على الرغم من الإصرار واتفاق القوى الكردية السياسية من حيث المبدأ بضرورة حضور مؤتمر «جنيف2» لما فيه استحقاق تاريخي قد تجلب معه انفراجاً للقضية الكردية على الصعيد الدولي، إلا أن استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يعتبر من أقوى الأحزاب الكردية الفاعلة في الميدان لصالح بعض أحزاب المجلس الوطني الكردي الذين انضموا إلى وفد الائتلاف عمق من تشرذم الحركة الكردية على نفسها وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين على أحقية تمثيل الأكراد في «جنيف2».

حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يعمل مع هيئة التنسيق الوطنية كان من بين أبرز الداعين إلى عقد مؤتمر جنيف 2، مع ضرورة طرح القضية الكردية ضمن جدول أعمال المؤتمر عبر ريادته للهيئة الكردية العليا، وكانت مقاربته تنبع من القوة التنظيمية والعسكرية الدفاعية التي تتمتع بها في المناطق الكردية، علاوة على تأكيده حل المعضلة الكردية الشائكة في سوريا كونها عانت من الظلم والاضطهاد طيلة فترة النظام البعثي. بيد أن إقصاءه من «جنيف2» في اللحظات الأخيرة من قبل الدول الراعية بسبب تضارب مشروعه السياسي مع أجندة الائتلاف الوطني والدول الإقليمية والدولية حال دون ذلك، الأمر الذي اعتبره الحزب بأن بواعث اتفاقية لوزان التي قسمت أراضي الأكراد عام 1923 ستتعمق آثارها هذه المرة من بوابة جنيف، وإن كان هذا التصور قد يكون مبالغاً فيه بسبب تغير الظروف الذاتية والموضوعية، فضلاً على أن حيثيات مفاوضات جنيف لا تبشر بوجود تسوية سياسية جذرية ترسم مستقبل سوريا.

في المقابل، سعى المجلس الوطني الذي يلقى دعماً مباشراً من قيادة إقليم كردستان العراق أن يعبر إلى جنيف مع وفد الائتلاف الوطني بشروط تستوجب أن تراعي البرنامج الذي يطرحه وفد الائتلاف، وهذا البرنامج يركن بشكل مباشر على بنود مؤتمر «جنيف 1» وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي، مما ترك بحث الحقوق الكردية مرهوناً في شكل الحكم المستقبلي وفق ما شدد عليه عبد الحكيم بشار العضو الكردي في وفد الائتلاف الوطني، الذي قال بأن «تحقيق الحقوق الكردية رهن بنجاح مؤتمر جنيف وإلا فإن الأكراد ليس باستطاعتهم تحقيق أي شيء لوحدهم».