رفض وفد المعارضة السورية إلى مؤتمر «جنيف2» أمس التصديق على «وثيقة» قدّمها وفد النظام حول «الإرهاب» لأنها لم تتضمن إرهاب الدولة الذي يمارسه النظام منذ خمسة عقود، في وقت بدا المناخ النفسي بين الوفدين أقل توتراً، حيث وقفا دقيقة صمت بشكل مشترك في الجلسة الصباحية حداداً على أرواح «شهداء سوريا» خلال جلسة المفاوضات المباشرة التي استغرقت ساعتين، فيما أعلنت الأمم المتحدة عن إلغاء الجلسة المسائية. وفيما تختتم الجولة الأولى من المفاوضات اليوم مع توقع استئناف الجولة الثانية بعد أسبوع، يُلقي كل من رئيس الائتلاف الوطني أحمد الجربا ووزير الخارجية السوري وليد المعلم كلمتين اليوم حول نتائج المحادثات وسط حديث عن مسار تفاوضي سري في العاصمة السويسرية برن.
وأعلنت الأمم المتحدة أمس إلغاء الجلسة المسائية بين وفدي النظام والمعارضة في «جنيف2» من دون تقديم المزيد من التوضيحات. وقال مصدر دبلوماسي غربي إن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيُلقي كلمة اليوم قبيل اختتام الدورة الأولى من المفاوضات وكذلك رئيس وفد المعارضة أحمد الجربا.
وثيقة الإرهاب
إلى ذلك، قال عضو وفد المعارضة الى المفاوضات، مرهف جويجاتي، لوكالة الأنباء الألمانية: «رفضنا التصديق على وثيقة قدمها وفد النظام حول الإرهاب ما لم تتضمن الوثيقة وثائق تؤكد ان النظام يمارس ارهاب الدولة منذ خمسة عقود وقدمنا وثيقة للمبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي فيها مقتل اكثر من ألفي شخص تحت التعذيب في سجون النظام».
وأضاف: «تجاهل وفد النظام الثورة عندما كانت سلمية في البداية وان النظام هو من حولها الى صراع مسلح ومن ثم اكدنا عبر الوثائق ان النظام ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
من جهتها قالت عضو وفد النظام، لونة الشبل إن « من يرفض التوقيع على وثيقة مكافحة الإرهاب هو من يدعم الإرهاب».
ودامت جلسة المفاوضات الصباحية أمس نحو ساعتين وهي الأطول بين جلسات المفاوضات المشتركة والمنفصلة التي يرعاها الأخضر الإبراهيمي.
دقيقة صمت
وفي توافق نادر، وقف الوفدان في جلسة المفاوضات دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء سوريا بحضور الموفد الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي. وقال مصدر دبلوماسي غربي، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ، ان «كبير مفاوضي وفد المعارضة هادي البحرة اقترح دقيقة صمت على أرواح شهداء سوريا ولم يتمكن وفد النظام من التهرب من المقترح بعد ان نظر لهم الإبراهيمي موحياً بضرورة الموافقة كون الشهداء من الطرفين سوريين».
محادثات سرية
في الأثناء، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر دبلوماسية غربية أن العاصمة السويسرية برن تشهد سلسلة لقاءات بشكل سري تجمع ممثلين عن المعارضة السورية والنظام بحضور مسؤولين أميركيين وروس وإيرانيين وبرعاية سويسرية.
وقال رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة لقناة «الجزيرة» إن هذه المفاوضات جرت بالفعل، لكنه أكد أنه لم يشارك فيها أحد من وفد المعارضة في جنيف، مشدداً على أن الائتلاف السوري لا يقبل بنتائج أي محادثات سرية تجري في برن بمشاركة الإيرانيين.
ورفض الدبلوماسي الغربي الإقرار «بوجود مسار تفاوضي جانبي بين السلطة والمعارضة، موازي لجنيف 2» ، وقال: «اذا كانت مصلحة السوريين تتطلب ذلك، فما المانع؟».
