدى القصف -الذي شنته طائرات النظام- إلى انهيار بناء بالكامل في حي الحيدرية المأهول، وشمل القصف أحياء المعادي والمنطقة الصناعية وقرية الشيخ زيات وظهرة عواد والصالحين في حلب.

بموازاة ذلك، تشهد أحياء حلب الشرقية حالة نزوح غير مسبوقة باتجاه الريف الحلبي وتركيا بسبب استهداف الطيران اليومي والمكثف لهذه الأحياء. وأفاد مركز حلب الإعلامي بأن معبر كراج الحجز في حي بستان القصر شهد في اليومين الماضيين موجة ازدحام شديدة، هروباً من القصف.

وفي حلب أيضا، قتل 16 مقاتلاً معارضاً على الاقل في هجوم انتحاري نفذه مقاتل ينتمي إلى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» حسب المرصد. وأفاد المرصد ان المقاتل «فجر حزامه الناسف في سجن بلدة الراعي» بشمال محافظة حلب والذي يشكل «مقرا للألوية الإسلامية المقاتلة» بعدما حضر اليه «للتفاوض مع الألوية الإسلامية من اجل تنفيذ هدنة».

 

حشد

اعلنت المعارضة السورية امس أنها تحشد لملاقاة نظام بشار الأسد في الدورة الثانية في «جنيف 2» في العاشر من فبراير الجاري في ظل تصريحات من مسؤولي نظام الأسد تجعل عودة وفده إلى جنيف أمراً غير مؤكد. حسب ما ذكر رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا ذكر «أمام حشد كبير من السياسيين في مؤتمر الأمن المنعقد في ميونيخ. وقال إن «ذلك يؤكد أن المعارضة جادة في الانخراط بحل سياسي ينقل سوريا والسوريين إلى مرحلة جديدة». د.ب.أ