في خضم الجدل الدائر حول ترشّح مؤسّس التيّار الشعبي حمدين صباحي للانتخابات الرئاسية، ضربت حُمى الانقسامات تيّاره في أعقاب تقدّم عدد من الشباب باستقالات جماعية، مُعلنين دعمهم للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي حال خوضه للانتخابات الرئاسية المُقبلة، مُتمردين على صباحي الذي خاض تجربة الترشّح في الانتخابات الماضية وحلّ ثالثًا بنسبة أصوات 20.7 في المئة بعد كلٍ من مرشّح الإخوان محمد مرسي ورئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق.
وتأتي تلك الانشقاقات في مرحلة دقيقة ما يُضعف فرص صباحي في التربّع على كرسي الرئاسة حال خوضه الانتخابات، ويسحب منه نسبة من الكُتلة التصويتية الداعمة له لصالح المشير السيسي، وهو الأمر الذي تبدّى في انفضاض نفرٌ كبير من الناخبين من تأييد ودعم صباحي لدعم السيسي، إذ تقدّم نحو 27 عضوًا وقياديًّا بالتيّار الشعبي المصري بمحافظة المنوفية باستقالاتهم من التيّار اعتراضًا على البيان الذي أصدره التيّار الشعبي منذ أيام، والذي أبدى فيه تخوّفه من تدخل الجيش في السياسة، بينما سبقهم استقالات أخرى في محافظات أخرى.
وكان التيّار الشعبي أصدر بيانًا أثار الجدل، واعتبره البعض إهانة للمؤسسة العسكرية والمشير السيسي، في الوقت الذي هاجمت فيه قوى سياسية مُتعدّدة تيّار حمدين صباحي، واعتبرته مُحاولة لتشويه صورة الجميع بما فيهم المشير السيسي والقوات المسلحة من أجل دعم صباحي لرئاسة مصر.
اختراق تيّار
وكشف منشقون عن دعم حمدين صباحي عن أنّ «التيّار الشعبي تمّ اختراقه من قبل تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي»، وهو ما أكّده العضو المستقيل من التيّار الشعبي بالمنوفية محمود سرحان مؤخرًا وسط موجة انتقادات قويّة للتيّار عقب بيانه المناهض للقوات المسلحة، وفي المقابل يؤكّد الناطق باسم التيّار الشعبي حسام مؤنس أنّ تيّار صبّاحي يتعرّض لمحاولات من أجل الاختراق والتشويه، إلّا أنّه سيبقى صلبًا وقويًا في مواجهة كل تلك التحدّيات الجسام.
عدم تأهيل
وتعليقًا على الجدل المثار حول فكرة ترشّح صبّاحي للانتخابات الرئاسية، لفت نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والفقيه الدستوري والقانوني يحيى الجمل، إلى أنّ «صبّاحي غير مؤهّل لحُكم مصر»، موضحًا أنّ «مشكلات مصر كثيرة ومُتعدّدة وتحتاج شخصية قوية، وأنّ هناك بالفعل الكثيرين ممن يصلحون لرئاسة مصر إلّا أنّ المشير السيسي وحده يُعد الأمل الوحيد لمصر الآن للخروج من المرحلة الحرجة التي تعيش، وذلك من منطلق كونه يحظى بثقة الشارع المصري في أعقاب دوره الهائل في انحياز الجيش للشعب في ثورته».
صبّاحي و«الإخوان»
اتهم مؤسّس حركة «مناهضة أخونة مصر» محمد سعد خير الله حمدين صبّاحي بأنّ له علاقة جيّدة مع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، مستدلاً على ذلك بتصريحات سابقة لصباحي مع وكالات الأنباء والصحافة الأجنبية قبل إسقاط الرئيس الإخواني محمد مرسي بأيام والتي أكد فيها أنّ مرسي رئيس منتخب شرعي وهو لا يدعو لإسقاطه، معتبرًا أنّ «تلك التصريحات بمثابة تأكيد على علاقة صبّاحي الجيدة بالجماعة والتي دفعت التيّار الشعبي لإصدار بيان يهاجم فيه القوات المسلّحة، ما أدى لاستقالات داخل التيّار».