مُفاجآت عديدة تكشفها كواليس المبادرات التي جرت في مصر إبان اعتصام تنظيم الإخوان المسلمين في رابعة العدوية وميدان نهضة مصر، إذ كشف شقيق الداعية الإسلامي محمد حسان، عن واحدة من تلك المفاجآت التي عرّت تنظيم الإخوان ودفعت إلى تحميله وزر ومسؤولية الدماء التي أغرقت المشهد المصري منذ الإطاحة بالمعزول محمد مرسي وحتى الآن.

والمفاجأة التي كشف عنها محمود حسان، أن شقيقه الداعية الإسلامي البارز محمد حسان، مع عددٍ من مشايخ الأزهر الشريف قادوا مُبادرة للتصالح بين الإخوان والمؤسسة العسكرية في العشر الأواخر من شهر رمضان الماضي، والتقى وفدٌ من العلماء بقيادة حسان بوزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسي..

في حضور عددٍ من القيادات العسكرية آنذاك، أكد السيسي خلال اللقاء على موافقته على المصالحة، وتهيئة الإعلام لتقبل تلك المصالحة، بشرط التزام الإخوان ببنود التصالح، ووقف الخطاب العدائي الذي يُبث من خلال منصة رابعة العدوية (مقر اعتصام الجماعة آنذاك)، ووعد بعدم فض الاعتصام، بينما رفض الإخوان ذلك الأمر، كما طالبوا الوفد بوقف المفاوضات مع السيسي نهائياً.

تحمّل المسؤولية

وعلى ضوء ما تم الكشف عنه فيما يتعلق بكواليس جانب من المفاوضات التي تمت أثناء اعتصام الإخوان، حمّلت قوى سياسية تنظيم الإخوان مسؤولية الدماء التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة، لافتين إلى أن الجماعة رفضت وساطة الشيخ حسان، التي نجح من خلالها في الحصول على وعدٍ بعدم فض الاعتصام، وهو دليل على كونها كانت تُريد أن تحدث عملية الفض لتتاجر بدماء أبنائها وشبابها، وهو ما حدث بالفعل.

بدوره، لفت الباحث في شؤون الحركات الإسلامية البارز أحمد بان (المنشق عن تنظيم الإخوان)، في تصريحات لـ«البيان» إلى أن فكرة المصالحة غائبة تماماً عن الإخوان، إذ هم يرفضون الموافقة على الأمر الواقع، والوضع الذي خُلق عقب ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الجماعة..

ومن ثمّ سلكت سبلاً مُتعددة من أجل العودة إلى ما قبل 30 يونيو، منها أعمال العنف والإرهاب، ورفض أي مبادرة للتصالح لأن الصلح يعني اعترافهم بالأمر الواقع، وبالتالي حاولوا المُتاجرة بمختلف الأحداث والوقائع التي تنزل بهم أمام وسائل الإعلام الدولية، بحثا عن دعم غربي لهم.

المتاجرة بالدم

في السياق، أكد حزب المصريين الأحرار، الذي اندمج مؤخراً مع حزب الجبهة وشكلا كياناً حزبياً واحداً، على أن ما تقدم به شقيق الداعية الإسلامي محمد حسان مؤخراً إثبات لا يدع مجالاً للشك، على أن الإخوان هم الذين يتحملون وزر الدماء التي سالت من مؤيديهم المغيبين في اعتصامي رابعة والنهضة، وأن الجيش والشرطة استنفذوا كل الطرق السلمية في فض الاعتصام غير السلمي للإخوان.

وأشار الحزب، في بيان، إلى أن هذه الحقائق الآن أصبحت دليلاً دامغاً على أن الإخوان كانوا يريدون سقوط ضحايا من صفوفهم في فض الاعتصام، حتى يشتروا بها تعاطفاً دولياً.