حمّلت مجموعة دول «أصدقاء سوريا» النظام السوري مسؤولية عدم تحقيق أي تقدم في محادثات السلام حول سوريا (جنيف2) التي اختتمت الجولة الأولى منها أمس بدون اتفاق ملموس بين وفدي المعارضة السورية ونظام بشار الأسد اللذين تبادلا الاتهامات حول مسؤولية عدم الخروج باتفاق.
إلا أن المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي الذي أعلن عن جولة ثانية للمفاوضات في العاشر من الشهر الجاري، استخلص 10 نقاط تؤسس لأرضية مشتركة لحل سياسي وفق «جنيف1» أبرزها رفض الجانبين للتطرف والإرهاب.
واتهم النظام وفد المعارضة بأنه لا يسيطر على المجموعات المسلحة وأنه لن يأخذ بالسياسة ما عجز عن أخذه بالحرب، داعياً إلى مشاركة «المعارضة الوطنية» في الجولة المقبلة.
وقالت مجموعة دول «أصدقاء سوريا» إن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولة عن عدم إحراز تقدم في الجولة الأولى من محادثات جنيف. واجتمعت المجموعة المؤلفة أساسا من دول غربية ودول عربية خليجية في جنيف أمس بعد انتهاء الجولة الأولى من المحادثات بفترة وجيزة وطالبوا الأسد بعدم عرقلة الجولات الأخرى من المحادثات.
وقالت المجموعة في بيان: «النظام مسؤول عن عدم إحراز تقدم حقيقي في الجولة الأولى من المفاوضات. عليه ألا يعرقل المفاوضات الأخرى الجوهرية وعليه أن يشارك على نحو بناء في الجولة الثانية من المفاوضات».
الجولة الأولى
في السياق، قال المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي في مؤتمر صحافي بختام الجولة الثانية من المفاوضات التي استمرت لعشرة أيام في جنيف إن «الهوة لا تزال واسعة.. ولكن على الرغم من ذلك لاحظت أرضية مشتركة صغيرة».
وتابع: «تكلمنا كثيراً عن وقف إطلاق النار أو تخفيف مستوى العنف الموجود لكن لم نسمع التزاماً من أي طرف».
وقال المبعوث الأممي العربي المشترك ان التقدم بطيء جدا بالفعل، إلا ان الطرفين تكلما بطريقة مقبولة، إنها بداية متواضعة، لكنها بداية يمكن ان نبني عليها»، مؤكداً انه اقترح استئناف المفاوضات «بالاستناد الى اجندة واضحة، وان نلتقي في العاشر من فبراير» الجاري، مشيرا إلى ان وفد الحكومة قال انه «يحتاج إلى التشاور مع دمشق أولاً».
أرضية مشتركة
وأضاف الإبراهيمي: «الهوة بين الطرفين لا تزال كبيرة، لا يمكن ادعاء عكس ذلك. لكنني لاحظت خلال محادثاتنا ان هناك ارضية صغيرة مشتركة لعلها اكثر مما يدركه الطرفان».
وقال انه استخلص عشر نقاط من هذه الأرضية المشتركة ابرزها ان الطرفين «ملتزمان بمناقشة التطبيق الكامل لبيان جنيف للوصول إلى حل سياسي، وأن الطرفين يعرفان انه للوصول إلى تطبيق بيان جنيف عليهما التوصل إلى اتفاق دائم وواضح على وضع حد للنزاع وعلى اقامة هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية.
بالإضافة إلى خطوات اخرى ابرزها الحوار الوطني وإعادة النظر في الدستور والانتخابات». وأضاف الإبراهيمي ان كلاً من الطرفين «أعلن بعباراته انه يرفض العنف والتطرف والإرهاب».
زيادة التسليح
في غضون ذلك، اكد رئيس الوفد السوري المعارض أحمد الجربا ان الوفد الحكومي لم يقدم اي «التزام جدي» في المفاوضات.
وقال الجربا: «نعلن لأصدقائنا انه لا يمكن الحديث عن التزام جدي حصل من قبل ممثلي الأسد رغم اننا التزمنا بإنجاح مؤتمر جنيف 2، ومع هذا فإننا نجدد التزامنا بالعودة الى جنيف في الجولة الثانية لاستكمال الحل السياسي وعملية انتقال السلطة للشعب السوري».
