لم تجد جماعة الإخوان الإرهابية بدّاً من الاعتراف والرضوخ لسياسة الأمر الواقع ولو بشكل ضمني في أعقاب الصلابة التي أبدتها السلطات والشارع المصريان في وجه مخططاتها الرامية لتعطيل خريطة الطريق.

ولعل أولى بوادر هذا التراجع تبدّت في عدول الرئيس المعزول محمد مرسي عن موقفه السابق بعد الاعتراف بمحاكمته والامتناع عن توكيل محام لو كان ضمنياً والرضوخ للدفاع عنه، بعد قيامه باختيار المحامي محمد سليم العوّا المرشّح الرئاسي السابق للدفاع عنه في كل القضايا التي يمثل فيها أمام المحاكم وعلى رأسها تهمة الهروب من سجن النطرون إبّان ثورة 25 يناير.

في مهب الريح

وفي خضم اعترافات فئات مُتعدّدة من المنتمين للإخوان، شهدت الجماعة استقالات عديدة خلال الفترة الأخيرة من بعض الكوادر الذين أعلنوا انشقاقهم بالعديد من المحافظات، أبرزها الفيوم والمنوفية وكفر الشيخ وغيرها، ما أبرز اتجاها وليدا نحو المراجعة من قبل بعض كوادر «الإخوان» وفق ما يؤكّد محلّلون، مشيرين إلى أنّ «كل يومٍ يمر على جماعة الإخوان المسلمين دون تحقيقها أيا من أهدافها أو أية مكاسب على الساحة السياسية يُفقدها الكثير في الشارع المصري ما يجعل الجماعة في مهب ريح الاندثار وإلى الأبد، الأمر الذي أجبرها على بدء مرحلة المراجعة كخطوة لا مناص منها».

صراع تيّارين

ويؤكّد أحد مؤسسي حركة «إخوان بلا عنف» المنشقّة عن الجماعة حسين عبد الرحمن في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «تلك المراجعات يقف أمامها عددٌ كبير من قيادات التنظيم الدولي المُنتمين إلى التيّار القطبي التكفيري داخل الجماعة»، لافتًا في السياق ذاته إلى أنّ «التيّار الإصلاحي داخل الجماعة يُحاول الدفع بفكرة الاعتراف بـ«الأمر الواقع» ووقف التظاهرات والشروع في بناء كيان سياسي ودعوي للإخوان يُصحّح أخطاء الماضي، فيما لا يؤمن نظيره القطبي والذي يتبنّى أفكار القيادي الإخواني الراحل سيد قطب بفكر الإصلاحيين ويُحاول ما استطاع المتاجرة بدماء كوادر الجماعة عالميًا وتشويه السلطات في مصر».

تأرجح خيارات

في السياق، يشير الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان والقيادي الإخواني المنشق إلى أنّ «جماعة الإخوان تتأرجح في خياراتها، فمن ناحية تحاول مواصلة إشاعة مناخ من الفوضى أملاً في أن يلغي ذلك مختلف القضايا المُتهم فيها قيادتها وتصحيح المسار بالنسبة لهم، والعودة إلى مرحلة ما قبل 30 يونيو، ومن ناحية أخرى تخشى من الفشل في تلك المحاولات بما يبقي قيادتها تحت طائلة المحاكمة، بالتالي دفعوا بتوكيل مُحامٍ للدفاع»، موضحًا أنّ «القيادات تخشى أن تكون في موقف محرج أمام القواعد حال الاعتراف بشرعية السلطات».

تعنّت قيادات

وبشأن فكرة مراجعة جماعة الإخوان المسلمين مواقفها، يضيف بان أنّ فكرة المراجعة حاليًا مطروحة لكن على نطاق ضيق من قبل بعض المجموعات الشبابية في إطار مُحاولة الدولة استيعابهم في إطار مؤسسي، مبيّناً أنّه «وفيما عدا ذلك وعلى صعيد القيادات أنفسهم فلن يقبلوا الانخراط في أي عملية مراجعة إلا حال شعورهم بالخطر وعدم جدوى المسار الذي اختاروه».