ألقت خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للسلام في المنطقة بظلالها على ملف الانتخابات في الأردن، حيث أعلن رئيس الوزراء عبدالله النسور تأجيل تقديم مشروع قانون انتخاب مجلس النواب، ما اعتبره أردنيون أنه مرتبط بمقترحات كيري حول اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.
وعلمت «البيان» من مصادر أردنية مطلعة أن الأسباب التي دفعت النسور إلى تأجيل تقديم مشروع قانون انتخاب إلى مجلس النواب والاستعاضة عنه بمشروع قانون الاحزاب تتعلق بالمناخ الشعبي الذي رافق خطة كيري، والتي تصفها بعض القوى الوطنية الاردنية بانها محاولة لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.
تغييرات جوهرية
ووفقا للمصادر، فإن مراكز قوى في الأردن ضغطت على رئيس الوزراء للتراجع عن تقديم مشروع قانون الانتخاب، الذي احتوى على عدد من البنود التي تراها تلك القوى تنسجم مع مشروع كيري، من حيث توزيع الدوائر الانتخابية وغيرها.
وكان وزير التنمية السياسية د. خالد الكلالدة انشغل في الفترة الماضية بحوارات مكثفة مع الاحزاب، كانت ابرز النقاط على طاولتها مشروع قانون الانتخاب.
وبحسب المصادر، فهمت مراكز القوى أن مشروع قانون الكلالدة، الوزير اليساري الذي تربطه علاقات وثيقة بالاحزاب، قد يفضي إلى احراز نتائج مهمة لصالح احداث تغييرات جوهرية على الدوائر الانتخابية، تعتبرها هذه القوى مهددة للهوية الوطنية الاردنية، وهو ما دفعها الى الضغط على رئيس الوزراء لسحب فكرة تقديم مشروع قانون الانتخاب في هذه الفترة.
الحكومة توضح
وكان رئيس الوزراء الأردني أبلغ النواب أن الحكومة لن تتقدم بقانون انتخاب لمجلس النواب قبل ان تتقدم له بقانوني أحزاب وبلديات جديدين.
وقال النسور إنه «إزاء ما يدور بين النواب والساسة والاحزاب والنقابات ومختلف الفعاليات حول نوايا الحكومة التقدم بمجموعة من القوانين المتعلقة بنهج الاصلاح السياسي في المملكة، فانه لابد من الايضاح عما تنويه الحكومة». ووفقا لمصادر تحدثت لـ «البيان»، وطلبت عدم كشف هويتها، فإن «مناخ مشروع كيري، ومحاولة فرضه لمشروع التوطين ونهوض القوى الاردنية رفضا له، كان السبب وراء سحب الحكومة لفكرة تقديمها لمشروع قانون انتخاب».
نصائح ساخنة
وأوضحت المصادر أن أبرز القواعد التي يرتكز عليها مشروع قانون الكلالدة حول الانتخاب هو مخرجات لجنة الحوار الوطني، وهو ما أغضب مراكز قوى أسمعت الحكومة «نصائح ساخنة» بعدم التقدم بمشروع قانون الانتخاب في هذه الفترة بالذات، حيث الجهود الأميركية كما تراها هذه القوى بفرض خطة الوطن البديل للفلسطينيين في الاردن. ورغم انه لا علاقة لمخرجات لجنة الحوار بالتخوف من مشروع الوطن البديل، الا ان مراكز قوى تخشى من ان يتم استغلالها لصالح مشروع كيري.
قلق من التعداد السكاني للاجئين
يبدو أن ملف اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بدأ يشغل مساحة واسعة في اهتمام قياداته وقواه الوطنية، التي أعرب بعضها عن قلقه من التعداد السكاني للاجئين.
وأوعزت مراكز قوى عليا في الأردن إلى جهات رسمية مختصة بإجراء تعداد مسح إحصائي لأعداد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في المملكة، لغايات ترتبط بالجهد الدولي لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تتعلق بالتعويضات المقترح تقديمها للاجئين. إلا أن قوى أردنية محافظة توجست من توقيت المسح.
وكان مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية محمود العقرباوي، وهي دائرة حكومية، كشف عن إجراء هذا المسح، نافيا نفيا قاطعا أن تكون له علاقة بعملية السلام. لكنه بموازاة ذلك تم الكشف عن تشكيل دائرة في الديوان الملكي الهاشمي، كُلفت بإعداد ملف متكامل عن اللاجئين الفلسطينيين في الأردن. وتضم الدائرة خبراء في القانون الدولي وقضايا اللاجئين.
ويتناول إحصاء دائرة الشؤون الفلسطينية، الذي يعتبر الأول من نوعه في المملكة، الأرقام الدقيقة لأعداد اللاجئين الفلسطينيين وتوزيعهم الجغرافي، ونسب الفقر والبطالة بين صفوفهم، إضافة إلى الأوضاع الصحية والتعليمية والمعيشية. فيما لا توجد معلومات حول ما تقوم به دائرة الديوان الملكي.
وأبدت قوى أردنية حزبية وعشائرية توجسا كبيرا وأعرب عن ارتيابها حيال هذه الخطوات، خاصة أنها تأتي في سياق المحاولات الأميركية الإسرائيلية لإلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وانها «مؤامرة لتصفية القضية على حساب الأردن، بما يعني تهديدا حقيقيا للوطنية الأردنية»، بحسب تلك القوى.
ولا يكفّ المسؤولون الأردنيون عن محاولة تبديد تلك المخاوف الشعبية، ومنها ما أكده وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في كلمة له أما البرلمان الأردني قال فيها إن خطة كيري «لا زالت أفكارا غير مكتوبة».
سيطرة فلسطينية
ترى القوى الأردنية ان التعديلات المحتملة على قانون الانتخاب ستمنح الفلسطينيين على الأرض الأردنية فرصة السيطرة على غالبية مقاعد البرلمان في أي انتخابات.
وفي أحدث تصريحاته قبل سحب فكرة تقديم الحكومة لمشروع قانون انتخاب لمجلس النواب، قال وزير التنمية السياسية د. خالد الكلالدة إنه يجري حالياً دراسة نماذج انتخابية عربية ودولية «في إطار حرص الحكومة على وضع مسودة مشروع لقانون الانتخابات النيابية يحظى بتوافق غالبية مُكوّنات المُجتمع الأردني، قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع». وأكد الوزير أن تعديل القانون ليس مرتبطاً بـ «اشاعات» تجنيس اللاجئين وتوطينهم، لكن هذه التأكيدات لم تأخذها مراكز قوى محافظة في الدولة على محمل الجد، التي سارعت لمهاجمة التعديلات قبل حتى إعلانها. البيان