تأهّب وحبس أنفاس يُطوّق الفلوجة التي ترتقب عملاً عسكرياً وشيكاً من قبل الجيش العراقي لطرد المسلّحين من المدينة في انتظار «ساعة الصفر»، فيما أسفرت معارك تدور في الرمادي عن مقتل 50 عنصراً من الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتطهير منطقة الملعب في الرمادي من عناصر التنظيم.
وأكمل الجيش استعداداته لشن عملية عسكرية في مدينة الفلوجة لإخراج المسلّحين، إذ أكّد مصدر أمني، رفض الكشف عن هويته، أنّ «القوى الأمنية المرابطة حول الفلوجة استكملت كل الاستعدادات العسكرية في انتظار ساعة الصفر للقيام بعملية شاملة».
وبينما أفاد سكان ومسؤولون محليون بأنّ «الاتصالات قطعت في الفلوجة ومشارفها، كشف جنود متمركزون في محيط المدينة أنّهم تلقّوا أوامر بالاستعداد للهجوم.. أكد مسؤولون أمنيون عراقيون أنّ «قراراً اتخذ الآن بدخول المدينة بحلول السادسة مساء الأحد بحسب التوقيت المحلي».
وقال قائد وحدة عسكرية خارج المدينة مباشرة إنّ «وحدته مستعدة للدخول في أي لحظة» مشيراً إلى أنّ «بعض قواته المتمركزة جنوبي وجنوب شرقي الفلوجة اقتربت بالفعل من المدينة».
وتنص خطة الهجوم على تكثيف الضربات الجوية والقصف على المدينة قبل البدء بالهجوم البري، وستشارك في الهجوم وحدات العمليات الخاصة التي ستتولى تطهير أي جيوب للمقاومة وفق مسؤولين. وتوقّع ضابط في وحدات العمليات الخاصة بالفلوجة رافضاً الكشف عن اسمه خوض معركة شرسة في المناطق الجنوبية للمدينة، حيث يتحصّن المسلّحون.
معارضة تصعيد
في السياق، أعلن ائتلاف الوطنية أنّ الفلوجة «مدينة منكوبة»، فيما وصف ائتلاف متحدون قطع وسائل الاتصال عن مدينة الفلوجة وبقية مدن محافظة الأنبار بـ «الخطوة التصعيدية الخطيرة»، مشيراً إلى أنّ «الهدف من هذا الإجراء هو حجب حقيقة ما يجري».
وقال النائب عن ائتلاف متحدون خالد العلواني في بيان: «وردتنا معلومات مؤكّدة تشير إلى قطع جميع وسائل الاتصال عن مدينة الفلوجة وباقي مدن محافظة الأنبار، هذه الخطوة تمثّل تصعيداً خطيراً حول المحافظة».
ولفت العلواني إلى أنّ مضي أكثر من شهر على العمليات العسكرية ضد مدينة الفلوجة وباقي مدن الأنبار دون رؤية حل حقيقي للأزمة، مضيفاً: «بل إنّ الحكومة زادت الأمر سوءاً عندما زجت الجيش بهذا الأمر».
وأشار العلواني إلى أنّ «الحل الحقيقي يكمن في سحب قوات الجيش نهائياً من المحافظة وتسليم الشرطة المحلية وأبناء العشائر مسؤولية الأمن فيها»، مطالباً الحكومة الإسراع في إطلاق سراح النائب أحمد العلواني، والاستجابة الفورية لمطالب المعتصمين الذين مضى على اعتصاماتهم أكثر من عام.
تدهور أوضاع
على الصعيد، أعلن «ائتلاف الوطنية» أنّ «أهالي الفلوجة يعانون أوضاعاً إنسانية متدهورة يندى لها جبين كل عراقي غيور على وحدة البلاد وحماية مستقبلها»، مردفاً: «لا بد من التذكير بأنّ عشائر الأنبار الأصيلة هي التي دحرت الإرهاب وتنظيم القاعدة في العراق أجمعه، ومن غير المعقول أو المقبول أن يسود السلام ودحر «داعش» بمعزل عن هذه العشائر، وبحلول سياسية من شأنها توحيد المجتمع وتعبئة الطاقات كلها ضد الإرهاب».
وأعلن الائتلاف الفلوجة مدينة منكوبة، مشيراً إلى أنّه سيوجّه وفوداً بشكل فوري إلى كل من الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر لإيصال المساعدات الإنسانية للمهجّرين بعد أن عجز الجهات الحكومية».
معارك الرمادي
وبالتزامن مع الاستعدادات العسكرية التي تطوّق الفلوجة، أعلنت وزارة الدفاع العراقية قتل 50 عنصراً من «داعش» وتطهير منطقة الملعب في الرمادي غربي العراق من وجود عناصر التنظيم.
وقالت الوزارة في بيان، إن «القوات المسلّحة، وبإسناد مباشر من قبل القوة الجوية وطيران الجيش وبالتعاون مع أبناء وشيوخ عشائر الأنبار والشرطة المحلية، نفّذت عمليات نوعية ودقيقة تمكّنت خلالها من قتل أكثر من 50 من عناصر تنظيم داعش». وأعلنت وزارة الدفاع العراقية عن تطهير منطقة الملعب بمدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار غرب العراق من عناصر «داعش».
فبركة سياسية
من جهته، شدّد التحالف الكردستاني أنّ مسألة تنظيم «داعش» فبركة سياسية أكثر منها «إرهابية»، متهماً ائتلاف دولة القانون بنعت كل من يخالف توجهاته بـ «داعش».
وأكّد النائب عن التحالف شوان محمد طه، أنّه ومن خلال تصريح النائب محمد الصيهود، يتبيّن الجميع أنّ كل من يقف عكس توجهات «دولة القانون» أو حتى من يقدّم ملاحظة أو مقترحاً على أي قانون يعتبرونه من «داعش»، مضيفاً أنّ «هذا الأمر اعتراف ضمني وصريح بأن مسألة «داعش» فبركة سياسية أكثر مما هي إرهابية»،
تعويض حكومي
قرّر رئيس مجلس الوزراء العراقي نوري المالكي منح قطع أراضٍ سكنية لذوي الجنود القتلى في العمليات العسكرية، وعلاج جرحى عمليات الأنبار وحزام بغداد منهم على نفقة الدولة، وصرف مبلغ مليون دينار لكل واحد منهم، كما قرّر منح الضباط المشاركين في العمليات مكافآت.