وأردف: «ربطنا سلفاً حضورنا جنيف- 2 بتوفير وسائل الدفاع عن شعبنا على الأرض. اطمئنكم بأن تعهدات الدول اصبحت نافذة»، مضيفا: «سيزداد التسليح الدفاعي لثوارنا المدافعين عن عرضنا وكرامتنا كماً ونوعاً حتى يلتزم النظام بحرفية جنيف-1 الذي يمهد الى تجريد بشار الأسد من كل صلاحياته».
وفد النظام
في الأثناء، اعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء جولة المفاوضات: «للأسف، لم نتوصل الى نتائج ملموسة خلال هذا الأسبوع من الحوار».
في السياق، نقلت وكالة الأنباء الرسمية للنظام عن وفد الحكومة أن «بلادنا كانت وستبقى تحكم من قبل رجال دولة وليس من قبل هواة وأشباه رجال». وأعلن الوفد أنه أبدى استعداده لمناقشة تنفيذ بيان جنيف موضحاً أنه «لا يمكن القيام بذلك مع عناصر لا تمثل إلا نفسها.. بل يجب أن يتم ذلك مع كل أطياف المعارضة الوطنية».
بدوره، اكد وزير الإعلام السوري عمران الزعبي ان الوفد الحكومي لن يقدم اي تنازل، مضيفا: «لن يأخذوا بالسياسة ما لم يأخذوه بالقوة».
تفاؤل روسي
قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، إنه لا يستبعد أن تبحث مسألة تشكيل هيئة الحكم الانتقالي في سوريا خلال الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف2. وقال غاتيلوف إن الإبراهيمي «وعد بتقديم مقترحات محددة حول أطر الجولة الثانية.. ويمكن أن تضم هذه المواضيع موضوع تشكيل هيئة الحكم الانتقالي».
استياء أميركي وتبرير روسي من تأخير تسليم «الكيماوي»
طالبت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أمس، النظام السوري بتسريع وتيرة إخراج الأسلحة الكيماوية بعد تأخر في تسليم الترسانة، وهو ما أثار استياء الولايات المتحدة التي عادت للحديث عن «الخيار العسكري»، فيما بررت روسيا التأخير من جانب النظام، معتبرة أن السبب هو «الوضع الأمني».
وأكدت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ضرورة تسريع وتيرة إخراج الأسلحة من سوريا، بينما لم يتم نقل سوى أقل من خمسة في المئة من الأسلحة الأكثر خطورة حتى الآن. وأعلن المدير العام للمنظمة أحمد اوجومجو، خلال اجتماع لمجلسها التنفيذي أمس، أنه «من المؤكد أنه يجب تسريع وتيرة العملية».
وقال: «يجب إيجاد سبل لضمان استمرارية عمليات النقل وإمكانية التخطيط لها مسبقاً». في الأثناء، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن الخيار العسكري ضد سوريا لم يستبعد أبداً عن الطاولة، لكن واشنطن تمضي الآن في المسار الدبلوماسي، سواء في ما يتعلق بالأسلحة الكيماوية أو مفاوضات جنيف.
وعبرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي، عن القلق العميق من فشل النظام السوري، في نقل كل العناصر الكيماوية إلى ميناء اللاذقية. وأكدت أن النظام السوري قادر على نقل هذه الأسلحة الكيماوية بما أنه نقلها مرات عدة خلال الصراع بسوريا.
من جهة أخرى، نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن دبلوماسي روسي أن الموعد المحدد لتدمير الترسانة الكيماوية السورية لا يزال «واقعياً تماماً» على الرغم من بعض التأخير.
وألقى رئيس إدارة الأمن ونزع السلاح في وزارة الخارجية الروسية ميخائيل أوليانوف بالمسؤولية عن التأخير على مسائل أمنية على الطريق المؤدي إلى ميناء اللاذقية، وعدم كفاية الدعم الفني من المجتمع الدولي.
وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، إن العملية الدولية للتخلص من مخزونات المواد الكيماوية السورية تخلفت من ستة إلى ثمانية أسابيع عن الموعد المحدد، وسيفوت أيضاً الموعد النهائي لإرسال جميع المواد السامة للخارج لتدميرها الذي يحل الأسبوع المقبل.
