يعتبر الكثير من المراقبين السياسيين أن فترة حكم حزب الدعوة الإسلامية هي الأكثر دموية في تاريخ العراق المعاصر، وربما القديم أيضاً، وتفوقت كثيراً على دموية سنوات الاحتلال الأميركي. إلا أن هذه الدموية ليست نتاج نظام الحكم وحده، بل وخصومه أيضاً، الذين لا يقل بعضهم دموية عنه في أحيان كثيرة.
وضمن هذه المعادلة الدموية، يرسم الوضع السياسي نفسه، فكان بإمكان الحكومة حل مشكلة الاعتصامات بالطرق السلمية، وبذلك تحقق مكسباً سياسياً واجتماعياً رائداً، إلا أنها اعتبرت الحراك الشعبي، منذ أيامه الأولى، معادياً ويجب إنهاؤه بالقوة، حتى قبل النظر إلى المطالب المشروعة أو غير المشروعة.
رهان على الوقت
وعلى الرغم من وجود جوانب سلبية، لدى الطرفين، الحكومة والمطالبين، فإن المتابعين للشأن العراقي يرون أن الحكومة هي التي تتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى، باعتبارها السلطة الماسكة بزمام الأمور.
ويلاحظ المتابعون أن الحكومة كانت تعتقد أن ما بدأ في الانبار سرعان ما سيخفت وينتهي، عندما يصاب المتظاهرون والمعتصمون باليأس والوهن، ولم تنظر إلى الأمر بأنه نتيجة تراكمات ومعاناة من التهميش والاغتيالات والاعتقالات، التي شملت النساء والشيوخ والأطفال.
فوبيا القاعدة
ولا يستغرب المحلل السياسي زهير الحسني تهديدات المالكي، فهو «مصاب بفوبيا البعث والقاعدة»، ولم يظهر في أي خطاب أو كلمة أو اجتماع، إلا متشنجا ومتوترا، ومتكررا، ومتهما كل من ينتقد طريقته في الحكم بأنه من أتباع «البعث والقاعدة والنظام السابق»، على حد وصفه.
خياران للحملة
ويضع المراقبون السياسيون احتمالين أساسيين لحملة المالكي في الأنبار، أولهما كسر عزلته في الشارع الشيعي، الذي أصبح الآن أكثر ميلاً لتياري الحكيم والصدر، اللذين حافظا على تماسكهما بعد انفصال الفئات المتشددة عنهما منذ الانتخابات السابقة، والتحاقها بائتلاف المالكي، الذي يواجه التفكك الآن حتى من اقرب المقربين فيه، ولم يعد أمامه غير الشد الطائفي لاستمالة البسطاء من الناس، وهؤلاء اقرب إلى المرجعية الدينية في النجف، التي دأبت في الآونة الأخيرة على توجيه سهام الانتقادات لحومة المالكي وسياساته. أما الاحتمال الثاني، فهو محاولة تأجيل الانتخابات البرلمانية أو حتى تخريبها، بدعوى الاضطراب الأمني، وهذا ما قوبل برفض قاطع من المرجعيات الدينية والقوى السياسية، وكذلك من المجتمع الدولي، وخصوصا الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
عزلة إجبارية
أصبح ائتلاف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعيداً عن حلفائه من الشيعة، وكذلك من الأكراد، وحتى انعزال حزب الدعوة في داخل ائتلاف دولة القانون، بل حتى في حزب الدعوة أصبح البحث عن بديل للمالكي خياراً مطروحاً بقوة لإنقاذ ما تبقى من الحزب، ولمحاولة بقاء الحزب في السلطة، الأمر الذي يصطدم بممانعة المالكي لما له من عواقب وخيمة عليه. أما الشارع السني، فهو متوزع بين التيارين العروبي والإسلامي، ولا يخلو من خلافات جدية بسبب تفاوت المواقف من حكومة المالكي.